انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، محذراً من أن السماح لموسكو ببيع مزيد من المنتجات النفطية قد يوفر لها إيرادات إضافية تساعدها على مواصلة الحرب في أوكرانيا.
وجاء موقف زيلينسكي بعد إعلان ترامب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية بصورة فورية، مع شحنات إضافية قال ترامب إنها ستصل في مراحل لاحقة.
وأفادت وكالة رويترز بأن الإدارة الأمريكية أصدرت ترخيصاً مؤقتاً يسمح باستيراد الديزل الروسي، في تحول عن العقوبات التي فرضتها واشنطن على شركات النفط الروسية في أكتوبر 2025، ضمن مساعي الضغط على موسكو بسبب حربها على أوكرانيا.
ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه قرار ضعيف من شركاء أقوياء، وقال إن السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية يمثل استثماراً في حرب ينبغي إنهاؤها، لا إطالتها. ودعا إلى خفض متبادل ومستدام للتصعيد بدلاً من اتخاذ إجراءات قد تمنح موسكو موارد إضافية.
أسعار الوقود في مواجهة سياسة العقوبات
برر ترامب الاتفاق بالحاجة إلى زيادة المعروض من الديزل وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بعدما ارتفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة وسط اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران والتوترات الدولية.
وقال ترامب إن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، على أن تتبع ذلك شحنات أخرى خلال نوفمبر وما بعده. ويعكس الاتفاق محاولة أمريكية للاستفادة من إمدادات إضافية في سوق تعاني ضغوطاً على الأسعار.
لكن الأثر المتوقع على الأسعار لا يزال موضع تساؤل. ونقلت رويترز عن محللين أن الكميات المعلنة قد لا تكون كافية لإحداث انخفاض مستدام في الأسعار، خصوصاً في ظل حجم التجارة العالمية بالديزل ومشكلات الإمدادات والتكرير.
كييف تخشى تمويل الحرب الروسية
يركز الاعتراض الأوكراني على التناقض بين تخفيف العقوبات على صادرات الطاقة الروسية واستمرار الجهود الأمريكية والدولية لدفع موسكو نحو تسوية للحرب.
وترى كييف أن زيادة الإيرادات النفطية الروسية قد تمنح الكرملين موارد إضافية لتمويل عملياته العسكرية، في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى الحصول على دعم غربي أكبر وتشديد الضغوط الاقتصادية على روسيا.
ولم يقتصر الاعتراض على الجانب الأوكراني؛ إذ انتقد مشرعون أمريكيون من الحزبين القرار، معتبرين أن تخفيف القيود قد يضعف أثر العقوبات. وفي المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن الاتفاق باعتباره إجراءً يستهدف زيادة المعروض وخفض تكاليف الوقود للمستهلكين.
اختبار صعب للتوازن بين الطاقة والسياسة
يضع الاتفاق واشنطن أمام معادلة تجمع بين اعتبارات أسعار الطاقة المحلية وأهداف السياسة الخارجية. فزيادة المعروض قد تساعد في تخفيف بعض الضغوط على سوق الديزل، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن أثر الإيرادات الإضافية على قدرة روسيا على مواصلة الحرب.
ولا يعني الإعلان عن الاتفاق وحده أن الأسعار ستنخفض بصورة ملموسة أو مستدامة؛ إذ يتوقف ذلك على حجم الشحنات الفعلية، وتوقيت وصولها، وحالة المصافي، والطلب العالمي، والتطورات الجيوسياسية.
اليوم ميديا: تكمن أهمية القرار في أنه يختبر قدرة واشنطن على الموازنة بين حماية المستهلك الأمريكي من ارتفاع أسعار الوقود والحفاظ على الضغط الاقتصادي على موسكو. أما الحكم على نتائجه، فيتطلب متابعة تنفيذ الشحنات ومدى انعكاسها على أسعار الديزل والإيرادات الروسية ومسار المفاوضات بشأن الحرب.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *