احتجت اليابان على طلب روسيا تسليم رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، وثمانية مسؤولين آخرين في المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، في خطوة تعكس تصاعد المواجهة بين موسكو والمؤسسة القضائية الدولية على خلفية مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، الجمعة، إن طوكيو أبلغت موسكو اعتراضها على طلبات التسليم، ووصفت الإجراءات التي تستهدف العاملين في المحكمة بأنها «غير عادلة وغير مقبولة». وأضاف أن اليابان قد تتخذ خطوات احتجاج إضافية.
وكان مكتب المدعي العام الروسي قد تقدم بطلبات إلى هولندا ودول أخرى لتسليم أكاني وثمانية مسؤولين مرتبطين بالمحكمة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس». وجاءت هذه الخطوة بعد إصدار موسكو مذكرات توقيف بحقهم، رداً على مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية عام 2023 بحق بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وتقول روسيا إن المحكمة أصدرت مذكرتها بحق الرئيس الروسي من دون أساس قانوني، فيما تؤكد المحكمة اختصاصها في القضايا التي تنظر فيها وفق نظامها الأساسي. ولا يعني تقديم طلبات التسليم بحد ذاته أن الدول المعنية ستوافق عليها؛ إذ يخضع أي إجراء من هذا النوع للقوانين والالتزامات الدولية ذات الصلة.
من خلاف قضائي إلى مواجهة دبلوماسية
تكتسب القضية أهمية إضافية لأن أكاني مواطنة يابانية، ولأن طلب التسليم يستهدف رئيسة هيئة قضائية دولية من دولة ثالثة، وليس مسؤولاً روسياً أو أوكرانياً. وقد أعلنت طوكيو أنها ستواصل دعم المحكمة، مع تأكيدها أنها ستتابع التطورات وتتواصل مع أكاني والجهات المعنية.
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطاً سياسية متزايدة من جهات تعارض بعض تحقيقاتها أو قراراتها. وفي هذا السياق، يضع طلب التسليم الدول أمام أسئلة تتعلق بكيفية التعامل مع طلبات تصدرها موسكو بحق مسؤولين في مؤسسة قضائية دولية، وما إذا كانت ستُنظر إليها باعتبارها إجراءات قانونية قابلة للتنفيذ أم جزءاً من الرد السياسي على قرارات المحكمة.
وتظل تفاصيل الموقف القانوني لكل دولة مهمة؛ فطلب التسليم لا يساوي حكماً قضائياً نافذاً خارج الدولة التي أصدرته، ولا يضمن تنفيذ الطلب في دولة أخرى. ويعتمد المسار المحتمل على القوانين الوطنية والاتفاقات ذات الصلة والقرارات التي تتخذها السلطات المختصة.
اختبار لاستقلال المؤسسات الدولية
تتجاوز دلالة التطور مصير المسؤولين التسعة، إذ يطرح سؤالاً أوسع عن قدرة المؤسسات القضائية الدولية على أداء عملها عندما تتحول قراراتها إلى محور نزاع بين دول كبرى.
وتستند أهمية المحكمة الجنائية الدولية إلى دورها في ملاحقة جرائم تدخل ضمن اختصاصها، لكنها تعتمد عملياً على تعاون الدول في تنفيذ قراراتها وإجراءاتها. ومن ثم، فإن التصعيد حول طلبات التسليم يبرز الفجوة بين إصدار قرارات قضائية دولية وبين القدرة على تنفيذها في بيئة سياسية متوترة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي التمييز بين المواقف السياسية للدول وبين الإجراءات القانونية التي قد تتخذها كل دولة على حدة. فالمسار النهائي لطلبات روسيا سيعتمد على ردود الدول المعنية وأطرها القانونية، فيما سيبقى الخلاف حول اختصاص المحكمة وقراراتها جزءاً من التوتر الأوسع بشأن تطبيق القانون الدولي.





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *