
في حادثة صادمة، هاجم روبوت صناعي مجموعة من العمال في منشأة إنتاج، مخلفًا إصابات خطيرة. وبعد أيام فقط، ألقى روبوت آخر بنفسه من ارتفاع شاهق، ما أدى إلى تحطمه الكامل. وفي حين أن المنطق يفترض أن هذه الحوادث ناجمة عن خلل تقني، جاء رد فعل السلطات والمجتمع أشبه بتحقيق في جرائم غامضة: استدعاء فرق جنائية، خبراء في الطب الشرعي، وتحقيقات تبحث عن “الدافع”. وكأن الروبوت امتلك نية أو اتخذ قرارًا عن وعي!
هذه ليست المرة الأولى التي ننزلق فيها إلى وهم “أنسنة” الآلة، لكن السؤال الأكثر أهمية هو: لماذا نصرّ على معاملتها كما لو كانت بشرًا؟
حين تفشل فرامل سيارة وتتسبب في حادث، نضع اللوم على الخلل الميكانيكي، لا على السيارة نفسها. لكن عندما يُخطئ روبوت أو نظام ذكاء اصطناعي، نصوغ العناوين وكأننا في أحد أفلام الخيال العلمي: “الروبوت قتل”، “الروبوت انتحر”، “الآلة تمرّدت”… هذا الانزلاق اللغوي ليس بريئًا.
فالروبوت لا يملك عقلًا واعيًا، ولا مشاعر، ولا رغبات. هو ببساطة: أداة ذكية، لكنها بلا إرادة. ما حدث في الحوادث الأخيرة ليس فعلًا نابعًا من نية، بل نتيجة أعطال في البرمجة، فشل في الاستشعار، أو غياب لإجراءات الأمان.
جزء كبير من هذا الخلط يعود إلى هيمنة الثقافة البصرية التي روّجت عبر الأفلام والروايات لفكرة الروبوت “الإنساني”، القادر على الشعور والتمرد وحتى الحب. ومع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل إسقاط المشاعر البشرية على الآلات، لمجرد أنها “تتصرف بذكاء”. لكن الذكاء لا يعني الوعي. وهنا يكمن الفخ.
حين نُسند نية إلى آلة، فإننا لا نغذي فقط أوهامًا خيالية، بل نقوّض محاسبة الجهة المسؤولة عن الخلل. يصبح السؤال: “لماذا فعل الروبوت ذلك؟” بدلًا من: “من أخطأ في تصميم النظام؟ ومن قصّر في إجراءات الأمان؟”
والأخطر، أن تشبيه تصرف آلي بـ”الانتحار” فيه مسّ بكرامة التجربة الإنسانية، وت trivialization لمعاناة نفسية عميقة يعيشها من يُقدِمون على هذا الفعل المأساوي.
علينا أن نقاوم هذا الإغراء الخطابي بأن نعامل الآلة كأنها إنسان. فذلك لا يرفع من شأن التكنولوجيا، بل ينتقص من قيمة الإنسانية. التكنولوجيا وُجدت لتخدم الإنسان، لا لتزاحمه على مشاعره وقراراته.
التطور التقني الهائل يجب أن يُقابل بوعي نقدي أعمق. الروبوتات قد تندهشنا، لكن لا ينبغي أن نخدع أنفسنا بشأن حقيقتها. إنها آلات. وإذا أخطأت، فالمسؤول هو من صنعها أو أشرف عليها، لا “نفسية الآلة”.
الوعي بهذه الفوارق ليس ترفًا لغويًا، بل ضرورة أخلاقية.

علي العمودي كثيرون لا يدركون خطورة تصوير ونشر مقاطع الفيديو، سواء عبر البث المباشر «لايف» أو من خلال مختلف مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة في الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا ومنطقتنا الخليجية هذه الأيام جرّاء الاعتداء الإيراني السافر والغاشم، الذي يستهدف أعياناً مدنيّة ومنشآت اقتصادية وحيوية. لا يدرك بعضهم أن الجهات المعادية ترصد تلك المقاطع [...]

عادل المرزوقي لا تقاس قوة الدول فقط بقدراتها الدفاعية، وإنما بقوة مجتمعها، وهدوء أبنائها، وإيمانهم بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الوطن حين نلتف حوله، يزداد صلابة. هكذا نتعلم من الظروف الراهنة التي تمر بها دولتنا، حيث تتعرض لاعتداء متواصل تتعامل معه السلطات المختصة بذكاء عالٍ، وحكمة لافتة، وضبط للنفس. في أوقات الحروب لا يكون الخطر [...]

ياسر أيوب الحرب الحقيقية ليست تلك التى على شاشات التليفزيون ونشرات الأخبار وصفحات السوشيال ميديا.. حرب لا يعرفها أو يعيشها إلا أهلها الذين يدفعون ثمنها خوفًا ومعاناة وحياة لا تخلو من دم وجروح وموت. وتبقى نفس تلك الحرب لغير أهلها مجرد حكايات وصور أو مباريات كرة قدم مؤجلة.. فكرة القدم حين تتوقف فوق أرض بدأت [...]

أمينة خيري القانون الدولى، ومعه المنظمات الأممية، وكل المنظومات المتعلقة بالحقوق والمواثيق والاتفاقات الدولية تجد نفسها اليوم فى مهب الريح. ربما هى كذلك منذ زمن، لكنها كانت تقاوم، أو كنا نحن نُصِرّ على التعامل معها وكأنها موجودة وراسخة، ولكن سُحب صيف عدة تحجب رؤيتها. نعى تماماً أن القانون الدولى يواجه منذ سنوات أزمة حقيقية فى [...]

فهد سليمان الشقيران وأنا أتجوّل صدفة على «يوتيوب» وقعت على «بودكاست» رمضاني تضمّن حملة شعواء على التقنية والذكاء الاصطناعي وعالم «الروبوت» وربطها بالتفسّخ الأخلاقي، مستدلاً على ذلك بمثاليْن اثنين، الأول عمليّ، إذ يتحدّث عن تسبب التقنية وتطوّرها بانتشار البطالة وسرقة عمل الإنسان، أما الاستدلال الثاني فهو اجتماعي، حيث انتشرت الزواجات الفاشلة بسبب بدئها من تطبيقات [...]

عثمان ميرغني أخطأت إيران حين قررت أن توسّع دائرة الحرب. فبدلاً من حصر ردّها في إطار المواجهة المباشرة مع مَن بادرها بالهجوم، اختارت أن تمدّ نيرانها إلى محيطها الإقليمي، مستهدفةً دول الجوار الخليجي والأردن. وبهذا القرار، تحولت من طرف يمتلك أوراق ضغط دبلوماسية وحجة قانونية أمام الهجوم الذي تعرضت له، إلى طرف معتدٍ على الجيران، [...]