تواجه قاعدة حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختباراً انتخابياً مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، بعدما بدأ ناخبون دعموا الحزب لعقود في البحث عن بدائل سياسية، وسط تراجع الثقة بقيادته عقب الإخفاق الأمني في هجوم 7 أكتوبر 2023. وفي بلدة ديمونة بصحراء النقب، يحاول مؤيدون سابقون لليكود إقناع الناخبين بالتصويت لحزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت، في معركة تعكس اتساع التنافس على أصوات اليمين الإسرائيلي، من دون أن تحسم فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تداعيات الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب في قطاع غزة واتساع المواجهة الإقليمية لتشمل جبهات أخرى. وأدى الإخفاق الأمني الذي سبق الحرب إلى تراجع شعبية الليكود، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن معسكر نتنياهو يواجه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية، رغم استمرار المنافسة بين عدة أحزاب على تشكيل الحكومة.
ديمونة تختبر ولاء ناخبي الليكود
تقدم ديمونة نموذجاً للتحدي الذي يواجهه نتنياهو؛ فالبلدة الواقعة في صحراء النقب ظلت لسنوات معقلاً انتخابياً لليكود، وصوّت نحو نصف ناخبيها للحزب في انتخابات 2022. لكن بعض سكانها الذين اعتادوا دعمه باتوا يشاركون في حملات ميدانية لحشد الأصوات لمصلحة منافسيه.
وقال يوسي أساياج، البالغ 74 عاماً، والذي دعم الليكود معظم حياته، إن الوقت حان للتغيير، محمّلاً نتنياهو مسؤولية ما وصفه بالكارثة التي أصابت إسرائيل.
في المقابل، لا يزال الولاء التقليدي للحزب قوياً لدى شريحة من الناخبين. وقالت المتقاعدة روتي أوهانا، التي تصوّت لليكود منذ هجرتها إلى إسرائيل من شمال أفريقيا قبل أكثر من ستة عقود، إنها لن تتخلى عن الحزب، معتبرة أن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية أحداث 7 أكتوبر غير منصف.
وتكشف هذه المواقف عن انقسام داخل القاعدة الانتخابية التقليدية لليكود بين ناخبين يرون أن الإخفاق الأمني يستوجب تغيير القيادة، وآخرين يتمسكون بالحزب ويحمّلون الظروف أو أطرافاً أخرى جزءاً من المسؤولية.
تاريخياً، استقطب الليكود أعداداً كبيرة من اليهود ذوي الأصول الشرق أوسطية وشمال الأفريقية، المعروفين باسم «المزراحيين»، بعدما شعر كثيرون منهم بأن حزب العمل، الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية خلال العقود الأولى من قيام الدولة، لم يمنحهم التمثيل والاهتمام الكافيين.
ومع انتقال المشهد السياسي الإسرائيلي نحو اليمين وتراجع نفوذ حزب العمل، رسّخ الليكود موقعه بين هذه الفئات. لكن تعدد الأحزاب المنافسة، من الوسط إلى اليمين المتشدد، يفتح المجال أمام إعادة توزيع أصوات ناخبين ظلوا مرتبطين بالحزب لفترات طويلة.
وقالت أوريا أساف، البالغة 25 عاماً، وهي ناخبة سابقة لليكود تدعم حزب ياشار حالياً، إن كثيرين يصوتون للحزب بحكم البيئة التي نشأوا فيها، معتبرة أن التفكير في مستقبل الأبناء قد يدفع بعضهم إلى تغيير اختياراتهم.
آيزنكوت يراهن على الناخبين المترددين
يركز حزب ياشار بقيادة غادي آيزنكوت على استقطاب الناخبين الذين تراجع ارتباطهم بالليكود، بدلاً من محاولة تغيير مواقف المؤيدين الأكثر تمسكاً بنتنياهو.
وقالت ميخال إلماليم أبو، التي انتُخبت سابقاً عضواً في المجلس المحلي عن الليكود وتقود حالياً حملة آيزنكوت في ديمونة، إن الحملة تستهدف خصوصاً الناخبين الذين يشعرون بأن البلاد تمر بأزمة، ويبدون استعداداً للنظر في بدائل سياسية.
وبحسب بيانات جمعها مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن نحو 13 في المئة من الناخبين الإسرائيليين لم يحسموا اختيارهم وقت إجراء البحث.
وتشير البيانات نفسها إلى أن 55 في المئة فقط ممن صوّتوا لليكود في انتخابات 2022 قالوا إنهم يعتزمون التصويت للحزب مجدداً. في المقابل، قال 15 في المئة إنهم سيصوتون لأحزاب معارضة لنتنياهو، بينهم 8 في المئة يؤيدون حزب ياشار، فيما اتجه 14 في المئة إلى أحزاب يمينية أخرى، وظل 9 في المئة مترددين.
وتوضح هذه الأرقام أن التحدي الذي يواجه الليكود لا يقتصر على خسارة محتملة لأصوات المعارضة، بل يمتد إلى احتمال انتقال جزء من ناخبيه السابقين إلى منافسين سياسيين، مع بقاء شريحة أخرى غير محسومة الموقف.
لكن تراجع الولاء لليكود لا يعني بالضرورة انتقال جميع ناخبيه السابقين إلى معسكر المعارضة؛ إذ قد يختار بعضهم أحزاباً يمينية أخرى، بما يجعل توزيع المقاعد والتحالفات البرلمانية عاملاً حاسماً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
خلفية آيزنكوت الشخصية تدخل المنافسة
يمتلك آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، مساراً عسكرياً بارزاً، إذ وصل إلى منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، كما أن أصوله المغربية وقصته العائلية والاجتماعية تمنحانه صلة بفئات من الناخبين الذين شكّلوا تقليدياً جزءاً من قاعدة الليكود.
ونقل تقرير لوكالة رويترز عن أموتس آسا-إيل، الخبير في العلوم السياسية بمعهد هارتمان، أن خلفية آيزنكوت قد تساعده في استقطاب شريحة من الناخبين المزراحيين الذين اعتادوا التصويت لليكود، إلى جانب ما يمتلكه من خبرة عسكرية.
كما أن مقتل نجله خلال المعارك في قطاع غزة في ديسمبر 2023 أضفى بعداً شخصياً على حملته، في بلد تحتل فيه قضايا الأمن والخدمة العسكرية وخسائر الحرب موقعاً بارزاً في النقاش السياسي.
وخلال زيارة سابقة لآيزنكوت إلى ديمونة، أبدى بعض السكان تعاطفاً معه، فيما عبّر آخرون عن اهتمامهم بإمكانية وصول زعيم من أصول مزراحية إلى رئاسة الحكومة.
في المقابل، لا يزال نتنياهو يستند إلى شبكة من المؤيدين الذين يربطون بين حكومات الليكود والاستثمارات في المناطق الأقل ازدهاراً، بما فيها بلدات النقب. وخلال زيارة انتخابية إلى المنطقة، دافع عن سجل حكوماته في التنمية، داعياً السكان إلى مقارنة الأوضاع الحالية بما كانت عليه في الماضي.
وقال ليئور كتساف، رئيس بلدية كريات ملاخي السابق عن الليكود، إن استطلاعات الحزب تشير إلى عودة بعض الناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال الفترة الماضية. ويعكس ذلك أن المنافسة لا تسير في اتجاه واحد، وأن الولاء الحزبي التقليدي قد يستعيد بعض قوته مع اقتراب موعد التصويت.
ما وراء الخبر: أزمة ثقة لا تضمن انتقال السلطة
تتجاوز المنافسة في ديمونة حدود الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت؛ فهي تختبر قدرة الليكود على الاحتفاظ بقاعدته الانتخابية بعد الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، وتكشف في الوقت نفسه حدود تحويل الاستياء الشعبي إلى أغلبية برلمانية بديلة.
فقدان جزء من الناخبين ثقتهم بقيادة الحزب لا يعني تلقائياً استعدادهم لدعم المعارضة، كما أن انتقال أصوات إلى أحزاب يمينية أخرى قد يضعف الليكود من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تغيير المعسكر الحاكم.
وتبقى أمام آيزنكوت معضلتان: تحويل التعاطف مع خلفيته العسكرية والشخصية إلى أصوات فعلية، ثم إيجاد شركاء قادرين على تشكيل حكومة في برلمان موزع بين أحزاب وتيارات متنافسة.
أما نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل نحو ثلاثة عقود، فيواجه اختباراً يجمع بين إرثه السياسي الطويل والمساءلة عن الإخفاق الأمني وتداعيات الحروب. ومع ذلك، فإن استمرار مؤيديه في الدفاع عن سجله يشير إلى أن المنافسة لا تختزل في رفض شخصه، بل تشمل أيضاً أسئلة الهوية السياسية والأمن والاقتصاد ومستقبل اليمين الإسرائيلي.
وتشير المؤشرات التي أوردتها رويترز إلى أن أصوات الناخبين المترددين والمنشقين عن الليكود قد تكون ذات أهمية في تحديد توزيع المقاعد. لكن النتيجة النهائية ستتوقف كذلك على أداء بقية الأحزاب وقدرتها على تجاوز العتبة الانتخابية وبناء تحالف يحظى بالأغلبية المطلوبة.
زاوية اليوم ميديا
تتمثل المسألة الأهم في هذه الانتخابات في ما إذا كان تراجع الثقة بنتنياهو سيتحول إلى إعادة تشكيل فعلية للخريطة السياسية الإسرائيلية، أم سيظل محصوراً في تراجع حصة الليكود مع بقاء المعسكرات عاجزة عن حسم الأغلبية.
فالتحدي لا يقتصر على تغيير رئيس الحكومة، بل يتعلق أيضاً بمدى قدرة الناخب الإسرائيلي على ربط المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية بمحاسبة سياسية، وبقدرة المنافسين على تقديم بديل قابل للحكم وسط الانقسامات الحزبية.
وبين ناخبين يطالبون بالتغيير وآخرين يتمسكون بالليكود، تبقى ديمونة مؤشراً محلياً على معركة أوسع، لا دليلاً منفرداً على اتجاه النتيجة الوطنية. كما أن انتقال الأصوات بين الأحزاب لا يحسم وحده هوية رئيس الحكومة المقبل، في ظل نظام برلماني يعتمد على تشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.
المصدر: وكالة رويترز، استناداً إلى تقرير إميلي روز وماعَيان لوبيل المنشور في 25 أكتوبر 2026، وبيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية الواردة فيه.
ناخبون سابقون لنتنياهو ينقلبون عليه قبل انتخابات إسرائيل
لندن – اليوم ميديا
تواجه قاعدة حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختباراً انتخابياً مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، بعدما بدأ ناخبون دعموا الحزب لعقود في البحث عن بدائل سياسية، وسط تراجع الثقة بقيادته عقب الإخفاق الأمني في هجوم 7 أكتوبر 2023. وفي بلدة ديمونة بصحراء النقب، يحاول مؤيدون سابقون لليكود إقناع الناخبين بالتصويت لحزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت، في معركة تعكس اتساع التنافس على أصوات اليمين الإسرائيلي، من دون أن تحسم فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل تداعيات الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب في قطاع غزة واتساع المواجهة الإقليمية لتشمل جبهات أخرى. وأدى الإخفاق الأمني الذي سبق الحرب إلى تراجع شعبية الليكود، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن معسكر نتنياهو يواجه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية، رغم استمرار المنافسة بين عدة أحزاب على تشكيل الحكومة.
ديمونة تختبر ولاء ناخبي الليكود
تقدم ديمونة نموذجاً للتحدي الذي يواجهه نتنياهو؛ فالبلدة الواقعة في صحراء النقب ظلت لسنوات معقلاً انتخابياً لليكود، وصوّت نحو نصف ناخبيها للحزب في انتخابات 2022. لكن بعض سكانها الذين اعتادوا دعمه باتوا يشاركون في حملات ميدانية لحشد الأصوات لمصلحة منافسيه.
وقال يوسي أساياج، البالغ 74 عاماً، والذي دعم الليكود معظم حياته، إن الوقت حان للتغيير، محمّلاً نتنياهو مسؤولية ما وصفه بالكارثة التي أصابت إسرائيل.
في المقابل، لا يزال الولاء التقليدي للحزب قوياً لدى شريحة من الناخبين. وقالت المتقاعدة روتي أوهانا، التي تصوّت لليكود منذ هجرتها إلى إسرائيل من شمال أفريقيا قبل أكثر من ستة عقود، إنها لن تتخلى عن الحزب، معتبرة أن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية أحداث 7 أكتوبر غير منصف.
وتكشف هذه المواقف عن انقسام داخل القاعدة الانتخابية التقليدية لليكود بين ناخبين يرون أن الإخفاق الأمني يستوجب تغيير القيادة، وآخرين يتمسكون بالحزب ويحمّلون الظروف أو أطرافاً أخرى جزءاً من المسؤولية.
تاريخياً، استقطب الليكود أعداداً كبيرة من اليهود ذوي الأصول الشرق أوسطية وشمال الأفريقية، المعروفين باسم «المزراحيين»، بعدما شعر كثيرون منهم بأن حزب العمل، الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية خلال العقود الأولى من قيام الدولة، لم يمنحهم التمثيل والاهتمام الكافيين.
ومع انتقال المشهد السياسي الإسرائيلي نحو اليمين وتراجع نفوذ حزب العمل، رسّخ الليكود موقعه بين هذه الفئات. لكن تعدد الأحزاب المنافسة، من الوسط إلى اليمين المتشدد، يفتح المجال أمام إعادة توزيع أصوات ناخبين ظلوا مرتبطين بالحزب لفترات طويلة.
وقالت أوريا أساف، البالغة 25 عاماً، وهي ناخبة سابقة لليكود تدعم حزب ياشار حالياً، إن كثيرين يصوتون للحزب بحكم البيئة التي نشأوا فيها، معتبرة أن التفكير في مستقبل الأبناء قد يدفع بعضهم إلى تغيير اختياراتهم.
آيزنكوت يراهن على الناخبين المترددين
يركز حزب ياشار بقيادة غادي آيزنكوت على استقطاب الناخبين الذين تراجع ارتباطهم بالليكود، بدلاً من محاولة تغيير مواقف المؤيدين الأكثر تمسكاً بنتنياهو.
وقالت ميخال إلماليم أبو، التي انتُخبت سابقاً عضواً في المجلس المحلي عن الليكود وتقود حالياً حملة آيزنكوت في ديمونة، إن الحملة تستهدف خصوصاً الناخبين الذين يشعرون بأن البلاد تمر بأزمة، ويبدون استعداداً للنظر في بدائل سياسية.
وبحسب بيانات جمعها مركز فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن نحو 13 في المئة من الناخبين الإسرائيليين لم يحسموا اختيارهم وقت إجراء البحث.
وتشير البيانات نفسها إلى أن 55 في المئة فقط ممن صوّتوا لليكود في انتخابات 2022 قالوا إنهم يعتزمون التصويت للحزب مجدداً. في المقابل، قال 15 في المئة إنهم سيصوتون لأحزاب معارضة لنتنياهو، بينهم 8 في المئة يؤيدون حزب ياشار، فيما اتجه 14 في المئة إلى أحزاب يمينية أخرى، وظل 9 في المئة مترددين.
وتوضح هذه الأرقام أن التحدي الذي يواجه الليكود لا يقتصر على خسارة محتملة لأصوات المعارضة، بل يمتد إلى احتمال انتقال جزء من ناخبيه السابقين إلى منافسين سياسيين، مع بقاء شريحة أخرى غير محسومة الموقف.
لكن تراجع الولاء لليكود لا يعني بالضرورة انتقال جميع ناخبيه السابقين إلى معسكر المعارضة؛ إذ قد يختار بعضهم أحزاباً يمينية أخرى، بما يجعل توزيع المقاعد والتحالفات البرلمانية عاملاً حاسماً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
خلفية آيزنكوت الشخصية تدخل المنافسة
يمتلك آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، مساراً عسكرياً بارزاً، إذ وصل إلى منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، كما أن أصوله المغربية وقصته العائلية والاجتماعية تمنحانه صلة بفئات من الناخبين الذين شكّلوا تقليدياً جزءاً من قاعدة الليكود.
ونقل تقرير لوكالة رويترز عن أموتس آسا-إيل، الخبير في العلوم السياسية بمعهد هارتمان، أن خلفية آيزنكوت قد تساعده في استقطاب شريحة من الناخبين المزراحيين الذين اعتادوا التصويت لليكود، إلى جانب ما يمتلكه من خبرة عسكرية.
كما أن مقتل نجله خلال المعارك في قطاع غزة في ديسمبر 2023 أضفى بعداً شخصياً على حملته، في بلد تحتل فيه قضايا الأمن والخدمة العسكرية وخسائر الحرب موقعاً بارزاً في النقاش السياسي.
وخلال زيارة سابقة لآيزنكوت إلى ديمونة، أبدى بعض السكان تعاطفاً معه، فيما عبّر آخرون عن اهتمامهم بإمكانية وصول زعيم من أصول مزراحية إلى رئاسة الحكومة.
في المقابل، لا يزال نتنياهو يستند إلى شبكة من المؤيدين الذين يربطون بين حكومات الليكود والاستثمارات في المناطق الأقل ازدهاراً، بما فيها بلدات النقب. وخلال زيارة انتخابية إلى المنطقة، دافع عن سجل حكوماته في التنمية، داعياً السكان إلى مقارنة الأوضاع الحالية بما كانت عليه في الماضي.
وقال ليئور كتساف، رئيس بلدية كريات ملاخي السابق عن الليكود، إن استطلاعات الحزب تشير إلى عودة بعض الناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال الفترة الماضية. ويعكس ذلك أن المنافسة لا تسير في اتجاه واحد، وأن الولاء الحزبي التقليدي قد يستعيد بعض قوته مع اقتراب موعد التصويت.
ما وراء الخبر: أزمة ثقة لا تضمن انتقال السلطة
تتجاوز المنافسة في ديمونة حدود الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت؛ فهي تختبر قدرة الليكود على الاحتفاظ بقاعدته الانتخابية بعد الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، وتكشف في الوقت نفسه حدود تحويل الاستياء الشعبي إلى أغلبية برلمانية بديلة.
فقدان جزء من الناخبين ثقتهم بقيادة الحزب لا يعني تلقائياً استعدادهم لدعم المعارضة، كما أن انتقال أصوات إلى أحزاب يمينية أخرى قد يضعف الليكود من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تغيير المعسكر الحاكم.
وتبقى أمام آيزنكوت معضلتان: تحويل التعاطف مع خلفيته العسكرية والشخصية إلى أصوات فعلية، ثم إيجاد شركاء قادرين على تشكيل حكومة في برلمان موزع بين أحزاب وتيارات متنافسة.
أما نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل نحو ثلاثة عقود، فيواجه اختباراً يجمع بين إرثه السياسي الطويل والمساءلة عن الإخفاق الأمني وتداعيات الحروب. ومع ذلك، فإن استمرار مؤيديه في الدفاع عن سجله يشير إلى أن المنافسة لا تختزل في رفض شخصه، بل تشمل أيضاً أسئلة الهوية السياسية والأمن والاقتصاد ومستقبل اليمين الإسرائيلي.
وتشير المؤشرات التي أوردتها رويترز إلى أن أصوات الناخبين المترددين والمنشقين عن الليكود قد تكون ذات أهمية في تحديد توزيع المقاعد. لكن النتيجة النهائية ستتوقف كذلك على أداء بقية الأحزاب وقدرتها على تجاوز العتبة الانتخابية وبناء تحالف يحظى بالأغلبية المطلوبة.
زاوية اليوم ميديا
تتمثل المسألة الأهم في هذه الانتخابات في ما إذا كان تراجع الثقة بنتنياهو سيتحول إلى إعادة تشكيل فعلية للخريطة السياسية الإسرائيلية، أم سيظل محصوراً في تراجع حصة الليكود مع بقاء المعسكرات عاجزة عن حسم الأغلبية.
فالتحدي لا يقتصر على تغيير رئيس الحكومة، بل يتعلق أيضاً بمدى قدرة الناخب الإسرائيلي على ربط المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية بمحاسبة سياسية، وبقدرة المنافسين على تقديم بديل قابل للحكم وسط الانقسامات الحزبية.
وبين ناخبين يطالبون بالتغيير وآخرين يتمسكون بالليكود، تبقى ديمونة مؤشراً محلياً على معركة أوسع، لا دليلاً منفرداً على اتجاه النتيجة الوطنية. كما أن انتقال الأصوات بين الأحزاب لا يحسم وحده هوية رئيس الحكومة المقبل، في ظل نظام برلماني يعتمد على تشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *