
إبراهيم أبو عواد
لم تكن قضية جيفري إبستين مجرد فضية أخلاقية عابرة، بل تحوَّلت إلى مرآة كاشفة لخلل عميق في بنية العدالة داخل الدولة الحديثة، حين تتقاطع الثروة والنفوذ مع السياسة والأمن والإعلام. والقضية، بما حملته من اتهامات بالاتجار الجنسي بالقاصرات واستغلال النفوذ، كشفت حدود قدرة الدولة في محاسبة النخبة عندما تكون هي المتهمة.
منذ بداية التحقيقات، بدا واضحًا أن إبستين لم يكن فردًا معزولًا. شبكة علاقاته شملت سياسيين، ورجال أعمال، وأكاديميين، وشخصيات نافذة داخل مؤسسات يُفترض أنها حارسة للقانون. ومع ذلك، حصل على صفقات قضائية مخففة بصورة استثنائية، سمحت له بالإفلات من العقاب لسنوات، في سابقة تُقوِّض مبدأ المساواة أمام القانون. هنا لا تكمن الفضيحة في الجريمة وحدها، بل في النظام الذي سهَّل التغطية عليها.
تعكس هذه القضية نمطًا متكررًا في أنظمة ديمقراطية تدَّعي الشفافية، حين يكون المتهمون من الداخل، تتباطأ العدالة، وتُفكَّك القضايا، وتُعاد صياغة السرديات عبر الإعلام، ويُختزل النقاش في تفاصيل ثانوية، بينما يُهمَّش جوهر المساءلة.
ومع موت إبستين في السجن في ظروف غامضة، تحوَّلت الحقيقة إلى ضحية ثانية، إذ أُغلق باب المحاكمة، وبقيت أسماء كثيرة خارج دائرة الاتهام.
الأخطر من ذلك أن هذا العجز لا يبدو تقنيًّا بقدر ما هو بنيوي، فالدولة الحديثة، رغم امتلاكها أجهزة رقابية وقضائية متقدمة، تبقى أسيرة توازنات القوة. وحين تتداخل المصالح السياسية مع رأس المال، تُصبح العدالة انتقائية، ويغدو القانون أداة تُستخدم ضد الضعفاء، وتُعطَّل أمام الأقوياء. وهنا يتآكل العقد الاجتماعي، لأن المواطن يرى بعينيه أن القواعد لا تُطبَّق على الجميع.
فضيحة إبستين تطرح سؤالًا جوهريًّا: هل تستطيع الدولة محاسبة النخبة حقًّا أم أن النخبة بحكم نفوذها تقف فوق الدولة ذاتها؟ الإجابة لا تتعلق بشخص واحد، بل بقدرة المجتمعات على فرض الشفافية، وحماية استقلال القضاء، وتحرير الإعلام من سطوة المال والسياسة. من دون ذلك، ستبقى الفضائح تُدفن، وتبقى العدالة وعدًا مؤجَّلًا.
ليست فضيحة إبستين استثناءً، بل هي إنذار شديد الخطورة، إنذار بأن دولة القانون لا تُقاس بنصوص الدساتير، بل بقدرتها الفعلية على محاسبة الأقوياء قبل الضعفاء. وحين تعجز عن ذلك، تتحوَّل من حكم عادل إلى شاهد صامت على فساد منظَّم، يدفع ثمنه المجتمع بأسره.

مصطفى الفقي علمتنى ممارسة التعامل مع الكبار والغوص فى دهاليز الحياة السياسية أن هناك أمورًا ترتبط بالشعور الوطنى ويكون التأثير فيها أقوى من غيرها، وما أكثر أسباب الضعف وعوامل التراجع إذا أحجم المرء عن اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب، وأتذكر ذات مرة صبيحة تشكيل وزارى جديد فى مطلع تسعينيات القرن الماضى أن همس فى [...]

لطفي فؤاد نعمان يشقَى اليمن السعيد ب«تاريخ الحروب والفتن» و«الأزمات المتجددة». وفي ظلّ شقائه – دائماً وأبداً – تلتقي الظروف الداخلية مع المؤثرات الخارجية، مستفيدة من «فقر وعي» مزمن، ومعتمدة عليه ومعبرة عنه.. يستثمر للدفع بالبلاد إلى التشتت والوقوف ضد النهضة الشاملة. واحدة من ثمار هذا «الاستثمار السياسي» غير المفيد للتجربة اليمنية، ما يجدّد صفحات [...]

أمجد أحمد أثارت التوترات الأخيرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تساؤلات حول مستقبل استقرار مجلس التعاون الخليجي. غير أن كثيراً من هذه المخاوف يبدو مبالغاً فيه، ويتجاهل حقيقة المنافسة الطبيعية والإيجابية بين الدول المتجاورة، كما هو الحال بين ألمانيا وفرنسا. فما نشهده اليوم هو تنافس تقليدي بين اقتصادين ناشئين يعملان على التنويع [...]

من الصعب على"حزب الله" أن يستمر في لعب الورقة على الوجهين: وجه الانخراط في السلطة، ووجه الانفصال عنها في آن. هو جزء من السلطة وشريك في قرارها، لكن قراره في إطار "المقاومة الإسلامية"مستقل عنها. حتى عندما أدت التحولات الهائلة في المنطقة إلى وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والدكتور نواف سلام إلى رئاسة الحكومة [...]

إبراهيم أبو عواد يقوم التشاؤم الوجودي على رؤيةٍ فلسفية تتسم بالشكوك العميقة حول معنى الحياة ووجود الإنسان في هذا العالم. يُعدّ أبو العلاء المعرّي (363هـ – 449هـ / 973م – 1057م) واحدًا من أعظم شعراء وفلاسفة العصر العباسي، وله بصمة فكرية واضحة في الأدب العربي والفلسفة. كان المعرّي شخصية متفرّدة في تفكيره، فقد عُرف بتمرّده [...]

عبد المنعم سعيد الصدفة وحدها كانت هى التى وضعتنى بالقرب من حركة التاريخ الخاص بالقضية اليمنية التى تدهورت أحوالها قبل سفرى إلى الرياض فى العاشر من الشهر الحالى حين غادرت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الرئاسى اليمنى بقيادة الرئيس رشاد العليمى مدينة عدن إلى الرياض. كان المجلس الانتقالى لجنوب اليمن قد شن هجوما على الأقاليم والمحافظات [...]