الرئيسية/أخبار/بريطانيا تهدد بطرد دبلوماسيين إسرائيليين
أخبار

بريطانيا تهدد بطرد دبلوماسيين إسرائيليين

تقترب العلاقات البريطانية–الإسرائيلية من مواجهة دبلوماسية جديدة، بعدما قالت أربعة مصادر إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن إذا نفذت إسرائيل قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع.

علم بريطانيا يرفرف في لندن
📸علم بريطانيا يرفرف في لندن
اليوم ميديا

تقترب العلاقات البريطانية–الإسرائيلية من مواجهة دبلوماسية جديدة، بعدما قالت أربعة مصادر إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن إذا نفذت إسرائيل قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، في تصعيد يأتي على خلفية خلاف بين البلدين بشأن العقوبات البريطانية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وبحسب رويترز، تنتهي الخميس المهلة التي حددتها إسرائيل لبريطانيا لإغلاق القنصلية وسحب دبلوماسييها من القدس الشرقية. وقالت المصادر إن القرار، في حال تنفيذه، سيؤثر على نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً يعملون في القنصلية، إلى جانب أفراد أسرهم، وإن لندن قد ترد بإجراء مماثل يتمثل في طرد عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في السفارة الإسرائيلية ببريطانيا. ولم تحدد المصادر موعداً محتملاً لأي رد بريطاني.

كيف بدأت الأزمة؟

بدأ التصعيد في 8 سبتمبر، عندما أمرت إسرائيل بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يوماً، بعدما أعلنت لندن إجراءات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت بريطانيا، إلى جانب فرنسا وكندا، قد أعلنت في سبتمبر نيتها فرض قيود على تجارة السلع القادمة من المستوطنات، في خطوة قالت الحكومات الثلاث إنها تستهدف أنشطة الاستيطان، فيما ربطت لندن موقفها بالحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين.

وأكدت الحكومة البريطانية لاحقاً أنها ستفرض حظراً على استيراد السلع من المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية، إلى جانب عقوبات على أفراد وشركات تدعم أو تمول أو تستفيد من التوسع الاستيطاني. وقال وزير الخارجية البريطاني إن الإجراءات تستهدف المستوطنات ونشاطها، وليس التجارة مع إسرائيل داخل حدودها المعترف بها دولياً.

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بريطانيا بالتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية، وقالت إسرائيل إن أي إجراء بريطاني يستهدفها سيقابل برد.

محاولة أخيرة لمنع الإغلاق

وقبل انتهاء المهلة، حاولت لندن منع تحول الخلاف إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة. ووفق رويترز، زار مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول إسرائيل سراً الأسبوع الماضي لإجراء محادثات تهدف إلى إبقاء القنصلية مفتوحة، لكن الزيارة لم تسفر عن اتفاق.

وقالت مصادر لرويترز إن بريطانيا طلبت كذلك من دول أوروبية إثارة القضية مع الحكومة الإسرائيلية في محاولة لإقناعها بالتراجع عن قرار الإغلاق، بينما أكد متحدث باسم وزير الخارجية الإسرائيلي أن القنصلية ستغلق أبوابها الخميس. وفي الوقت نفسه، أفاد مصدر لرويترز بأن لندن لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق قبل تنفيذ القرار.

ولا تزال وزارة الخارجية البريطانية والإسرائيلية، وفق رويترز، ممتنعتين عن التعليق على احتمال طرد الدبلوماسيين، ولذلك فإن الإجراء البريطاني المحتمل لا يزال سيناريو مرجحاً بحسب المصادر، وليس قراراً رسمياً معلناً.

لماذا القنصلية في القدس الشرقية مهمة؟

القنصلية البريطانية العامة في القدس ليست سفارة لدى إسرائيل، بل تمثل الحكومة البريطانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتتعامل مع ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى تقديم الخدمات القنصلية للبريطانيين في المنطقة. وتوضح الحكومة البريطانية رسمياً أنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، وأن موقفها يعتبر القدس الشرقية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وتكتسب القنصلية أهمية إضافية بسبب طبيعة علاقاتها مع الفلسطينيين؛ إذ تقول لندن إن بعثتها في القدس تضطلع بالعمل السياسي والاقتصادي والأمني المتعلق بالعلاقات البريطانية–الفلسطينية، كما تقدم المساعدة القنصلية في القدس والضفة الغربية وغزة.

وكانت رويترز قد أشارت إلى أن القنصلية موجودة في القدس منذ ما يقارب قرنين، ما يجعل إغلاقها المحتمل أكثر من مجرد تغيير إداري؛ فهو يحمل دلالة سياسية على مستوى العلاقة البريطانية مع إسرائيل وعلى وضع القدس نفسه.

من العقوبات إلى أزمة دبلوماسية

يمثل الخلاف الحالي مرحلة جديدة في تدهور العلاقات بين لندن وتل أبيب. فبريطانيا كثفت خلال الأشهر الماضية انتقاداتها لسياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، كما أعلنت إجراءات ضد مستوطنين متهمين بالعنف، فيما ترى لندن أن التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وفي أغسطس، حذرت بريطانيا ودول أخرى من مشروع E1 الاستيطاني، معتبرة أنه سيؤثر في التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية ويضر بفرص حل الدولتين. كما أكدت مجموعة من الدول، في بيان مشترك نشرته الحكومة البريطانية، أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

لكن ما يجعل الأزمة الحالية مختلفة هو انتقال الخلاف من العقوبات الاقتصادية والسياسية إلى التمثيل الدبلوماسي المباشر. فإذا أغلقت إسرائيل القنصلية البريطانية بالفعل، ثم ردت لندن بطرد دبلوماسيين إسرائيليين، فقد تدخل العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر حدة، خصوصاً أن الإجراءات المتبادلة ستطال صميم العمل الدبلوماسي.

ما وراء الخبر

المواجهة حول القنصلية لا تتعلق بمبنى دبلوماسي فحسب. جوهر الخلاف هو من يملك حق تحديد طبيعة الحضور البريطاني في القدس الشرقية وعلاقته بالفلسطينيين، وكيف يمكن أن تستخدم لندن أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية للضغط على إسرائيل بشأن المستوطنات دون الوصول إلى قطيعة كاملة.

بالنسبة إلى بريطانيا، فإن طرد دبلوماسيين إسرائيليين سيكون خطوة مكلفة سياسياً، لكنه قد يصبح وسيلة لإظهار أن إغلاق القنصلية لن يمر من دون رد. أما إسرائيل، فإن تنفيذ قرار الإغلاق سيبعث برسالة مفادها أن العقوبات المتعلقة بالمستوطنات ستواجه بعواقب مباشرة على العلاقات الثنائية.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل تنجح الاتصالات الأخيرة في منع إغلاق القنصلية، أم تبدأ الخميس مواجهة دبلوماسية متبادلة بين لندن وتل أبيب؟

حتى الآن، لا توجد إشارة رسمية إلى أن بريطانيا اتخذت قرار الطرد، لكن إذا نُفذ إغلاق القنصلية، فإن المصادر التي تحدثت إلى رويترز ترجح أن يكون الرد البريطاني سريعاً وموازياً.

"
“تقترب العلاقات البريطانية–الإسرائيلية من مواجهة دبلوماسية جديدة، بعدما قالت أربعة مصادر إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن إذا نفذت إسرائيل قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، في تصعيد يأتي على خلفية خلاف بين البلدين بشأن العقوبات البريطانية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وبحسب رويترز، تنتهي الخميس المهلة”
— اليوم ميديا / أخبار

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في أخبار ←
بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد 55 عاماً.. ما قصة الرسالة التي أعاد محمد بن زايد نشرها؟

بعد أكثر من خمسة عقود، أعاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، نشر صورة ورسالة كتبها لمعلمه عندما كان طفلًا، في لفتة شخصية بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين. وشارك الشيخ محمد بن زايد عبر حسابه على منصة «إكس» صورة قديمة له إلى جانب رسالة بخط يده، تعود إلى عام 1971، عندما كان في

أبوظبي - محمد فال معاوية
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
اليمن.. العليمي يعلن بدء العمليات ضد الحوثيين

اليمن.. العليمي يعلن بدء العمليات ضد الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم وإعادة بسط سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، في تصعيد جديد يأتي وسط تحركات ميدانية متسارعة ومخاوف من اتساع المواجهة إلى مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر. وقال العليمي، في خطاب بثه التلفزيون، إنه أصدر توجيهاته

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
دخان ونيران قرب منشأة لأرامكو في الرياض

دخان ونيران قرب منشأة لأرامكو في الرياض

شاهد أبلغ «رويترز» برؤية حريق وسحابة دخان كبيرة قرب منشأة تابعة للشركة، دون تأكيد رسمي سعودي حتى الآن. أفاد شاهد لوكالة «رويترز» بأنه رأى، السبت، ألسنة نيران وسحابة كثيفة من الدخان تتصاعد بالقرب من منشأة تابعة لشركة «أرامكو» السعودية في العاصمة الرياض، وسط غياب تأكيد رسمي بشأن وقوع الحريق أو أسبابه. ولم تصدر السلطات السعودية

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الإمارات.. مساعد الطيار هاجم القائد بفأس الطوارئ

الإمارات.. مساعد الطيار هاجم القائد بفأس الطوارئ

كشفت التحقيقات الإماراتية في حادثة رحلة «فلاي دبي» إف زد 1073، المتجهة من الإمارات إلى إسرائيل، عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ ما وصفه النائب العام الإماراتي بـ«عملية إرهابية»، بعد اعتدائه على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة بفأس الطوارئ، ومحاولته السيطرة على أدوات التحكم، في واقعة كادت أن تتسبب بكارثة جوية. ونقلت وكالة أنباء

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة