لماذا نشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟!
الهدف الجوهري هو «تعزيز» الارتباط وتعظيم المصالح وصون أمن ورخاء ومستقبل شعوب هذه الدول.
لستُ بحاجة للرجوع إلى مواثيق التأسيس ووثائقه، هي موجودة في المواقع الرسمية لأمانة المجلس، وهي مبثوثة على مدى جلسات المجلس منذ أول يوم في 25 مايو (أيار) 1981 خلال القمة الأولى التي عُقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
نعم، عصفت بدول الخليج العواصف العاتية، لكن سفينة الخليج واصلت إبحارها، بسلام، كما كان يفعل أجداد سكان سواحل الخليج من الكويت للعُقير والجُبيل والدمام والقطيف والبحرين وقطر وأبوظبي ودُبي ورأس الخيمة ومُسندم وصُحار.
اليوم هناك خطر الإثارة الإعلامية، و«اختراع» الشجارات العدَمية العبثية، وسفينة الخليج تحاول العبور من بين أثباج الأمواج الإيرانية والأميركية والإسرائيلية الهائجة.
فأي عقلٍ هذا الذي يتبرمج على إبقاء نار الشجار حيّة، وكلما انطفأت أو كادت، سعوا في إيقادها؟!
من هؤلاء الموقدون لنار الفتنة بين أهل الخليج؟!
نحن لا نفترض وجودهم، بل هم حقيقة يومية تخدش أعيننا كل يوم – للأسف – على منصات السوشيال ميديا، بل على الميديا الكلاسيكية نفسها.
لذلك، عقد وزراء الإعلام في مجموعة دول الخليج العربية، أمس الأربعاء، في المنامة عاصمة البحرين، اجتماعهم وأصدروا بيانهم الذي أعلنوا فيه رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو يسيء إلى دول المجلس ورموزها وشعوبها.
البيان قال إن محاسبة مرتكبي هذه المخالفات تقع على عاتق الجهات المختصة في كل دولة، من خلال تطبيق الأنظمة الوطنية والقرارات الخليجية المعتمدة ذات الصلة، وفقاً للإجراءات المتبعة في كل دولة.
الوزراء قالوا إن التلاحم والتكاتف بين دول المجلس وقياداتها وشعوبها يمثلان ركيزة لحماية الأمن والاستقرار وصون المنجزات الخليجية.
المُهمّ هو ترجمة هذا الكلام إلى تطبيق ميداني حقيقي دائم؛ لأن الأمر كما قال شاعر بني أميّة الحكيم، نصر بن سيّار:
وإن النارَ بالعُودين تُذكى/ وإن الحربَ مبدؤها كلامُ!
الاختلاف في الرأي والتنّوع في التفسيرات، جِبلّة إنسانية طبيعية، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السِلع ولا يزالون مختلفين.
غير أن هذه نَقْرة، واختراع الفِتن واشتراع الإِحن، نَقْرة أخرى.
ثم إن الإيغال في ساقط القول وبذيء الكلام، والتجريح والتشريح في الآخر، في نوعه وأهله وتاريخه، بل حتى طعامه ولباسه ولهجته وموسيقاه، هو من أخطر الأمور، ومن قبائح الفجور، والفجور كله قبيح.
الأمر ليس دعوة لإلغاء الاختلاف، ومنع التنّوع، وشطب النقد، بل على العكس، هو دعوة لتمييز هذا العمل عن لغو القول وخبيث العمل.
أما مَن يقوم بهذا العمل السيئ، فهم خليطٌ من جهلة الداخل وخبثاء الخارج، وربما بعض أتباعهم في الداخل.
نقلا عن الشرق الأوسط
التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *