
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبره ناقلات النفط بين الخليج والعالم. مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، يتحول المضيق تدريجيًا إلى ورقة ضغط عسكرية واقتصادية وملاحية، فيما تستعد طهران للإعلان عن منطقة بحرية محظورة جديدة وطرح خرائط لممر ملاحي جديد بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن بلاده ستعلن خلال الأيام المقبلة عن المنطقة الجديدة، موضحًا أن أي سفينة تدخل نطاقها ستُدرج على قائمة العقوبات، بحسب رويترز.
لكن الأهم في الإعلان الإيراني لا يتعلق بالمنطقة المحظورة وحدها، بل بما وصفه رضائي بـالممر الدولي الجديد في المياه الإيرانية والعُمانية، والذي قال إن إيران ستتولى إدارته بعد اعتماد الخرائط والتوقيع عليها خلال الأيام المقبلة.
وهنا تبرز المسألة الأكبر: هل تتجه طهران إلى إعادة تعريف قواعد المرور في مضيق هرمز، أم تستخدم الملاحة كورقة تفاوض في حربها مع واشنطن؟
ربط رضائي أي التزام إيراني بفتح المضيق بوقف ما وصفها بالهجمات والتهديدات الأمريكية ضد بلاده.
ويعني ذلك أن حرية الملاحة لم تعد، في الخطاب الإيراني، ملفًا منفصلًا عن مسار الحرب، بل أصبحت جزءًا من معادلة الردع نفسها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يعد من أهم ممرات الطاقة في العالم. وقبل اندلاع الحرب، كانت تمر عبره نسبة تقارب 20% من إمدادات النفط العالمية.
ومع كل إشارة إلى تقييد الحركة البحرية، لا تنتظر الأسواق طويلًا قبل الاستجابة.
فقد ارتفع خام برنت بنحو 0.8% اليوم الاثنين، متجاوزًا 97 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تراجع حركة السفن عبر المضيق.
وأظهرت بيانات الشحن أن متوسط عدد سفن الشحن التي عبرت المضيق خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 10 سفن يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ مايو.
الإعلان الإيراني يضيف عنصرًا جديدًا إلى أزمة الملاحة.
فطهران لا تتحدث فقط عن منع السفن من دخول منطقة معينة، بل عن تحديد مسار ملاحي جديد تقول إنه يقع في المياه الإيرانية والعُمانية، وإنها ستتولى إدارته.
وبحسب رضائي، جرى الاتفاق مع عُمان على الخرائط، ومن المنتظر توقيعها خلال الأيام المقبلة.
لكن طبيعة هذا الترتيب وتفاصيله العملية لم تُكشف بعد، وهو ما يجعل الإعلان الإيراني، في هذه المرحلة، أقرب إلى رسالة سياسية وأمنية بقدر ما هو إجراء ملاحي.
فالرسالة الموجهة إلى واشنطن واضحة: أي محاولة للضغط على إيران في البحر أو خنق صادراتها النفطية يمكن أن تقابلها طهران بإعادة صياغة قواعد الحركة في واحد من أهم الممرات البحرية عالميًا.
تأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على صادراتها النفطية.
وكانت جزيرة خرج تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ كانت طهران تصدر عبرها نحو 90% من نفطها الخام قبل الحرب.
لكن الجزيرة نفسها أصبحت هدفًا متكررًا في الصراع.
وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن خرج تعرضت للقصف نحو 550 مرة خلال الأشهر الماضية، مع تأكيده أن العمليات فيها لم تتوقف.
وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت قواتها على متن سفينتين في إطار إجراءات فرض الحصار.
وبذلك باتت الملاحة والنفط والعقوبات مترابطة في قلب المواجهة.
في واشنطن، تبدو الرواية مختلفة.
فوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قال إن النفط لا يزال يتدفق عبر مضيق هرمز بمعدل يتجاوز 9 ملايين برميل يوميًا، مشيرًا إلى قدرة خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق على الحفاظ على جزء من التدفقات.
وهذا يعني أن الولايات المتحدة تريد إرسال رسالة مفادها أن إيران تستطيع إرباك حركة الطاقة، لكنها لم تتمكن من قطعها بالكامل.
لكن استمرار مرور النفط لا يلغي مشكلة أخرى: ارتفاع كلفة المخاطر.
فحتى عندما لا يتوقف المضيق، يمكن للخوف من توقفه أن يرفع أسعار الطاقة، ويزيد تكاليف التأمين والشحن، ويضغط على الأسواق.
وهنا تكمن قوة هرمز كأداة استراتيجية: ليس من الضروري إغلاق المضيق بالكامل حتى تبدأ تداعياته الاقتصادية.
التصعيد البحري يأتي بالتوازي مع ضغوط داخل إيران.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن قواعد الحرب تغيرت، متوعدًا برد أسرع وأشد على أي اعتداء يستهدف المصالح والأمن الإيراني.
لكن قاليباف أقر في الوقت نفسه بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالإنتاج ومستوى معيشة الإيرانيين وإدارة الاقتصاد والأسواق.
وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطًا مرتبطة بسعر العملة والتضخم والبطالة، في وقت تحاول فيه طهران إظهار أن العقوبات لن تجبرها على تغيير نهجها.
وقال وزير الاقتصاد علي مدني زادة إن معالجة الأزمة الاقتصادية تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة والشعب الإيراني، مؤكدًا أن بلاده ستواجه الضغوط من خلال الإصلاحات.
الإعلان الإيراني يضع دول الخليج والممرات البحرية أمام مرحلة أكثر حساسية.
فكلما تحولت حركة السفن إلى جزء من الصراع، ارتفع احتمال انتقال تداعيات المواجهة من المجال العسكري إلى التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
كما أن أي ترتيبات جديدة للملاحة في مياه الخليج ستحتاج إلى قراءة دقيقة، خصوصًا مع الحديث الإيراني عن تنسيق مع سلطنة عُمان وإدارة طهران للممر المقترح.
حتى الآن، لا توجد تفاصيل كافية للحكم على طبيعة الممر الجديد أو مدى تطبيقه عمليًا.
لكن مجرد الإعلان عنه يكشف أن إيران تحاول توسيع أدوات الضغط لديها: من الصواريخ والهجمات البحرية إلى قواعد المرور نفسها.
خلال السنوات الماضية، كان السؤال المتكرر عند كل تصعيد إيراني أمريكي هو: هل ستغلق إيران مضيق هرمز؟
أما الآن، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا.
قد لا تحتاج طهران إلى إغلاق المضيق بالكامل. يكفي أن تجعل المرور أكثر صعوبة، وأن تفرض مناطق محظورة، وأن تعيد تحديد المسارات، وأن ترفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن.
وهذا يفتح معركة من نوع آخر: من يملك القدرة على تحديد قواعد الحركة في هرمز؟
الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أهم من مسألة الإغلاق نفسها، خصوصًا إذا استمرت الحرب وتراجعت حركة السفن وارتفعت أسعار النفط.
وفي الأيام المقبلة، سيكون الإعلان الإيراني عن المنطقة المحظورة والخرائط الجديدة نقطة اختبار حقيقية: هل نحن أمام إجراء مؤقت مرتبط بالحرب، أم بداية معادلة جديدة للملاحة في الخليج؟
وهذه هي النقطة التي تجعل هرمز اليوم أكثر من مجرد مضيق.. إنه أحد أهم ميادين الصراع على شكل المنطقة ومستقبل أمن الطاقة العالمي.

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

دخلت صادرات النفط السعودية سباقًا مع الوقت بعد توقف خط أنابيب شرق–غرب، أحد أهم المسارات التي تستخدمها المملكة لتجاوز مضيق هرمز، فيما تشير تقديرات مصادر في سوق النفط إلى أن المخزونات المخصصة للتصدير في ميناء ينبع قد تكفي لنحو خمسة إلى سبعة أيام فقط إذا لم يستأنف الخط العمل. ولا يعني ذلك أن السعودية ستنفد [...]

زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات [...]

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية [...]

قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، الأحد، بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة سواحل جزيرة قشم في جنوب إيران، في تطور جديد يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن حاكم جزيرة قشم أن السفينة تعرضت للهجوم في وقت مبكر من الأحد قرب [...]