تسببت حرائق الغابات في منطقة الأمازون بتدهور حاد في جودة الهواء بمدينة ماناوس البرازيلية، ما دفع السلطات إلى تعليق الدراسة في المدارس العامة ووقف العمل الحضوري في المكاتب الإدارية البلدية، وسط تحذيرات للسكان من مخاطر الدخان المتصاعد من مناطق الحرائق.
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن السلطات المحلية سجلت، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، متوسطاً لتركيز الملوثات بلغ نحو 196 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وهو مستوى وصفته المدينة بأنه غير صحي ويتجاوز النطاق المعتاد بكثير.
وقالت بلدية ماناوس إن المدينة تتأثر منذ أيام بدخان كثيف ناتج عن حرائق في مناطق داخل ولاية أمازوناس وولايات أخرى، محذرة من أن الأزمة تتجاوز حدود العاصمة الإقليمية وتهدد صحة آلاف الأسر وجودة حياتها.
وشملت الإجراءات تعليق الدراسة في المدارس التابعة للبلدية، إلى جانب تحويل موظفين إداريين إلى العمل عن بُعد، فيما دعت السلطات السكان إلى استخدام الكمامات واتخاذ احتياطات للحد من التعرض للدخان. وأكدت البلدية استمرار الخدمات الأساسية التي لا يمكن إيقافها.
من حرائق الغابات إلى ضغط على الحياة اليومية
تكشف التطورات في ماناوس جانباً من آثار الحرائق يتجاوز المساحات المتضررة أو صور النيران في الغابات؛ إذ يمكن للدخان أن يتحول إلى أزمة حضرية تمس التعليم والعمل والصحة العامة، حتى عندما تكون بعض بؤر الحرائق بعيدة عن مركز المدينة.
وتتركز بؤر للنيران في مناطق من ولاية أمازوناس، بينها مناطق جنوب الولاية، وكذلك قرب سانتاريم في ولاية بارا المجاورة. ووفق بيانات أوردتها «أسوشيتد برس»، سُجلت عشرات الآلاف من بؤر الحرائق في المنطقة خلال العام الجاري، مع زيادة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم بقاء العدد دون المتوسط التاريخي المشار إليه في البيانات.
وقالت وزارة البيئة البرازيلية إنها نشرت فرقاً لمكافحة الحرائق وطائرات للمساعدة في احتواء النيران، كما شددت على تكثيف عمليات التفتيش للتحقيق في الاستخدام غير القانوني للنار ومنع اندلاع حرائق جديدة.
لماذا تتجاوز الأزمة حدود البرازيل؟
لا تقتصر أهمية الأمازون على تنوعها البيئي؛ فالغابات تخزن كميات كبيرة من الكربون وتسهم في دورة الرطوبة وتنظيم أنماط الطقس. ولهذا، فإن تزايد الحرائق وتدهور الغطاء الغابي يثيران مخاوف بيئية تتجاوز المنطقة نفسها.
لكن التطور في ماناوس يضع سؤالاً أكثر مباشرة أمام السلطات: كيف يمكن حماية السكان عندما تتدهور جودة الهواء إلى مستويات تستدعي تعليق الدراسة والعمل الحضوري؟ وتزداد أهمية هذا السؤال مع استمرار الظروف الجافة واقتراب موسم الجفاف من ذروته، في وقت تستعد فيه السلطات لمواجهة تحديات حرائق متكررة.
وتُظهر الأزمة أن قياس أضرار الحرائق لا ينبغي أن يقتصر على المساحات المحترقة، بل يجب أن يشمل أيضاً آثار الدخان على المدن، وتعطيل الخدمات اليومية، والإجراءات التي تضطر السلطات إلى اتخاذها لحماية السكان.





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *