أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال مالك حسن، المدان بقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين في إطلاق نار داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009، سيُبث مباشرة للجمهور، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأميركية عبر الإنترنت، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 8 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أعلن تأييده تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص، مضيفاً أن الجمهور سيتمكن من مشاهدة العملية. وحددت السلطات العسكرية يوم 3 ديسمبر/كانون الأول موعداً مقرراً للتنفيذ في قاعدة فورت هود، حيث وقع الهجوم.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وافق على تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص، بحسب «واشنطن بوست». وإذا نُفذ، فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، فيما يعود آخر تنفيذ عسكري معروف رمياً بالرصاص إلى عام 1945، وفق مركز معلومات عقوبة الإعدام، وهو منظمة متخصصة في متابعة تطبيق عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة.
قرار يثير أسئلة قانونية وأخلاقية
يتجاوز الإعلان مسألة طريقة تنفيذ الحكم إلى سؤال أوسع بشأن بث الإعدام على الإنترنت، وحدود إتاحة العقوبات القصوى للمشاهدة العامة. ونقلت «واشنطن بوست» عن مركز معلومات عقوبة الإعدام قوله إنه لا توجد سابقة أو لائحة حالية تنظم بث إعدام عسكري مباشرة عبر الإنترنت على نطاق عام، ما يثير تساؤلات حول الآلية القانونية والتنفيذية المقترحة.
وتباينت آراء خبراء نقلت الصحيفة عنهم بشأن هذه الخطوة؛ إذ رأى بعضهم أن البث قد يزيد شفافية إجراءات تنفيذ العقوبة، بينما أثار آخرون مخاوف تتعلق بكرامة المحكوم عليه، وتحويل التنفيذ إلى مشهد جماهيري، والدوافع وراء إظهاره علناً.
ويأتي ذلك في وقت يتجدد فيه الجدل الأميركي حول وسائل تنفيذ أحكام الإعدام، بعد تعثر محاولة تنفيذ حكم بحق كريستا بايك في ولاية تينيسي. كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن تنفيذ الإعدام رمياً بالرصاص مسموح به في عدد محدود من الولايات الأميركية، لكنه نادر الاستخدام.
قضية تعود إلى هجوم فورت هود
كان حسن، وهو طبيب نفسي سابق في الجيش الأميركي برتبة رائد، قد أطلق النار في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 داخل مركز لمعالجة جاهزية الجنود في قاعدة فورت هود، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين. وأُدين بالقتل العمد وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2013، بعدما أقر بمسؤوليته عن إطلاق النار خلال محاكمته العسكرية.
ومع إعلان موعد التنفيذ، لا تزال هناك احتمالات قانونية قد تؤثر في الجدول الزمني. وأفاد تقرير لوكالة أسوشيتد برس نشرته «واشنطن بوست» بأن حسن يمكنه اللجوء إلى القضاء المدني للطعن في قانونية احتجازه أو حكم الإعدام، وهو ما قد يؤخر التنفيذ. كما أثيرت أسئلة بشأن إجراءات إبلاغه بالقرار وإتاحة محامٍ له، في حين قالت متحدثة باسم الجيش إن المسؤولين بذلوا محاولات معقولة للتواصل مع محامي الدفاع والتزموا بالإجراءات.
وبذلك، يفتح الإعلان نقاشاً يتجاوز مصير محكوم عليه بعينه: هل يؤدي بث تنفيذ أحكام الإعدام إلى مزيد من الشفافية، أم يطرح مخاطر قانونية وأخلاقية جديدة بشأن دور الدولة وحدود المشاهدة العامة للعقوبة؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *