وسّعت الحكومة الليبية المكلّفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد والمتمركزة في شرق البلاد، قيود دخول الأجانب إلى ليبيا لتشمل مواطني إيران وأفغانستان، بموجب القرار رقم 166 لسنة 2026، الذي دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من 28 أكتوبر، من دون إعلان أسباب استهداف هاتين الجنسيتين.
ويأتي القرار الجديد امتداداً لقيود فرضتها السلطات في شرق ليبيا خلال يونيو الماضي على مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال. ووفقاً لوكالة رويترز، لم تقدم الحكومة تفسيراً للخطوة الأخيرة، وهو ما يترك دوافع القرار غير محسومة في غياب توضيح رسمي.
ماذا يتضمن القرار الجديد؟
ينص القرار على منع دخول الإيرانيين والأفغان عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، ويكلّف وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات المعنية بتطبيقه فوراً وتعميمه على المنافذ.
كما يوجّه باتخاذ إجراءات لترحيل حاملي الجنسيتين الموجودين في ليبيا ممن لا يملكون إقامات سارية المفعول. ويستثني أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة وأفراد أسرهم المشمولين بالامتيازات الدبلوماسية، إلى جانب العاملين في التعليم والطب والمهن الطبية المساعدة، شريطة استيفاء الموافقات الرسمية وعقود العمل المطلوبة.
وأوردت وكالة الأنباء الليبية ووسائل إعلام محلية تفاصيل القرار رقم 166، بما في ذلك بدء تنفيذه من تاريخ صدوره وإلغاء الأحكام المخالفة له. ولا يتضمن النص المنشور تفسيراً معلناً لاختيار إيران وأفغانستان تحديداً.
من قيود الهجرة إلى قائمة جنسيات أوسع
في يونيو، فرضت حكومة شرق ليبيا قيوداً مماثلة على دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وقالت حينها إن الخطوة تأتي في إطار إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب.
وربطت وكالة أسوشيتد برس تلك الإجراءات السابقة بالسعي المحتمل إلى الحد من تدفقات الهجرة، في ظل استخدام ليبيا نقطة عبور للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. لكن هذا التفسير لا يثبت أن الدافع نفسه يقف وراء القرار الجديد، إذ لم تعلن الحكومة سبب الحظر المفروض على الإيرانيين والأفغان.
ووفق بيانات للأمم المتحدة نقلتها رويترز، كان في ليبيا أكثر من 900 ألف مهاجر في يونيو/حزيران 2026، في بلد يواجه تحديات مرتبطة بإدارة الهجرة والانقسام المؤسسي.
ما الذي لا يزال غير واضح؟
لا تزال ثلاثة أسئلة أساسية بلا إجابة رسمية: لماذا اختيرت إيران وأفغانستان تحديداً؟ وما المعايير التي استند إليها القرار؟ وكيف ستُطبق أحكامه عملياً على المنافذ والأشخاص المشمولين به؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية لأن ليبيا منقسمة سياسياً بين سلطات متنافسة منذ عام 2014. فالحكومة المكلّفة من مجلس النواب، التي يرأسها أسامة حماد وتتمركز في بنغازي، تختلف عن حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دولياً والمتمركزة في طرابلس.
لذلك، من الضروري التمييز بين قرار صادر عن سلطات شرق ليبيا وبين سياسة موحّدة متفق عليها من جميع المؤسسات الليبية. وحتى صدور توضيح رسمي، لا تكفي تفاصيل القرار وحدها للجزم بأن دوافعه أمنية أو سياسية أو مرتبطة بالهجرة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *