
في العاشر من فبراير عام 2005، خطت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية خطوة تاريخية لم يسبق لها مثيل، عندما أعلنت رسميًا امتلاكها أسلحة نووية، في رسالة صريحة إلى العالم وخصوصًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتبر خصمها الاستراتيجي الأبرز. وأكدت وزارة الخارجية في بيانها أن هذه الأسلحة صُنعت للدفاع عن النفس، وأنها ستظل “رادعًا نوويًا” تحت أي ظرف، مشيرة إلى أن توسيع المخزون النووي يأتي حماية لشعبها ونظامها الاشتراكي أمام التهديدات الأمريكية المتصاعدة.
رد الفعل الأمريكي لم يتأخر، إذ أكدت وزيرة الخارجية آنذاك، كوندوليزا رايس، أن كوريا الشمالية “لا تملك سببًا للخوف من هجوم أمريكي”، مع إعادة طرح العرض الذي يتضمن تقديم ضمانات أمنية مقابل تفكيك برنامجها النووي بطريقة يمكن التحقق منها. قبل هذا الإعلان الرسمي، اكتفت وسائل الإعلام الكورية الشمالية بالإشارة إلى ما يسمونه “قوة الردع النووي” اعتمادًا على وقود نووي معاد تدويره، دون استخدام مصطلح الأسلحة النووية صراحة. لكن إعلان فبراير 2005 قلب المعادلة، وجعل العالم يعيد النظر في البرنامج النووي الكوري، ويضعه على سلم الأولويات الاستراتيجية الدولية.
وبعد هذا الإعلان التاريخي، أجرت كوريا الشمالية أول تجربة نووية معلنة في التاسع من أكتوبر 2006 في موقع بونغي-ري شمال شرق البلاد، وهو ما شكل برهانًا ماديًا على جدية البرنامج النووي. ومع ذلك، أظهرت القياسات الزلزالية قوة انفجار منخفضة نسبيًا، ما دفع بعض المراقبين إلى الافتراض بوجود أعطال فنية أو أن التجربة لم تكن ناجحة بالكامل. رغم ذلك، لم تتوقف بيونغ يانغ، بل واصلت المسار النووي، فنجحت في خمس تجارب لاحقة بين 2009 و2017، كان أبرزها في يناير 2016 وسبتمبر 2017، حيث أعلنت الدولة أنها أجرت تجارب على قنابل هيدروجينية حرارية، ما قلب المشككين إلى مؤمنين بأن كوريا الشمالية أتقنت بالفعل التكنولوجيا النووية بدرجة عالية.
مع تولي كيم جونغ أون السلطة أواخر عام 2011، ارتفع مستوى الطموح بشكل غير مسبوق، إذ لم يعد الهدف مجرد امتلاك أسلحة نووية، بل تطوير منظومة متكاملة من الصواريخ البالستية، تشمل قصيرة المدى، متوسطة المدى، وعابرة للقارات، قادرة على إيصال رؤوس حربية إلى أي نقطة داخل الأراضي الأمريكية. وتمكنت بيونغ يانغ من تطوير صواريخ قابلة للمناورة والتهرب من أنظمة الدفاع الصاروخي، إلى جانب إطلاق صواريخ من منصات متحركة، قطارات عسكرية، وغواصات، فضلاً عن تطوير أسلحة تفوق سرعتها الصوت، ما جعل مهمة اعتراضها صعبة للغاية ومعقدة تقنيًا.
على الصعيد الداخلي، حرصت كوريا الديمقراطية على ترسيخ برنامجها النووي دستوريًا وقانونيًا، فأدخلت في أبريل 2012 مادة في الدستور تنص على اعتبارها دولة نووية، ثم أصدرت في سبتمبر 2022 قانونًا خاصًا بالقوات المسلحة النووية، يحدد بدقة متى وكيف يمكن استخدام السلاح النووي، بما في ذلك الحق في شن ضربة وقائية استباقية عند ورود معلومات استخباراتية مؤكدة عن نوايا عدائية للخصوم.
أما تقديرات حجم الترسانة النووية، فتشير تقارير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن كوريا الشمالية تمتلك نحو خمسين رأسًا نوويًا جاهزًا للنشر بحلول يناير 2024، مع مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم يكفي لصنع ما يقارب التسعين قنبلة إضافية. وفي المقابل، يرى المعهد الكوري لتحليلات الدفاع أن البلاد تمتلك ما لا يقل عن 150 رأسًا نوويًا، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 400 رأس بحلول عام 2040 إذا استمر البرنامج بنفس الوتيرة، مع تنوع واضح في مصادر الإنتاج وقدرة تصنيع متطورة ومستمرة.
هذه التطورات تجعل كوريا الشمالية قوة نووية متكاملة، قادرة على توجيه ضربة استراتيجية دقيقة، ما يثير قلق الغرب ويعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة الآسيوية والعالمية. إن القدرات النووية المتقدمة، مقترنة بتقنيات الصواريخ الباليستية، تمنح بيونغ يانغ وضعًا تفاوضيًا متقدمًا، وتحولها من دولة معزولة إلى لاعب استراتيجي مؤثر، يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي والدولي. يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية الدولية في احتواء طموحات بيونغ يانغ، أم أن العالم أمام مرحلة جديدة من التحديات النووية غير المسبوقة، تتطلب مراجعة كل موازين القوى والأمن الاستراتيجي؟

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة، مشيراً إلى أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب إدراك واشنطن أن سياسة الضغوط لا تحقق نتائج. وأضاف عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه أجرى «مناقشات خلاقة» مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن [...]

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية في الخليج مع إعلان الكويت تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، في تطور ينقل التصعيد من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويعكس اتجاهاً جديداً في مسار الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في [...]

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. [...]

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات القطرية نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجمة صاروخية إيرانية استهدفت البلاد، بينما أسفر سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض عن إصابة طفل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقالت وزارة الدفاع القطرية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية [...]

في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر [...]

نواكشوط – سيدي محمد ولد الحسن تصدر اختفاء الفتاة الموريتانية منى بنت الشيخ محمدو (15 عامًا) اهتمامات الرأي العام في موريتانيا، بعدما أعلنت أسرتها مساء الثلاثاء العثور عليها وعودتها إلى منزلها سالمة، عقب ساعات من البحث والقلق، فيما لا تزال تفاصيل اختفائها والظروف المحيطة بالعثور عليها تثير تساؤلات واسعة في ظل غياب رواية رسمية كاملة [...]