تواجه أوكرانيا أزمة متزايدة في أعداد الجنود القادرين على القتال، مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس، في وقت لم تعد فيه التطورات الكبيرة في استخدام المسيّرات والتكنولوجيا العسكرية كافية لتعويض النقص البشري على خطوط الجبهة.
وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، تعمل بعض الوحدات الأوكرانية بنحو نصف قوتها، بينما يواجه الجيش صعوبة في تدوير القوات وإرسال بدائل إلى القطاعات التي تشهد قتالًا مستمرًا. ويقول قادة عسكريون ومحللون إن نقص الأفراد أصبح أكثر حدة مع استمرار الحرب وطول أمدها.
المسيّرات لا تعوض غياب الجنود
رغم التطور اللافت الذي حققته أوكرانيا في استخدام المسيّرات والاستطلاع والهجمات الدقيقة، فإن هذه التكنولوجيا لا تستطيع وحدها السيطرة على الأرض أو الاحتفاظ بالمواقع لفترات طويلة.
وتنقل أسوشيتد برس عن مسؤول عسكري في إحدى الوحدات القتالية أن القوات المتاحة بالكاد تكفي للحفاظ على القطاع الذي تسيطر عليه حاليًا، بينما يؤدي التقدم إلى خسائر أكبر إذا لم تتوافر قوات إضافية.
ويعني ذلك أن التفوق التكتيكي الذي يمكن أن تمنحه المسيّرات لا يتحول بالضرورة إلى مكاسب استراتيجية، لأن أي عملية هجومية تحتاج إلى قوات تستطيع استغلال الثغرات والحفاظ على المواقع التي يتم الاستيلاء عليها.
مشكلة التعب والتعبئة
ولا تتعلق الأزمة بعدد الجنود فقط، بل بطريقة توزيعهم وإدارتهم. فبسبب محدودية البدائل، بقي بعض الجنود في مواقعهم لفترات طويلة من دون تدوير كافٍ، الأمر الذي يرفع مستويات الإرهاق ويؤثر في القدرة القتالية.
وتشير الوكالة إلى أن التهرب من الخدمة والفرار من الجيش يمثلان تحديًا إضافيًا أمام كييف، بينما تقلصت قاعدة الرجال القادرين على الخدمة بسبب سنوات الحرب والهجرة والنزوح.
وتقدر أرقام رسمية قوة الجيش الأوكراني بنحو مليون فرد، لكن جزءًا محدودًا منهم موجود على خطوط المواجهة بصورة مباشرة. كما تواجه القوات نقصًا في المتخصصين القادرين على تشغيل المعدات العسكرية الأكثر تعقيدًا.
ما وراء الخبر
تكشف أزمة الجنود عن مشكلة أعمق في الحرب الأوكرانية: التكنولوجيا يمكن أن تغير طريقة القتال، لكنها لا تلغي الحاجة إلى البشر.
فكييف تستطيع تنفيذ عمليات محلية واستعادة بعض المناطق، لكن تحويل هذه المكاسب إلى تغيير واسع في ميزان الحرب يتطلب احتياطيات بشرية تستطيع تدوير الوحدات وتعويض الخسائر وفتح جبهات جديدة.
وهنا تكمن المعضلة؛ فكلما طال أمد الحرب، يصبح الحفاظ على القوة البشرية نفسها جزءًا من المعركة، وليس مجرد مسألة لوجستية.
وبحسب تقييمات نقلتها أسوشيتد برس عن محللين، فإن أوكرانيا ما زالت قادرة على تنفيذ هجمات محدودة، لكن نقص القوات يجعل من الصعب تحويل تلك العمليات إلى تغيير جوهري في ميزان القوى على امتداد الجبهة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *