
مشاري الذايدي
من يتذكّر المشهد الخالد للفنان المصري محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وهو يجسّد دور الرجل الضرير (الشيخ حسني) الذي يتميّز بالذكاء وسرعة البديهة، وسعة الحيلة، في مشهد عزاء «عم مجاهد» بائع الفول؟
في هذا المشهد، وبعد أن انتهى المقرئ من تلاوة ما تيسّر من القرآن الكريم، نسي مسؤول الصوت، الميكروفون في حالة التشغيل، والسمّاعات الضخمة مُوزعّة في أنحاء الحارة، وبدأ الشيخ حسني يسرد فضائح أهل الحي (حارة الكيت كات) وصوته يلعلع في كل مكان، باختصار خلق ثورة تاريخية في الحارة، وقلب موازينها.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لديه معايير خاصّة في إذاعة الكلام السرّي، وما يجب على الجمهور معرفته، حسب تقديره الخاص. ومَن ينسى «مشهده» التاريخي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، ومع نائبه جي دي فانس وهو يقرّع زيلينسكي، ويتجادل معه في تفاصيل الحرب والسلم، في حالة مذهلة من «البوح» في أمورٍ عادة يُفصح عنها في الأرشيف بعد ما لا يقلّ عن 25 عاماً!
قبل يومين، نشر الرئيس ترمب رسائل نصيّة «خاصّة» أتته من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، وقال ترمب إنه نشرها لأنها «تُثبت وجهة نظره».
ليس هذا فحسب، بل ذكر لصحيفة «نيويورك بوست» تودّد الزعيمين له في رسائلهما الخاصة، بعد تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة بدءاً من 1 فبراير (شباط) المقبل على ثماني دول أوروبية تعارض مسعاه لشراء غرينلاند: «لقد أثبتتُ وجهة نظري فقط»… هكذا قال. وقال أيضاً: «إنهم يدعونني للعشاء، ويقولون دعنا نفعل هذا… أو ذاك… لقد أثبتتُ وجهة نظري فحسب».
منشور ترمب كان قد أتى بعد ردّه على سؤال أحد الصحافيين بشأن رفض ماكرون المشاركة في مجلس سلام غزة، بالقول: «لا أحد يكترث له».
يجب على كل متابع ومهتم أن «يحاول» فهم ترمب وأساليبه ومنهجه بعيداً عن المُكرّر من مسالك الساسة وعادات الرؤساء وبروتوكولات الدول؛ هو نفسه بروتوكول جديد، ونهج ومسلك مُبتكر، يُقاسُ عليه. هو نفسه المعيار!
نعم من خطَل القول أن نزعم أن ترمب إنما يفعلُ ذلك من باب الشفافية والحق في تداول المعلومات لكل الناس… هذا من فطير القول وساذجه، لكنه لا يتقيّد بقيدٍ فيما يُباح به وما لا يُباح، وفق تقديره هو للمصلحة السياسية، له أو للدولة، التي يريد أميركا أن تكونها.
هي حالة إبداعية مفاجئة تماماً مثل حالة المشهد السينمائي البديع في رائعة «الكيت كات»…

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]