أغلقت السلطات الإماراتية جميع شواطئ رأس الخيمة حتى إشعار آخر، مع استمرار إغلاق الشواطئ والمناطق الساحلية في أم القيوين وشاطئ الحمرية في الشارقة، إثر تسرب نفطي من ناقلة بحرية امتدت آثاره إلى الساحل، وسط مواصلة الفرق المختصة عمليات الاحتواء والتنظيف وتقييم الأضرار البيئية.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، ونُشرت الأحد، تحرك البقعة النفطية باتجاه الساحل الإماراتي بفعل التيارات البحرية والرياح، وامتدادها على طول لا يقل عن 45 كيلومتراً قبالة مناطق ساحلية تبدأ من أم القيوين وتمتد إلى مناطق مجاورة.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن خبراء في تحليل الصور الفضائية أن مساحة البقعة بلغت نحو 160 كيلومتراً مربعاً، مشيرة إلى أن التسرب رُصد قبالة أم القيوين على مسافة تقارب 25 كيلومتراً من الساحل في بعض التقديرات.
وجاء إغلاق شواطئ رأس الخيمة بعد إجراءات احترازية مماثلة في أم القيوين والشارقة. وأعلنت دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة إغلاق جميع الشواطئ حتى إشعار آخر، فيما أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية استمرار أعمال الرصد والتقييم البيئي بالتنسيق مع الجهات المحلية والاتحادية.
ودعت الوزارة الصيادين ومرتادي البحر إلى تجنب المناطق المتأثرة والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، مؤكدة أن الروائح التي أبلغ عنها سكان في الشارقة وعجمان وأم القيوين لا تشكل، وفق تقييمها المعلن، خطراً صحياً على السكان.
ناقلة تعرضت لحادث في أكتوبر
وربط محللون في مجال الأمن البحري التسرب بالناقلة «جيم رقم 2» (GEM NO.2)، التي تعرضت لحادث قبالة ساحل رأس الخيمة في 9 أكتوبر، بعد إصابتها بمقذوف مجهول المصدر تسبب في اندلاع حريق على متنها، وفق تقارير سابقة نقلتها رويترز.
ولم تعلن السلطات الإماراتية رسمياً هوية الناقلة المتسببة في التسرب أو السبب المباشر للحادث البيئي، فيما أفادت القنصلية الهندية في دبي في وقت سابق بإنقاذ أفراد الطاقم الهنود البالغ عددهم 22 شخصاً.
وحذر خبراء من أن اقتراب البقعة النفطية من الساحل قد يهدد الموائل البحرية الحساسة والشواطئ، فضلاً عن احتمال تأثير التلوث في الأنشطة الساحلية والبنية التحتية البحرية. كما أثارت تحركات البقعة مخاوف بشأن وصول الملوثات إلى مناطق الموانئ ومآخذ مياه التحلية، وإن لم يثبت وقوع تلوث في هذه المنشآت.
ما وراء الخبر
تكشف الأزمة عن هشاشة البيئة الساحلية أمام الحوادث البحرية في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية في المنطقة. فالتسرب النفطي لا يتوقف أثره عند الشاطئ الذي يصل إليه؛ إذ يمكن للتيارات أن تنقل الملوثات إلى مناطق أخرى، ما يرفع كلفة الاحتواء والتنظيف ويعقد عملية تقييم الأضرار على الحياة البحرية والأنشطة الاقتصادية.
وتكتسب المخاطر أهمية إضافية في الإمارات بسبب امتداد المنشآت الصناعية والموانئ ومرافق تحلية المياه على الساحل. لكن حجم الأضرار النهائية لا يزال مرتبطاً بنتائج المسوحات البيئية، ومدى نجاح الفرق المختصة في احتواء التسرب ومنع امتداده إلى مناطق جديدة.
زاوية اليوم ميديا
التحدي الآن هو تحديد مصدر التسرب وحجم النفط الذي وصل فعلياً إلى الساحل، ونشر نتائج القياسات البيئية بصورة منتظمة، بما يسمح بتقييم الأثر على الشواطئ والثروة البحرية ومرافق التحلية على أساس البيانات، لا التقديرات وحدها.
وتبقى الأسئلة الرئيسية: هل توقف التسرب من الناقلة؟ وما حجم التلوث الذي وصل إلى الشاطئ؟ ومتى يمكن إعادة فتح الشواطئ بعد استكمال الفحوصات والتأكد من سلامة المناطق المتأثرة؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *