
رفيق خوري
لا شيء يغطي الذهاب إلى الحد الأقصى في سياسات “عالسكين يا بطيخ“. لا الشعارات الكبيرة، ولا الألاعيب الصغيرة. ومن المفارقات أن يتشدد “الثنائي الشيعي” في التمسك بالسلاح بمقدار ما يخسر الحجج والمبررات لدور السلاح. فما بقي في ترسانة “حزب الله” الخطابية دفاعًا عن ترسانته العسكرية هو العودة إلى شعاره في “غزوة” بیروت والجبل :”حماية السلاح بالسلاح”. وما وجد الشيخ نعيم قاسم نفسه مضطرًا لقوله على المكشوف هو أن “السلاح لحماية النفس والحزب و بيئته”. أما إضافة حماية “البلاد” فإنها في الواقع دیکور. وإذا كان الأمين العام لـ “الحزب” المرتبط بإيران ومشروعها الإقليمي يستسهل اتهام المعارضين لبقاء السلاح بأنهم “يخدمون إسرائيل”، والرد على الرئيس جوزاف عون الذي أكّد “أن السلاح فشل في الردع والحماية” فإن من الصعب تجاهل الحقيقة التي انكشفت في “حرب الإسناد” وهي أوضح رد .
وقمة البؤس العسكري أن يصبح التهديد بالحرب الأهلية مجرد تعبير عن موقف سياسي. وقمة التضليل أن تأتي الدعوات إلى الوحدة الوطنية من موقع تمييز طائفة عن بقية الطوائف، وتصوير الوحدة الوطنية بأنها التخلي عن قرار الأكثرية في مجلس الوزراء بسحب السلاح غير الشرعي، وموافقة أكثرية الطوائف على موقف طرف واحد متمسك بالحفاظ على السلاح. وقمة الوهم، بعدما استعادت الدولة قرار الحرب والسلم، وأعلنت أنه لا دور لأحد سوى الدولة في حماية لبنان، هي التصرف كأن استراتيجية الأمن الوطني المطلوبة في خطاب القسم والبيان الوزاري اسم مستعار للحفاظ على سلاح “حزب الله”ودوره الذي انتهى.
وقمة الاستهتار بالعقول هي إصرار “حزب الله” على أن يقرأ من خارج النصوص الاتفاق على “وقف الأعمال العدائية” والتطبيق الكامل للقرار 1701 بكل مندرجاته وإشارته إلى القرارين 1559 و 1680، والإدعاء أن حظر السلاح محصور بالمنطقة جنوب الليطاني. والسؤال البسيط هو: لماذا وافق “حزب الله” على الخروج من جنوب الليطاني إذا كان منتصرًا وأرغم العدو الإسرائيلي على طلب وقف النار كما يقول؟ أليس لأنه تلقى ضربة قاسية لا ترجمة عملية لها سوى الهزيمة؟ أليس لأنه وافق على الاتفاق لإنقاذ نفسه من هزيمة کاملة في ضربة قاضية؟ وإلى أين الهرب من النص، ليس فقط على سحب السلاح من كل لبنان بل أيضًا على مصادرة أي سلاح يأتي من الخارج أو تتم صناعته في الداخل؟
وقمة التضحية بلبنان من أجل سلاح لا يحميه بالتهويل على مجلس الوزراء والجيش في بدء المرحلة الثانية من سحب السلاح بين الليطاني والأولي، وادعاء الشيخ نعيم قاسم أنه ليس هناك “مرحلة ثانية” هو رفض تسليم السلاح للجيش وسط المطالبة الداخلية والعربية والدولية بسحبه لبدء المساعدات للبنان وتجنبًا لما يسميه نتنياهو “إكمال المهمة” في الشمال بضرب السلاح و “الحزب” والبيئة ولبنان كله. ولا معنى لسلاح صار هو الخطر، لا من يردّه في مواجهة إسرائيل. ولا مبرر لسلاح بحجة حماية فريق لا خطر عليه في الداخل وله موقعه ومكانته ودوره في التركيبة اللبنانية في السلطة وخارجها. ولا فائدة من التذكير بتاريخ المقاومة في تحرير الجنوب لتبرير الحفاظ على سلاح أدى دوره في “حرب الإسناد” الى إعادة الاحتلال.
أكثر من ذلك، فإن خوف الطوائف من سلاح في يد حزب من طائفة واحدة يرفع منسوب الحساسيات والتوترات والسياسات الطائفية والمذهبية إلى الذروة بما يرسم خط النهاية لقدرة النظام على الاستمرار، وليس فقط على بناء مشروع الدولة.
كان ستالين يقول إن “أهم سلاح في ترسانتي هو اللغة”. ولبنان في حاجة ماسة إلى “إعادة المعنى إلى الكلمات” على حد تعبیر کونفوشیوس.
*نقلاً عن “نداء الوطن”.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

عثمان ميرغني يخطئ من يظن أن إشعال أو تأجيج الحروب في بيوت الجيران يمكن أن يتمّ بلا تكلفة. فالنار، حين تُؤجَّج، لا تعترف بالحدود، ولا تميّز بين من أشعلها ومن جاورها. وما يجري في السودان اليوم يقدّم مثالاً صارخاً على خطورة التدخلات الخارجية، وترجمة عملية للتحذيرات التي انطلقت منذ بدايات الحرب بأنها لن تقف عند [...]

سمير عطا الله ليس من السهل إعادة ترميم سوريا. فالضرر الذي لحق بنسيجها الأساسي لم يبدأ بحرب البراميل التي امتدت أكثر من عقد، بل منذ بدء الصراع العابث على هويتها منذ قيام الوحدة مع مصر ثم الانفصال الصبياني، ثم مسلسل الانقلابات الرديء، ثم احتكار «البعث» للسلطة على الطريقة السوفياتية التي كانت نموذج المرحلة آنذاك. خلخلت [...]

مشاري الذايدي من يتذكّر المشهد الخالد للفنان المصري محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات» وهو يجسّد دور الرجل الضرير (الشيخ حسني) الذي يتميّز بالذكاء وسرعة البديهة، وسعة الحيلة، في مشهد عزاء «عم مجاهد» بائع الفول؟ في هذا المشهد، وبعد أن انتهى المقرئ من تلاوة ما تيسّر من القرآن الكريم، نسي مسؤول الصوت، الميكروفون في [...]

مشاري الذايدي بالنسبة للقوي، فإنّه لا يجدُ اعوجاجاً في منطق الأمور، إنْ هو ترجمَ هذه القوةَ إلى واقع مُجسّد. أمّا بالنسبة لمن هو أقلّ منه قوة – ولا أقول الضعيف – فإنَّ ذلك من دلائل الجنَف وانحرافِ الدنيا وفسادِ الزَّمان وخراب الاجتماع البشري، ولو انعكست الآية، فصار المتضجّرُ، في موقع الأقوى، لاستعمل منطقه نفسَه وتفلسف [...]

من تقلّبات الزمان هل من أمر بديهي أكثر من أن يكون للدولة الواحدة سلطة واحدة، وجيش واحد، واستراتيجية واحدة؟ وهل من دولة في العالم المعاصر، أو في أي عالم، لديها سلطتان وجيشان واستراتيجيتان مختلفتان في آنٍ معاً؟… مع ذلك، هذه المسألة الجليّة هي المسألة الكبرى التي لا حلّ لها يُرجى في «بلاد الأرز». يطالعك ليل [...]

محمد فال معاوية شهدت منطقة الخليج خلال العقد الماضي تحولات سياسية واستراتيجية معقدة عكست صراعات النفوذ والتحديات الداخلية والخارجية على حد سواء، وجاءت الأزمة الكبرى في 2017 لتشكل نقطة فاصلة في تاريخ التعاون الخليجي حين قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بمقاطعة قطر متهمة إياها بدعم الإرهاب والتقارب مع إيران، وقد أظهرت تلك الأزمة التباين في [...]