
مشاري الذايدي
بالنسبة للقوي، فإنّه لا يجدُ اعوجاجاً في منطق الأمور، إنْ هو ترجمَ هذه القوةَ إلى واقع مُجسّد.
أمّا بالنسبة لمن هو أقلّ منه قوة – ولا أقول الضعيف – فإنَّ ذلك من دلائل الجنَف وانحرافِ الدنيا وفسادِ الزَّمان وخراب الاجتماع البشري، ولو انعكست الآية، فصار المتضجّرُ، في موقع الأقوى، لاستعمل منطقه نفسَه وتفلسف بفلسفته ذاتها، ألم يتحدّث نيتشه من قبلُ عن عقلٍ ومنطقٍ وقِيمٍ خاصّة بالسادة وأخرى بالعبيد؟! مع فظاظة القاموس النيتشوي وصدمته.
في مُلتقى «دافوس» الحالي، الذي هو نادٍ لنخبة العالم الاقتصادية والسياسية، حذّر نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ من أنَّ العالم يجب ألا يعود إلى «قانون الغاب».
وقال ليفينغ، والكلام على أميركا ترمب طبعاً: «ينبغي ألا تتمتّع قِلّةٌ مُختارة من الدول بامتيازات مبنيّة على مصالحها الذاتية، ولا يمكن للعالم أن يعودَ إلى قانون الغاب؛ حيث يفترس القوي الضعيف».
كلامٌ رائعٌ في ملامسته أعماقَ الشعور الإنساني بوجوب العدل، لكن ماذا لو أنَّ الصين امتلكت من الأسباب ما تمتلكه أميركا؟ هل سُتحجم عن صنيع ترمب بسبب هذا الإحساس المُرهف بالعدل والنُفرة العالية من قانون الغاب، وحق القوة وليس قوة الحق؟!
ليستِ الصينُ وحدَها من تشتكي جبروتَ ترمب، حتى رئيس فرنسا ماكرون قال في هذا المُلتقى نفسه إنَّ أميركا تسعى لإضعاف أوروبا.
الحالُ أنَّ ترمب لم يُخفِ عزمَه على أن تكون أميركا هي الدولة الأقوى في العالم، ففي 20 يناير (كانون الثاني) لعام 2025 أعلن في خطاب تنصيبه تحتَ قبّة الكونغرس عن «العصر الذهبي لأميركا، التي ستكون محطّ أنظار كل الأمم» لأنَّ أميركا «ستصبح قريباً أعظم وأقوى وأكثر تميزاً من أي وقت مضى».
مصطلح «شريعة الغاب» من نبع غربي أدبي، اشتهر مع كتابات الأديب البريطاني كيبلنغ، وقد عُولج في الأدب العربي، وأشهر ذلك مسرحية أحمد شوقي بعنوان «شريعة الغاب»، ومنها قول الأسد في هذه المسرحية:
فإليكُمُ يا قومُ رأيي إنّهُ الرأي الصريح
كمْ مِن قتيلٍ قد تركتُ على الفلاة ومن جريح
وتركتُ خلفَهُمُ نساءً عند أطفالٍ تصيح
هل تحسبوني مُذنباً؟ ليجيب الثعلب:
بل أنتَ أهلٌ للمديح
اُقتل جميعَ الناسِ يا ملك الوحوش لنستريح!
وفي موضعٍ آخر يُلخصُّ الثعلب نظريته فيقول: إن الفتى إن كان ذا بطشٍ مساوئه شريفة.
على ماكرون وبقيّة المتذمرّين من سطوة ترمب وجلافته في استعراض قوة أميركا، أن يعرفوا أنَّ الرجل مخلصٌ لقانون اجتماعي سياسي قديم، وهو «حق القوة»، والمثال الصارخ في ذلك موضوع غرينلاند. بالنسبة لترمب فإنَّ ماكرون وأمثاله، لا وجود لهم في الميزان الحقيقي.
وعلى ذكر أمير الشعراء، الحكيم العظيم، فله بيتٌ من قصيدة يقول فيه:
وقد يموتُ كثيرٌ لا تُحِسُّهُمُ
كَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطْبِ ما وُجِدوا!
نقلا عن الشرق الأوسط

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]