طالبت الولايات المتحدة إسرائيل باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لردع هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بعدما أظهر مقطع مصور اعتداءً على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، العاملة لدى صحيفة «واشنطن بوست»، في واقعة أسفرت عن إصابتها، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السبت، إن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء المشاهد المتداولة، وإنها طلبت من الحكومة الإسرائيلية اتخاذ إجراءات لمنع تكرار هذه الاعتداءات.
وأضاف روبيو، في تصريحات للصحفيين قبل مغادرته إلى أوزبكستان، أن وزارة الخارجية الأمريكية استفسرت عن الواقعة، وأنه يتوقع تلقي رد من السفارة الأمريكية في القدس بحلول الأحد.
وجاءت تصريحاته بعد انتشار مقطع مصور يُظهر أشخاصاً يعتدون على ليفين. وكانت المصورة واحدة من شخصين على الأقل أصيبا خلال حادثة وقعت الجمعة، بالتزامن مع هجمات شنها مستوطنون إسرائيليون على مدنيين فلسطينيين، بحسب تقرير رويترز.
ولم تقتصر التقارير عن الاعتداءات على الصحفيين؛ إذ قال وزير الخارجية البلجيكي إن دبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنسياً تعرضوا أيضاً لهجوم في الضفة الغربية المحتلة.
170 هجوماً منذ أواخر سبتمبر
بحسب منظمة «يش دين» الإسرائيلية المعنية بمتابعة الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال والاستيطان، تورط مستوطنون إسرائيليون في ما لا يقل عن 170 هجوماً على فلسطينيين في الضفة الغربية منذ 27 سبتمبر/أيلول، وهي فترة تتزامن مع بداية موسم قطف الزيتون السنوي.
ويكتسب توقيت هذه الاعتداءات أهمية خاصة بالنسبة إلى المزارعين الفلسطينيين، إذ يمثل موسم الزيتون مصدراً للرزق وجزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاوف بشأن سلامة المدنيين والصحفيين والأجانب الموجودين في مناطق تشهد اعتداءات، وعلى مدى فاعلية الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لمنعها ومحاسبة المسؤولين عنها.
ما وراء الخبر: اختبار للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية
تحمل تصريحات روبيو دلالة تتجاوز التعبير عن القلق؛ فهي تتضمن مطالبة أمريكية معلنة لإسرائيل باتخاذ خطوات عملية لردع عنف المستوطنين، في وقت تثير فيه الاعتداءات المتكررة تساؤلات بشأن حماية الفلسطينيين ومساءلة المتورطين.
كما أن إصابة مصورة أمريكية تعمل لدى صحيفة بارزة، إلى جانب التقارير عن تعرض دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول فرنسي لهجمات، توسع نطاق الجهات المعنية بالحادثة، وتزيد الضغط على واشنطن وشركائها لمتابعة التحقيقات وضمان سلامة العاملين في الميدان.
لكن الموقف الأمريكي المعلن لا يعني بحد ذاته أن واشنطن قررت اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل؛ إذ ركز روبيو على المطالبة بالردع، فيما كان ينتظر رداً من السفارة الأمريكية بشأن الواقعة.
وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بما ستتخذه السلطات الإسرائيلية من خطوات، وما إذا كانت ستؤدي إلى الحد من الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها، خصوصاً مع استمرار موسم قطف الزيتون وما يرافقه من مخاوف على سلامة المزارعين الفلسطينيين.
ا






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *