حذّرت مجموعة حقوقية بريطانية من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة الهجرة واللجوء في المملكة المتحدة، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بالشفافية ودقة المعلومات واحتمالات التمييز، في ظل محدودية الرقابة المستقلة على بعض الأدوات المستخدمة في معالجة الملفات.
وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن استخدام الذكاء الاصطناعي امتد إلى مهام متعددة داخل وزارة الداخلية البريطانية، تشمل رصد حالات الزواج المشتبه في كونها صورية، وتقدير أعمار طالبي اللجوء، وفحص بيانات الهواتف، ومراقبة الحدود، إلى جانب تلخيص مقابلات اللجوء وجمع المعلومات المتعلقة بأوضاع البلدان التي يأتي منها المتقدمون.
أدوات رقمية في مراحل متعددة من ملف الهجرة
وبحسب تقرير صادر عن مجموعة الحقوق الرقمية البريطانية «أوبن رايتس غروب» (Open Rights Group)، بعنوان «التمييز الآلي: تفكيك البيئة الرقمية المعادية»، جمعت المجموعة معلوماتها من البيانات الحكومية المتاحة، وطلبات الحصول على المعلومات، والأسئلة البرلمانية. وأشارت إلى أن نقص الإفصاح عن كيفية تطوير هذه الأدوات واختبارها واستخدامها يجعل تقييم دقتها ومحاسبة الجهات المسؤولة عن نتائجها أكثر صعوبة.
وتشمل الاستخدامات التي تناولها التقرير تقنيات التعرف على الوجوه في مراقبة الحدود، وطائرات مسيّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأدوات لتقدير أعمار طالبي اللجوء، فضلاً عن أنظمة تساعد في ترتيب ملفات الهجرة وتحديد الحالات التي تستدعي المتابعة.
ومن بين هذه الأنظمة أداة «تحديد ملفات الهجرة وترتيب أولوياتها» (IPIC)، التي تساعد، وفقاً للتقارير المنشورة، في تقييم الملفات وتقديم توصيات للموظفين بشأن الإجراءات المناسبة. وتحذّر جهات حقوقية من أن الاعتماد على بيانات مثل الجنسية قد يثير مخاوف بشأن التحيز، لكن هذه المخاوف لا تعني، في حد ذاتها، أن كل توصية تصدر عن النظام تؤدي بالضرورة إلى قرار تمييزي.
مخاوف من أخطاء في ملفات اللجوء
وتتركز إحدى أبرز نقاط القلق في استخدام الذكاء الاصطناعي لتلخيص مقابلات طالبي اللجوء والبحث عن معلومات تتعلق بأوضاع بلدانهم. فهذه الأدوات لا تقتصر على استرجاع النصوص الأصلية، بل قد تنتج ملخصات أو معلومات تغفل تفاصيل مهمة أو تعيد ترتيب الوقائع، ما قد يؤثر في تقييم الطلبات.
وفي تقرير منفصل نُشر في 12 أكتوبر، قالت مجموعة «أوبن رايتس غروب» إنها راجعت، خلال تحقيق استمر ستة أشهر، أداتين تستخدمهما وزارة الداخلية في معالجة ملفات اللجوء: أداة تلخيص قضايا اللجوء (ACS)، وأداة البحث في سياسات اللجوء (APS).
وذكرت المجموعة أن طالبي اللجوء لا يُبلَّغون دائماً باستخدام الذكاء الاصطناعي لتلخيص ملفاتهم أو المعلومات المتعلقة بأوضاع بلدانهم. كما أشارت إلى محدودية مراجعة المخرجات من جانب الخبراء المختصين داخل الوزارة، وإلى غياب تدقيق مستقل مخطط له.
وبحسب التقرير، خضع 0.3% فقط من إجمالي الملخصات التي أُنتجت بين أبريل ويوليو لمراجعة خبراء مختصين في الوزارة. وأشار التقرير أيضاً إلى أن تجربة حكومية أولية سابقة أظهرت أن 9% من الملخصات التي أنتجتها أداة ACS كانت غير دقيقة أو تفتقر إلى معلومات، ولذلك استُبعدت من التجربة.
وتخص هذه النسبة التقييم الأولي المنشور عام 2025، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها قياساً شاملاً لأداء الأداة في جميع الحالات أو في استخدامها الحالي.
ودعت المجموعة إلى تعليق استخدام الأداتين في ملفات اللجوء إلى حين إخضاعهما لتقييم مستقل، ونشر نتائج التدقيق، وتوفير معلومات أوضح للأشخاص المتأثرين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة طلباتهم.
وزارة الداخلية: الذكاء الاصطناعي لا يتخذ قرارات اللجوء
في المقابل، قالت وزارة الداخلية البريطانية لصحيفة «الغارديان» إن الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى الأدوات المستخدمة في حماية الحدود، لكنه لا يحل محل الموظفين المسؤولين عن اتخاذ القرارات، ولا يتخذ قرارات طلبات اللجوء بصورة مستقلة.
وأضافت الوزارة أن القرارات يتخذها موظفون مدرّبون، وأن الأدوات الرقمية تساعدهم في التعامل مع سجلات المقابلات والمعلومات المتعلقة بالسياسات. وأكدت أنها تراقب أداء هذه الأنظمة ضمن إجراءات ضمان الجودة المعتمدة، وأنها التزمت بنشر تقييمات محدّثة بشأن تطبيقها.
ويضع هذا الرد الخلاف في صلب مسألة الرقابة على استخدام التكنولوجيا في القرارات الحكومية الحساسة. فبينما تؤكد الوزارة أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان، ترى المجموعة الحقوقية أن نقص الشفافية والتدقيق المستقل قد يصعّب التحقق من مدى تأثير المخرجات الآلية في تقييم طلبات اللجوء.
ما وراء الخبر
يتجاوز الجدل مسألة استخدام أداة تقنية لتسريع معالجة الملفات؛ إذ يتعلق بحدود الاعتماد على الأنظمة الآلية في قرارات قد تحدد ما إذا كان الشخص سيحصل على الحماية أو سيُرفض طلبه.
فحتى عندما لا يتخذ الذكاء الاصطناعي القرار النهائي، قد يؤثر ملخص غير دقيق أو إغفال معلومة جوهرية في تقييم الموظف المسؤول عن دراسة القضية.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه الأدوات مساعدة وليست بديلاً عن التقييم البشري. لذلك، يتمثل الاختبار الأساسي في مدى وجود آليات واضحة لمراجعة الأخطاء، وإبلاغ المتقدمين باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتمكينهم من تصحيح المعلومات غير الدقيقة والطعن في النتائج، فضلاً عن نشر تقييمات مستقلة تسمح بقياس أداء الأنظمة.
زاوية اليوم ميديا
مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة، لا تقتصر المساءلة على السؤال عما إذا كانت الخوارزمية تتخذ القرار بنفسها، بل تشمل أيضاً مدى تأثيرها في القرار البشري، وقدرة المتضررين على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها والطعن في النتائج التي قد تؤثر في مصير طلباتهم.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *