قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على ثمانية متهمين، بينهم ياسر العطا وصلاح قوش وعثمان الزبير، في قضية الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال المرتبطة بصفقات لتوريد عتاد عسكري إلى الجيش السوداني، وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات «وام» الخميس.
وشمل الحكم مصادرة الذخائر المضبوطة والهواتف وأجهزة الاتصال المستخدمة في الجريمة، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبات.
كما قضت المحكمة بالحبس ثلاث سنوات على عدد من المتهمين في جرائم غسل الأموال، وتغريم المشمولين بالغرامة مليون درهم لكل منهم، إضافة إلى مصادرة مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة. وشمل الحكم ست شركات، بغرامة مليون درهم لكل منها، وإلغاء تراخيصها وتسجيلاتها ومصادرة الأموال المتحفظ عليها والمتحصلة من غسل الأموال.
وفي المقابل، برأت المحكمة متهمين اثنين من التهم المنسوبة إليهما.
صفقات سلاح وتحويلات مالية
بحسب حيثيات الحكم، تمحورت القضية حول صفقتين لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى بورتسودان، عبر شبكة استخدمت شركات تجارية وحسابات مصرفية وتحويلات مالية ومبالغ نقدية لتنفيذ الصفقات وإخفاء مصادر الأموال ووجهاتها.
وأوضحت المحكمة أن ذخائر من نوع «جيرانوف» أُدخلت إلى الدولة تمهيداً لنقلها جواً إلى بورتسودان، مع إظهار حمولة الطائرة على خلاف حقيقتها باعتبارها أدوات ومستلزمات طبية، فيما سُددت قيمة العتاد العسكري عبر تحويلات مصرفية ومبالغ نقدية.
وذكرت الحيثيات أن راشد عمر عبد القادر علي اضطلع بدور رئيسي في تنسيق الصفقات وتوريد الأسلحة والذخائر، وتسلم نحو ثمانية ملايين درهم نقداً من ماهر عبد الجليل كجزء من قيمة إحدى الصفقات.
كما أفادت المحكمة بأن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية والمسؤول عن التسليح، طلب شراء الأسلحة والعتاد العسكري واتخذ إجراءات الحصول على إذن هبوط الطائرة في مطار بورتسودان، فيما تولى عثمان الزبير، المسؤول المالي بالجيش السوداني، متابعة احتياجات التسليح وسداد مستحقات الموردين.
وبحسب الحكم، اضطلع ماهر عبد الجليل بدور الوسيط المالي في الصفقات، بينما شملت أدوار متهمين آخرين تسهيل الموافقات على التوريد، والتنسيق بين الأطراف، وترتيب المعاملات المالية والعمولات المرتبطة بها.
الإمارات تحذر من استغلال أراضيها في صفقات السلاح
وخلصت المحكمة إلى أن المتهمين استخدموا شركات وحسابات مصرفية ومحررات مزورة لتمرير الأموال المرتبطة بصفقات التسليح وإخفاء مصادرها ووجهاتها، معتبرة أن هذه الأفعال تشكل مخططاً للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال.
وأشارت الحيثيات إلى أن الصفقات نُفذت في ظل النزاع المسلح في السودان ولصالح أحد أطرافه، وأن استغلال أراضي الدولة ونظامها المالي في أنشطة من هذا النوع من شأنه الإضرار بعلاقات الإمارات الدولية وتعريض مصالحها للخطر، في ضوء القيود الدولية المتعلقة بتوريد الأسلحة.
وكان النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي قد أمر بإحالة المتهمين إلى المحاكمة، عقب تحقيقات قالت النيابة إنها كشفت شبكة منظمة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري وغسل الأموال عبر شركات وحسابات مصرفية داخل الدولة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *