أبقت إيران مقترحاً قدمته إلى الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أيام على طاولة المفاوضات، مشترطةً تلبية مطالب تشمل رفع الحصار الأميركي عن موانئها وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية ووقف الأعمال القتالية في المنطقة، في وقت لا تزال فيه المحادثات متعثرة بسبب الخلاف على نطاق التفاوض، خصوصاً الملف النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، إن المقترح الذي يتضمن جدولاً زمنياً لفتح المضيق لا يزال مطروحاً، مشيراً إلى أن طهران تلقت ملاحظات أميركية تراجعها، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأضاف عراقجي، الموجود في بغداد للمشاركة في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، على أن تُستأنف المحادثات في اليوم التالي. ويأتي ذلك في إطار مقترح سبق أن قدمته طهران في منتصف سبتمبر/أيلول، عقب انهيار وقف إطلاق نار مؤقت.
لكن الإعلان الإيراني لا يعني التوصل إلى اتفاق أو تحديد موعد مؤكد لاستئناف الملاحة بصورة طبيعية؛ إذ لا تزال شروط المقترح موضع خلاف، ولم يتضح من المعلومات المتاحة ما إذا كانت واشنطن ستقبلها.
الملف النووي يعطّل التفاهم
تتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في إصرار الولايات المتحدة على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لفتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي.
وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد قال في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول إن على إيران إجراء خفض «ملموس» لقدراتها على تخصيب اليورانيوم، استجابةً للمطالب الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر، بحسب رويترز.
في المقابل، تقول طهران إن مقترحها يتضمن سبعة شروط، وإن المفاوضات تعثرت لأن واشنطن لم تستجب لجميع هذه الشروط، وفق تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأسبوع الماضي.
ويكشف هذا التباين أن الخلاف لا يتعلق بفتح المضيق وحده، بل بترتيب الملفات التي ينبغي التفاوض بشأنها: هل تبدأ التسوية بتأمين الملاحة ورفع القيود الاقتصادية، أم يتعين معالجة المخاوف الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي بالتوازي مع ذلك؟
لماذا يتجاوز الخلاف حدود إيران والولايات المتحدة؟
تكمن أهمية مضيق هرمز في موقعه ضمن شبكة إمدادات الطاقة العالمية. فقبل الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وفق البيانات التي أوردتها رويترز.
ولذلك، فإن استمرار تعطل الملاحة أو عدم وضوح شروط إعادة فتح المضيق قد يؤثر في حركة ناقلات الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق. كما أن أي اتفاق لا يقتصر أثره على العلاقة بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة التي تعتمد على استقرار الممرات البحرية.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن مقترح لفتح المضيق لا يكفي وحده لاستنتاج أن الملاحة ستعود إلى طبيعتها؛ إذ يتوقف ذلك على التوصل إلى تفاهم قابل للتنفيذ بشأن الشروط الأمنية والسياسية، وعلى ضمان تطبيقه ميدانياً.
ما وراء الخبر: من يحدد ترتيب التسوية؟
تحاول طهران، وفق المقترح الذي أعلن عراقجي استمرار طرحه، جعل إعادة فتح مضيق هرمز نقطة انطلاق للتفاوض، وربطها بتخفيف القيود الاقتصادية ووقف القتال. أما واشنطن، فتدفع باتجاه معالجة الملف النووي ضمن المفاوضات، بما يجعل ترتيب الأولويات نفسه جزءاً من الخلاف.
ويضع هذا التباين فرص التسوية أمام مسارين متداخلين: مسار يركز على إعادة فتح الممر المائي وتخفيف المخاطر على تجارة الطاقة، وآخر يتناول القضايا الأمنية والاستراتيجية الأوسع بين الطرفين.
إذا أمكن الفصل بين هذه الملفات أو الاتفاق على جدول زمني متدرج لمعالجتها، فقد يتاح مجال للتقدم في المفاوضات. أما إذا تمسك كل طرف بإنجاز مطالبه الأساسية قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى، فقد يستمر التعثر، حتى مع بقاء المقترح الإيراني مطروحاً.
الخلاصة: لم يعد السؤال مقتصراً على استعداد إيران لفتح مضيق هرمز، بل أصبح مرتبطاً بشروط الفتح وترتيب الملفات التفاوضية ومدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة. وحتى الآن، لا يشكل الإعلان الإيراني دليلاً على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي..






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *