أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، الثلاثاء، استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية في شرق السعودية بصاروخ باليستي، فيما أفادت تقارير إعلامية بإخماد حريق قرب منشأة نفطية في المنطقة، دون صدور تأكيد سعودي رسمي بشأن الهجوم أو حجم الأضرار.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان، إن الجماعة نفذت هجوماً صاروخياً على مصفاة رأس تنورة، التي تُعد من أبرز منشآت التكرير النفطية في السعودية، وتضم المنطقة المحيطة بها ميناءً مهماً لشحن النفط.
ونقلت وكالة «رويترز» عن البيان الحوثي أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق داخل الموقع، بينما ذكرت «بلومبرغ»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن السعودية تمكنت من إخماد حريق اندلع قرب محطة النفط في رأس تنورة خلال الساعات الأولى من الثلاثاء. ولم يتضح ما إذا كانت المعلومات تتعلق بالحادث نفسه، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الهجوم ونتائجه.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة رأس تنورة نحو 550 ألف برميل يومياً، فيما تمثل المنشأة وميناؤها جزءاً مهماً من البنية التحتية النفطية السعودية. وكانت المحطة قد أُغلقت لفترة مؤقتة خلال الأشهر الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في إجراء احترازي، بحسب «رويترز».
تصعيد يهدد منشآت الطاقة
يأتي الإعلان الحوثي في وقت تتصاعد فيه الهجمات على السعودية منذ سبتمبر/أيلول، وفقاً لـ«رويترز»، ما يضيف ضغوطاً أمنية على منشآت الطاقة والموانئ التي تؤدي دوراً محورياً في صادرات المملكة النفطية.
وتعتمد السعودية على موانئ رئيسية، أبرزها رأس تنورة على الخليج العربي وينبع على البحر الأحمر، لتصدير النفط. ولذلك، فإن أي تعطّل مؤثر في هذه المنشآت قد يثير مخاوف بشأن تدفقات الإمدادات، وإن كان إعلان الهجوم وحده لا يثبت حدوث اضطراب فعلي في الصادرات أو الإنتاج.
وفي تطور أمني متصل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض. كما أصدرت سلطات الدفاع المدني تحذيراً لفترة وجيزة من غارات جوية في العاصمة السعودية، وفقاً للتقرير.
مساعٍ إقليمية لاحتواء المواجهة
يتزامن التصعيد مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التوتر في المنطقة. فقد اجتمع مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان، الدول المرتبطة باتفاقية مكة للدفاع المشترك، مع مسؤولين إيرانيين في طهران، الاثنين، في محاولة لتهدئة الصراع الإقليمي، بحسب «رويترز».
وأعلنت مصر أن البرلمان فوّض الجيش بالمساعدة في الدفاع عن السعودية إذا طُلب منه ذلك، فيما تدرس القاهرة الانضمام إلى الاتفاقية، وفقاً للتقرير نفسه.
ما وراء الخبر
تكمن أهمية استهداف رأس تنورة، إذا تأكدت تفاصيله وحجم أضراره، في حساسية الموقع ضمن منظومة الطاقة السعودية، وليس في الهجوم المعلن وحده. فتعطّل منشأة بهذا الحجم أو تقييد حركة الشحن عبر الميناء قد تكون له تداعيات تتجاوز الحدود السعودية، تبعاً لمدة التعطّل وحجمه وتأثيره الفعلي في الإمدادات.
لكن المؤشرات المتاحة لا تكفي حتى الآن للجزم بوقوع خسائر تشغيلية أو توقف صادرات النفط. ويبقى تأكيد السلطات السعودية، وبيانات تشغيل المنشأة وحركة الشحن، عوامل أساسية لتحديد الأثر الحقيقي للهجوم المعلن.
زاوية اليوم ميديا
يضع هذا التطور أمن منشآت الطاقة السعودية في صلب معادلة التصعيد الإقليمي، بالتزامن مع محاولات الوساطة بين أطراف المواجهة. والسؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان الهجوم قد وقع، بل ما إذا كان سيؤدي إلى تعطّل فعلي في البنية التحتية النفطية أو يوسّع نطاق المواجهة رغم المساعي الدبلوماسية لاحتوائها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *