
د. أحمد رائد السليماني
لم تعد الممرات البحرية مجرد تفاصيل في خرائط الملاحة، بل تحولت إلى مفاصل حاسمة في توازنات العالم. وفي مقدمتها، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة تتقاطع عندها الجغرافيا بالسياسة، والطاقة بالأمن، والاقتصاد بالصراع.
في السنوات الأخيرة، لم تعد التوترات في المنطقة تُقرأ كأزمات إقليمية معزولة، بل كجزء من مشهد أوسع يعكس تحولات عميقة في موازين القوة. ومع كل تصعيد يطال الملاحة أو إمدادات الطاقة، يتضح أن العالم بات أكثر ارتباطًا بممر ضيق قادر على إحداث أثر يتجاوز حدوده الجغرافية بكثير.
التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، بتداخل أطراف إقليمية ودولية، لم يكن مجرد مواجهة عابرة، بل اختبارًا عمليًا لقدرة القوى الكبرى على ضبط التوازن. فقد أظهر أن خطوط الصراع لم تعد ثابتة، وأن انتقالها من البر إلى البحر، ومن الأمن إلى الاقتصاد، بات أسرع من أي وقت مضى.
في هذا السياق، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر لنقل النفط، بل تحول إلى أداة ضغط استراتيجية. التلويح بتعطيله، أو حتى الإشارة إلى ذلك، كفيل بإرباك الأسواق، ورفع مستويات القلق في الاقتصاد العالمي، وإعادة حسابات القوى الكبرى.
غير أن التحول الأهم لا يكمن في الجغرافيا وحدها، بل في طبيعة الصراع نفسه. فالعالم لم يعد يشهد حروبًا تقليدية تُحسم بنتائج واضحة، بل صراعات منخفضة الحدة، تُدار عبر رسائل القوة، والضربات المحدودة، والضغط على سلاسل الإمداد. وفي هذا النوع من المواجهات، تصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحة الاشتباك.
هنا، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن لنقطة جغرافية ضيقة أن تتحول إلى عامل ضغط على بنية النظام الدولي؟
الإجابة لا تتعلق بالممر نفسه، بقدر ما ترتبط بمدى قدرة القوى الكبرى على إدارة التوازن دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
حتى الآن، يبدو أن جميع الأطراف تدرك كلفة الانفجار الشامل، وتسعى إلى إبقاء التصعيد ضمن حدود محسوبة. لكن استمرار هذا النمط من التوتر يراكم حالة من عدم اليقين، تجعل النظام الدولي أكثر هشاشة، وإن لم يصل إلى حد الانكسار.
في المقابل، تكشف هذه التطورات عن إعادة تعريف لمفهوم القوة. فلم تعد الهيمنة تُقاس فقط بالتفوق العسكري، بل بالقدرة على التأثير في نقاط الاختناق الاستراتيجية، حيث تلتقي التجارة بالطاقة، وتتقاطع المصالح العالمية.
ولأن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على تدفق الطاقة عبر هذه الممرات، فإن أي اضطراب فيها لا يبقى محليًا، بل يتحول إلى عامل ضغط عالمي، ينعكس على الأسعار، والإمدادات، وثقة الأسواق.
مع ذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن انهيار كامل في بنية النظام الدولي. فالنظام الحالي، رغم الضغوط، لا يزال قادرًا على امتصاص الصدمات، ولو بشكل مؤقت. لكن ما يتغير هو طبيعته، التي باتت أقرب إلى توازن هش، لا استقرار صلب.
في هذا الإطار، يمكن النظر إلى مضيق هرمز ليس كبوابة انهيار، بل كمؤشر مبكر على مسار التحولات. فكلما زادت الضغوط عليه، زادت الأسئلة حول مستقبل التوازنات العالمية.
وهنا، لا يعود السؤال ما إذا كان النظام الدولي سينكسر، بل متى، وأين، وبأي شكل سيُعاد تشكيله.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]