الرئيسية/العرب/الأحزاب العربية تلوّح بإسقاط نتنياهو
العرب

الأحزاب العربية تلوّح بإسقاط نتنياهو

قال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل، إن نتائج الانتخابات الأخيرة تتيح فرصة تاريخية لتغيير المسار السياسي في البلاد، معلناً استعداد قائمته للتعاون مع أحزاب المعارضة بهدف إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني.

يوسف جبارين: «إذا كان آيزنكوت يتحدث عن التغيير، فيجب أن يشمل مجتمعنا أيضاً. نطالب بالمساواة».

قال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل، إن نتائج الانتخابات الأخيرة تتيح فرصة تاريخية لتغيير المسار السياسي في البلاد، معلناً استعداد قائمته للتعاون مع أحزاب المعارضة بهدف إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني.

وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، نُشرت الاثنين 2 نوفمبر 2026، أوضح جبارين أن القائمة المشتركة لا تعتزم الانضمام إلى حكومة يقودها تحالف المعارضة، لكنها مستعدة لدراسة تقديم دعم برلماني من الخارج، إذا أتاح ذلك تغيير السياسات الداخلية وفتح المجال أمام تحولات في التعامل مع الفلسطينيين.

وتأتي هذه المواقف في أعقاب انتخابات أضعفت موقع نتنياهو البرلماني، ورفعت الأحزاب العربية إلى موقع مؤثر في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، من دون أن تحسم حتى الآن هوية الائتلاف الذي سيتمكن من الحصول على ثقة الكنيست.

19 مقعداً تضع الأحزاب العربية في قلب المعادلة

بحسب الأرقام الواردة في تقرير «الغارديان»، تراجع تمثيل ائتلاف نتنياهو من 68 مقعداً إلى 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، فيما حصل تحالف التغيير، الذي يضم أحزاباً صهيونية بقيادة غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً.

وفي المقابل، حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وهو رقم قياسي وفق التقرير، توزعت بين 11 مقعداً للقائمة المشتركة وثمانية مقاعد لحزب «رعام» بقيادة منصور عباس.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأحزاب المناهضة لنتنياهو يمكن أن تجمع 67 مقعداً، إذا توصلت إلى تفاهمات مشتركة، وهو ما يمنح الأحزاب العربية وزناً حاسماً في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة أو تغيير موازين القوى داخل البرلمان.

لكن جمع المقاعد حسابياً لا يعني بالضرورة وجود تحالف سياسي متماسك؛ إذ لا تزال هناك خلافات بشأن طبيعة الشراكة مع الأحزاب العربية، وشروطها، وحدود التنازلات التي يمكن أن تقبل بها الأطراف المختلفة.

خلافات المعارضة تعقّد طريق إسقاط نتنياهو

تعهد آيزنكوت وشركاؤه بعدم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، لكن التعاون المحتمل مع الأحزاب العربية يواجه شروطاً سياسية، تشمل الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وقبول الخدمة الوطنية الإلزامية، المدنية أو العسكرية، وإدانة حركة حماس بوصفها منظمة إرهابية.

وأبدى حزب «رعام» استعداداً للانخراط في ترتيبات سياسية مع تحالف آيزنكوت، بينما استبعدت القائمة المشتركة المشاركة في الحكومة لأسباب تتصل بموقفها من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقال جبارين إن قائمته مستعدة، مع ذلك، لدراسة تقديم دعم خارجي لأي ترتيبات تتيح إنهاء حكومة نتنياهو وتغيير السياسات القائمة، مؤكداً أن استمرار الاحتلال في الضفة الغربية يحول دون مشاركتها في الحكومة.

ولا تقتصر العقبات على شروط الأحزاب العربية؛ إذ يتعين على قوى المعارضة الاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة، وتسوية خلافاتها بشأن طبيعة الائتلاف المقبل. ووفق التقرير، يظل موقف أفيغدور ليبرمان من الشراكة مع الأحزاب العربية أحد مصادر عدم اليقين.

وفي حال تعذر التوصل سريعاً إلى اتفاق حكومي، يرى جبارين أن بإمكان معارضي نتنياهو استثمار أغلبيتهم البرلمانية المحتملة لإحداث تغييرات داخل الكنيست، تبدأ بانتخاب رئيس جديد له، وقد تمتد إلى السيطرة على اللجنة المعنية بالجدول التشريعي، والعمل على مراجعة قوانين أقرتها الأغلبية السابقة وتمس استقلال القضاء.

الفلسطينيون داخل إسرائيل يطالبون بتغيير السياسات

ربط جبارين موقف قائمته بضرورة معالجة ما وصفه بالتمييز المنهجي ضد المواطنين العرب، وتحسين الخدمات والموارد المخصصة لبلداتهم، والتصدي للجريمة المنظمة والعنصرية والعنف.

وبحسب تقرير «الغارديان»، ارتفعت نسبة المشاركة بين الناخبين العرب إلى نحو 80%، مقارنة بالمستويات السابقة التي أشار إليها التقرير، في تحول عزز الحضور البرلماني للأحزاب العربية.

وقال جبارين إن المرحلة المقبلة يجب أن تشمل، إلى جانب تغيير الحكومة، تحقيق المساواة للمواطنين العرب، ووقف الحرب واستئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية.

كما أعرب عن مخاوفه من أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد عسكري مع إيران لتأجيل الانتقال السياسي أو إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، داعياً المعارضة إلى رفض أي محاولة لاستخدام الحرب لتثبيت الوضع القائم.

ولم تتضح بعد قدرة الأطراف المناهضة لنتنياهو على تحويل الأغلبية العددية إلى اتفاق سياسي قابل للتنفيذ، فيما يُنتظر أن يستدعي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قادة الأحزاب للتشاور بشأن الشخصية التي ستُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

ما وراء الخبر

لا تكمن أهمية نتائج الانتخابات في تراجع مقاعد نتنياهو وحده، بل في بروز الأحزاب العربية بوصفها عاملاً مؤثراً في تحديد الخيارات المتاحة أمام المعارضة الإسرائيلية. فبعد أن كانت مشاركتها في الحسابات الحكومية موضع خلاف، باتت أصواتها جزءاً أساسياً من أي محاولة لتغيير القيادة السياسية.

لكن هذه القوة تحمل مفارقة واضحة: تستطيع الأحزاب العربية المساهمة في إضعاف نتنياهو، من دون أن تضمن أن الحكومة البديلة ستتبنى سياسات مختلفة تجاه الفلسطينيين أو تتخلى عن مواقفها بشأن الاحتلال والقضايا الأمنية.

وتكشف الشروط التي طرحها آيزنكوت أن الخلاف لا يتعلق فقط بإمكانية التعاون البرلماني، بل أيضاً بالثمن السياسي الذي قد يُطلب من الأحزاب العربية مقابل دعم حكومة جديدة. ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي ليس إسقاط نتنياهو حسابياً فحسب، وإنما تحديد ما إذا كان التعاون سيؤدي إلى تغيير ملموس في السياسات أم سيظل ترتيباً مؤقتاً تحكمه الضرورة البرلمانية.

زاوية اليوم ميديا

هل تستطيع الأصوات العربية إسقاط نتنياهو من دون أن تصبح شريكاً في سياساته؟

تتمثل المسألة الأساسية في الفارق بين امتلاك القدرة على ترجيح كفة حكومة، وامتلاك النفوذ الكافي لتغيير قراراتها. فالقائمة المشتركة قد تختار دعم حكومة من الخارج لتجنب المشاركة فيها، لكنها ستواجه معضلة تحديد الضمانات السياسية التي تجعل هذا الدعم وسيلة لتحقيق مكاسب فعلية للمواطنين العرب والفلسطينيين.

وفي المقابل، قد يؤدي تعثر المفاوضات بين المعارضة والأحزاب العربية إلى منح نتنياهو فرصة لاستثمار الانقسامات والبقاء لاعباً مركزياً، حتى بعد خسارة أغلبيته السابقة.

وعليه، ستكشف المفاوضات المقبلة ما إذا كانت نتائج الانتخابات تمثل تحولاً حقيقياً في موازين القوى، أم مجرد تغيير في الحسابات البرلمانية لا يفضي بالضرورة إلى تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية.

"
“قال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل، إن نتائج الانتخابات الأخيرة تتيح فرصة تاريخية لتغيير المسار السياسي في البلاد، معلناً استعداد قائمته للتعاون مع أحزاب المعارضة بهدف إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني. وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، نُشرت الاثنين 2 نوفمبر 2026، أوضح جبارين أن القائمة المشتركة لا”
— اليوم ميديا / العرب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العرب ←
الصحراء الغربية بعد 35 عاماً.. ماذا بعد رحيل البعثة الأممية؟

الصحراء الغربية بعد 35 عاماً.. ماذا بعد رحيل البعثة الأممية؟

بدأت الأمم المتحدة إنهاء عمليات بعثتها لحفظ السلام في الصحراء الغربية، المعروفة باسم «مينورسو»، بعد انقضاء تفويضها من دون تجديده، في تطور يفتح مرحلة جديدة من النزاع المستمر منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو، ويثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة. وجاء ذلك عقب فشل مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعي قرار

لندن - وكالات
الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السودان.. 21 قتيلًا بضربة مسيّرة وانقطاع واسع للكهرباء

السودان.. 21 قتيلًا بضربة مسيّرة وانقطاع واسع للكهرباء

قُتل 21 شخصًا وأصيب ما لا يقل عن 40 آخرين في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقًا بمدينة نيالا في إقليم دارفور غربي السودان، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصدر طبي وشهود، فيما تسببت هجمات منفصلة على منشآت كهرباء في انقطاع التيار عن مناطق واسعة من البلاد. وقال مصدر طبي في مستشفى نيالا لفرانس

الخرطوم – أحمد محمد عثمان
الأربعاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فيديو: الشرع يعلّق على الغارات الأردنية داخل سوريا

فيديو: الشرع يعلّق على الغارات الأردنية داخل سوريا

أعلنت الحكومة السورية فتح تحقيق في الغارات الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، مؤكدةً عدم وجود تنسيق مسبق بشأن الضربات، ومشيرةً إلى التواصل مع الجانب الأردني لبحث تداعياتها. ويأتي الموقف السوري عقب غارات نفذها سلاح الجو الأردني في محافظتي درعا والسويداء، قال الأردن إنها استهدفت مواقع مرتبطة بجماعات وصفها بالإرهابية، في أعقاب هجوم كنيسة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بعد هجوم الكرك.. الأردن يقصف سوريا ودمشق ترد

بعد هجوم الكرك.. الأردن يقصف سوريا ودمشق ترد

أعلن الجيش الأردني تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع قال إنها تابعة لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، بعدما ربط منفذي الهجوم الدامي على كنيسة في محافظة الكرك بتلك التنظيمات، فيما قالت دمشق إن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق وأسفرت عن مقتل مدنيين، وأغلقت السلطات السورية معبر نصيب الحدودي مع الأردن. دخلت تداعيات الهجوم المسلح الذي استهدف

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة