
كشفت إيران عن شروطها التي نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر وسيط قطري في نيويورك، في خطوة تأتي بالتزامن مع اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء «إرنا» إن طهران تواصلت مع الولايات المتحدة في نيويورك عبر وسيط قطري، ونقلت شروطًا تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووقف ما تصفه بالأعمال العدائية الأميركية، وإنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، والإفراج عن أصول إيرانية.
ولا يعني نقل هذه الشروط التوصل إلى اتفاق، كما لم تعلن واشنطن قبولها. لكن دخول الوساطة القطرية على خط الاتصالات يضيف قناة جديدة للاتصال بين الطرفين في لحظة تتداخل فيها الملفات العسكرية والاقتصادية وأمن الملاحة.
ماذا تريد إيران؟
تضع طهران عدة مطالب في حزمة واحدة لأي مسار تفاوضي محتمل. في مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووقف ما تصفه إيران بالأعمال العدائية الأميركية، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية.
وتكشف هذه المطالب أن الرسالة الإيرانية لا تركز على ملف واحد، وإنما تربط وقف العمليات العسكرية بالضغوط الاقتصادية وحركة الملاحة والأموال الإيرانية المجمدة.
وفي المقابل، لم تقدم واشنطن إعلانًا يفيد بأنها وافقت على هذه الشروط، ما يعني أن الفجوة بين الموقفين لا تزال قائمة.
لماذا قطر؟
تكتسب الوساطة القطرية أهمية في ظل وجود الوفدين الأميركي والإيراني في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبدل انتقال الطرفين إلى مفاوضات مباشرة، تسمح الوساطة بنقل الرسائل والمقترحات من جانب إلى آخر، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تلعب فيها الدوحة دور قناة اتصال بين أطراف متخاصمة في ملفات إقليمية معقدة، لكن أهمية الدور الحالي ترتبط باتساع نطاق القضايا المطروحة، من الحرب والعقوبات إلى أمن الملاحة والطاقة.
هرمز حاضر في الخلفية
يظهر مضيق هرمز في خلفية هذه الاتصالات بسبب ارتباطه المباشر بالحرب والحصار البحري وحركة الطاقة العالمية.
وكان مسؤول إيراني قد قال لرويترز إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
ويعني ذلك أن ملف الملاحة يمكن أن يتحول إلى إحدى أوراق التفاوض الرئيسية، خصوصًا أن أي اضطراب طويل في حركة السفن عبر المضيق ينعكس على أسواق الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
هل بدأت مفاوضات فعلية؟
حتى الآن، الأدق وصف ما يجري بأنه اتصالات غير مباشرة وتبادل رسائل، وليس اتفاقًا أو مفاوضات نهائية.
وتأتي تصريحات بقائي بعد تقارير عن اتصالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسطاء في نيويورك، في محاولة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى مسار يوقف الحرب.
وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن اتصالات جرت عبر الوسطاء، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استمرار التواصل مع إيران، مع تمسك واشنطن بمواقفها بشأن الملف النووي.
وبالتالي، فإن التطور الأبرز ليس إعلان اتفاق، وإنما انتقال الاتصالات إلى مرحلة تتبادل فيها الأطراف شروطًا محددة يمكن أن تشكل أساسًا لأي تفاوض لاحق.
ما وراء الخبر
الرسالة الإيرانية تفتح ثلاثة مسارات متوازية.
الأول سياسي: هل تستطيع الوساطة القطرية تقريب المواقف الأميركية والإيرانية؟
والثاني عسكري: هل يمكن أن تتحول المطالب المتعلقة بإنهاء الحرب إلى ترتيبات لوقف العمليات على أكثر من جبهة؟
والثالث اقتصادي وملاحي: هل يصبح رفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية جزءًا من صفقة أوسع مقابل خطوات إيرانية بشأن الحرب والملاحة؟
حتى الآن لا توجد إجابة معلنة عن هذه الأسئلة. لكن مجرد انتقال الرسائل عبر وسيط قطري، مع طرح طهران شروطًا محددة، يعني أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة رغم استمرار الخلافات.
والاختبار الحقيقي سيكون في الخطوة التالية: هل تنتقل هذه الشروط من رسائل غير مباشرة إلى نقاط تفاوض يمكن للطرفين البناء عليها؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *