
مشاري الذايدي
مع اتساع حدود النار الإيرانية الهوجاء في ربوع الشرق الأوسط، وتطاير الشرر والشرور الإيرانية على المدن العربية المزدهرة في الخليج العربي وقلب السعودية وشرقها… هناك من يراهن – نصرةً للمشروع الإيراني أو نكاية في الدول العربية – على الدعم الروسي والصيني لإيران!
حجتهم أو رغبتهم، إن شئت التعبير، هي أنه من المحال أن تسمح بكين وموسكو بخروج طهران من الفلك الصيني الروسي، وهناك اتفاقات والتزامات بين قطبي الشرق، التنين الصيني والدب الروسي، والطاووس الإيراني.
الرابطة مقدسة، والحلف عضوي، والنصرة واجب حياة وليست فعلاً اختيارياً… هكذا زعموا، وهكذا يبشرون في منصاتهم وحساباتهم. لكن هل الأمر على هذه الصورة حقاً؟!
في تقرير لفريق الصحافة الدولية من «بي بي سي» قراءة في طبيعة العلاقة بين هذه الدول الثلاث، وماذا لدى روسيا والصين لتنصرا به إيران حقاً.
في هذه القراءة، يقول سيرغي غورياشكو، من خدمة «بي بي سي نيوز» الروسية، إن رد موسكو على الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران كان مرتفع النبرة لكنه محدود، بما يعكس الغضب والتضامن مع طهران، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب خطوات قد تجرّ روسيا مباشرة إلى المواجهة.
يصدق ذلك أن موقف روسيا – حتى الآن – لم يتجاوز سقف موقف وزارة الخارجية الروسية التي «أدانت» ما وصفته بـ«عدوان غير مبرر» على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
الملاحظ أن حجم العلاقة التجارية بين البلدين ضعيف، ولا يزال حجم التبادل التجاري في حدود 4 إلى 5 مليارات دولار.
لكن التعاون والتبادل العسكري أقوى، عزز ذلك حرب أوكرانيا التي اصطفت فيها إيران مع روسيا، مع أن بعض الأسلحة الروسية «النوعية» لم تتسلمها إيران حتى الآن، رغم الاتفاق المبدئي. أما من طرف الصين، ورغم التشابه مع روسيا في حدود العلاقة مع إيران، فإن ثمة اختلافاً.
شون يوان، من وحدة الصين في الخدمة العالمية لـ«بي بي سي»، قال إن جوهر العلاقة بين الصين وإيران يقوم على شراكة اقتصادية ذات منفعة متبادلة، فالصين أكبر شريك تجاري لإيران وأهم مشترٍ للطاقة منها.
في عام 2025، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً. كما عزّز اتفاق استراتيجي لمدة 25 عاماً وُقّع في عام 2021 هذه العلاقة، متعهداً بمئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والاتصالات في إيران. لكن الصين لم تقدم أي عون عسكري مؤثر لإيران، ناهيك عن أن تنخرط هي أو روسيا في حرب مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن أميركا.
تظل إيران تحمل قيمة استراتيجية لبكين وموسكو ضمن معركتها الكبرى مع النفوذ الأميركي في وسط آسيا والشرق الأوسط، تجارياً وسياسياً، فهي عضو في مجموعة «بريكس» و«منظمة شنغهاي للتعاون»، وتنظر لها الصين بوصفها حلقة وصل جغرافية رئيسية تربط آسيا الوسطى بالقوقاز والشرق الأوسط.
لكن كل هذا قيمته عند هذين القطبين دعم معنوي، وربما فيتو في مجلس الأمن، لكن روسيا لا تريد إغضاب ترمب الآن، خاصة مع موقفه في حرب أوكرانيا، ولا الصين تريد الذهاب بعيداً في إغضاب ترمب بأفعال مادية، وليس مجرد أقوال تطرب لها أذن طهران، لكنها لا تكسر سناً ولا تجرح عدواً.
نقلا عن الشرق الأوسط

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]

لطفي فؤاد نعمان في شهر يونيو (حزيران) الذي نعدُّه يمنيّاً بامتياز لما احتوى من منعطفات تاريخية متنوعة: حركات وانقلابات واغتيالات لرؤساء وساسة يمنيين شمالاً وجنوباً؛ شهدنا مؤخراً فاجعة رحيل مجموعة أطفال أبرياء بمحافظة الضالع اليمنية جرّاء تفجير ألغام (22 يونيو)، ثم اغتيال مراسل قناة «العربية – الحدث» محمد عيضة في المكلا بحضرموت، بعد يومين من [...]

محمد فال معاوية ليست السياسة الخارجية الأمريكية مؤسسةً لتوزيع الشرعية، ولا هي مشروعًا لنشر الديمقراطية بقدر ما هي إدارة دقيقة للمصالح. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بصدام حفتر في واشنطن، بعيدًا عن الانفعالات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا. فالخطأ الذي يتكرر مع كل لقاء يجمع [...]

محمد الحمادي بعد ثلاثة عشر عاماً على 30 يونيو، لا يتعلق السؤال بما جرى في مصر عام 2013، بل بما بقي من تلك اللحظة حتى اليوم، فخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما انشغل الجميع بتطورات المواجهة، ركز البعض في الخليج، وفي الإمارات على سؤال مختلف وهو أين تقف مصر؟ لم يكن السؤال دعوة [...]