
محمد فال معاوية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واتساع رقعة المواجهات بين إسرائيل وإيران، وما يرافقها من تداعيات أمنية واقتصادية تمس المنطقة والعالم، تبرز أهمية القيادة التي لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تعمل على ترسيخ الاستقرار وتعزيز ثقة المجتمع بقدرة الدولة على مواجهة التحديات بثبات وطمأنينة. وفي مثل هذه الظروف الدقيقة، لا يُقاس نجاح الدول فقط بقدرتها على التعامل مع التطورات الخارجية، بل أيضًا بمدى تماسك جبهتها الداخلية وقدرتها على الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
في هذا السياق، يتجلى وصف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بـ“الأب الحاني” بوصفه انعكاسًا لنهج قيادي يجمع بين الحزم في إدارة الملفات الاستراتيجية والحرص على الإنسان في مختلف الظروف. فالأب في أوقات الأزمات لا يقتصر دوره على المواجهة، بل يمتد إلى بث الطمأنينة، وتعزيز الثقة، وتأكيد الجاهزية، وهو ما يظهر في أسلوب إدارة الدولة وتعاطيها مع التحديات بروح متزنة ومسؤولة.
وتأتي هذه الطمأنينة في وقت تتداخل فيه التحديات الإقليمية مع اعتبارات أمن الطاقة العالمي، خصوصًا في ظل ما تمثله الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، من أهمية استراتيجية لأسواق النفط العالمية. فأي اضطراب في هذه الممرات لا ينعكس فقط على الدول المطلة عليها، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، عبر تقلبات الأسعار وضغوط سلاسل الإمداد، ما يفرض على الدول تبني سياسات مرنة وجاهزة لمختلف السيناريوهات.
وفي ظل هذه المعطيات، تنتهج دولة الإمارات مقاربة متوازنة تقوم على الجمع بين الجاهزية الأمنية والحفاظ على الاستقرار المجتمعي، إلى جانب استمرار عجلة التنمية دون تأثر بالتقلبات المحيطة. ويعكس هذا النهج قدرة المؤسسات الوطنية على العمل بكفاءة عالية، والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية بهدوء وفعالية، بما يحفظ مصالح الدولة ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية.
ولا يقتصر هذا النهج على إدارة التحديات الخارجية، بل يمتد إلى بناء علاقة متينة بين القيادة والمجتمع، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. فسياسات الدولة تضع الإنسان في قلب الأولويات، من خلال تعزيز جودة الحياة، ودعم قطاعات التعليم والصحة، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تتيح للأفراد الإسهام في مسيرة التنمية. وفي هذا الإطار، لا يشعر المواطن والمقيم بوجود تمييز في مستوى الاهتمام أو الرعاية، وهو ما يعكس فلسفة قائمة على الشمول والعدالة وتكافؤ الفرص.
ومن واقع تجربة شخصية تمتد لأكثر من عقدين كمقيم في دولة الإمارات، يمكن القول إن هذا البلد لم يكن مجرد مكان للإقامة أو العمل، بل تحول إلى وطنٍ حقيقي يحتضن تفاصيل الحياة اليومية، ويمنح شعورًا عميقًا بالاستقرار والانتماء. وقد نشأ أبنائي في هذه البيئة حتى باتت بالنسبة لهم وطنًا يعيشون فيه انتماءً وارتباطًا وجدانيًا، إلى جانب بلدهم الأصلي، في انعكاس واضح لسياسة مجتمعية تتسم بالاحتواء والتوازن، وتمنح المقيم شعورًا حقيقيًا بأنه جزء من نسيج هذا المجتمع.
إن هذا البعد الإنساني في القيادة يكتسب أهمية مضاعفة في أوقات التحديات، حيث لا يكون المطلوب فقط إدارة المخاطر، بل أيضًا الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز ثقته بالمستقبل. وهنا يظهر دور القيادة التي تتعامل مع الأزمات بروح المسؤولية، وتحرص على إيصال رسائل واضحة مفادها أن الاستقرار أولوية، وأن الدولة تمتلك من الأدوات والقدرات ما يمكنها من التعامل مع مختلف السيناريوهات بكفاءة وهدوء.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التعقيدات الإقليمية، تتأكد أهمية وجود قيادة قادرة على الموازنة بين الحزم والطمأنينة، وبين إدارة الملفات الكبرى والاهتمام بتفاصيل الحياة اليومية للمجتمع. فالأب الحاني لا يغيب عن التفاصيل، ولا يترك المجال للقلق أن يتسع، بل يعمل على تعزيز الشعور بالأمان، وترسيخ الثقة، وتأكيد أن هناك من يراقب المشهد بعناية ويتخذ ما يلزم من إجراءات لضمان سلامة الجميع.
في المحصلة، لا تُقاس قوة الدول فقط بقدراتها الاقتصادية أو موقعها الجغرافي، بل بمتانة العلاقة بين قيادتها ومجتمعها، وبقدرتها على خلق بيئة يشعر فيها الجميع — مواطنين ومقيمين — بأنهم جزء من كيان واحد. ومن هذا المنطلق، يبرز الشيخ محمد بن زايد كنموذج لقيادة تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والبعد الإنساني، وتتعامل مع المجتمع بروح الأب الحاني الذي يرسّخ الطمأنينة، ويعزز الثقة، ويقود وطنًا يقوم على التلاحم والاستقرار في مواجهة مختلف التحديات.

محمد الحمادي بعد ثلاثة عشر عاماً على 30 يونيو، لا يتعلق السؤال بما جرى في مصر عام 2013، بل بما بقي من تلك اللحظة حتى اليوم، فخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبينما انشغل الجميع بتطورات المواجهة، ركز البعض في الخليج، وفي الإمارات على سؤال مختلف وهو أين تقف مصر؟ لم يكن السؤال دعوة [...]

عبد المحسن سلامة فى رواية «أرض النفاق» للأديب الكبير يوسف السباعى، يتحدث فى الفصل الثالث عن شاب شرب محلول الشجاعة من محل «تاجر الأخلاق»، وذهب إلى مقر اجتماع الجامعة العربية، محاولًا توجيه الاجتماع إلى تحقيق أهداف الجامعة العربية الحقيقية فى نصرة القضية الفلسطينية، ومحاصرة إسرائيل، والحد من مخاطرها، فتم القبض عليه، واتهموه بالصهيونية، ولولا المعرفة [...]

ألكسندر كوتس لا تنوي روسيا مهاجمة أوروبا. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأوروبيين يدركون ذلك. لكن أوروبا ليست بحاجة إلى روسيا، بل من هم بحاجة إليها أولئك الذين أخضعوا لها كل شيء: الميزانيات، والمصانع، والسياسة، وحتى وجود بلدانهم. ولخوض حرب كبرى، ثمة حاجة ماسة إلى معتدٍ، لكن "المعتدي" المطلوب يرفض الظهور. فما العمل؟ الحل [...]

سمير عطا الله نواصل اليوم نشر أجزاء من مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، في خصوص العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس وأول من أمس تحت عنوان (القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب): تجدر الإشارة إلى أن السوفيات كانوا يمنحوننا بالفعل منحاً دراسية منذ العام الجامعي 1969- 1970؛ بدأت ببضع [...]

محمد فال معاوية نجحت إيران في النجاة من الحرب، لكن مستقبلها لن يُحسم على الجبهات التي صمتت مدافعها، بل في الشوارع والأسواق والبيوت التي تنتظر اليوم ثمناً ملموساً لكل ما دُفع من أثمان. فالحروب تمنح الأنظمة السياسية فرصة لتأجيل الأسئلة الصعبة تحت وطأة الخطر الخارجي، أما السلام فيعيد تلك الأسئلة دفعة واحدة، مجردة من كل [...]

محمد الحمادي أثار تصريح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن إمكانية تمويل صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة قد تصل إلى 300 مليار دولار كثيراً من الجدل، وكما يحدث غالباً في النقاشات السياسية، انتشر الرقم بسرعة أكبر من فهم معناه. روّج بعض المؤيدين للنظام الإيراني للأمر وكأنه تعويضات ستُدفع لإيران، وصوّروه على أنه مكافأة ودعم [...]