
دعا البابا ليو، بابا الفاتيكان، الكنيسة الكاثوليكية إلى الاعتراف بأخطائها ومواجهة «الجراح العميقة» التي خلفتها الانتهاكات داخل صفوفها، وذلك قبل ساعات من لقائه في فرنسا سبعة أشخاص تعرضوا لاعتداءات جنسية في طفولتهم على يد رجال دين.
وجاءت تصريحات البابا، الأحد، خلال زيارته إلى مدينة لورد الفرنسية، حيث خاطب حشدًا قُدر بنحو 150 ألف شخص قرب أحد أبرز المزارات الكاثوليكية، داعيًا الكنيسة إلى التحلي بالشجاعة في مواجهة ماضيها.
وقال ليو إن شفاء الجراح العميقة والأخطاء المؤلمة داخل الكنيسة يتطلب وضع الذات «بتواضع» أمام الله، من دون أن يشير بشكل مباشر في كلمته أمام الحشود إلى فضيحة الاعتداءات الجنسية في فرنسا.
البابا يلتقي سبعة من الضحايا
وقبل اللقاء المرتقب، اجتمع ليو مع الأساقفة الفرنسيين في اجتماع مغلق، وتحدث الفاتيكان بشكل مباشر عن الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها رجال دين بحق قُصر.
وقال الفاتيكان إن البابا شكر الأساقفة على ما وصفها بـ«الإجراءات الشجاعة» التي اتخذوها لمواجهة الفضائح، وحثهم على تعزيز إجراءات حماية الأطفال ومواصلة العمل في هذا الملف مع الحفاظ على أعلى درجات اليقظة.
ومن المقرر أن يعقد البابا اجتماعًا مغلقًا مع سبعة ناجين فرنسيين من الاعتداءات الجنسية في وقت لاحق الأحد، في لقاء يأمل قادة الكنيسة أن يسهم في إعادة بناء الثقة، بينما يشكك بعض الضحايا في إمكانية أن يؤدي اللقاء وحده إلى تغيير سريع.
وقالت ميشيل لو ريون-جينيه، الرئيسة المشاركة لجمعية تُعنى بالناجين من الاعتداءات في غرب فرنسا، إنها تشك في إمكانية حل المشكلة في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن التغيير داخل الكنيسة يتحرك ببطء شديد.
في المقابل، قال الأسقف بيير-أنطوان بوزو، المتحدث باسم أساقفة فرنسا، إن رغبة البابا في عقد اللقاء تظهر أن الكنيسة لا تستطيع تجاهل القضية، وأنها يجب أن تظل ضمن شواغلها الأساسية.
تقرير 2021 هز الكنيسة الفرنسية
تأتي زيارة البابا إلى فرنسا في ظل تداعيات تقرير صدر عام 2021 خلص إلى أن نحو 330 ألف طفل في فرنسا تعرضوا لانتهاكات جنسية على مدى سبعة عقود من جانب رجال دين كاثوليك وأشخاص مرتبطين بالكنيسة.
وأثارت نتائج التقرير صدمة واسعة في فرنسا، ووضعت الكنيسة أمام مطالب بمحاسبة المسؤولين، والاستماع إلى الناجين، وتعويض الضحايا، وتعزيز آليات حماية الأطفال.
وكان ليو قد اعتذر في مناسبات سابقة عن فضائح الاعتداءات الجنسية التي أضرت بمصداقية الكنيسة في دول عدة. وخلال زيارته إلى إسبانيا في يونيو، دعا الأساقفة هناك إلى الاستماع إلى الناجين وتقديم التعويضات لهم.
ما وراء الخبر
يحمل لقاء ليو مع الضحايا أهمية تتجاوز رمزية الزيارة البابوية؛ فالاختبار بالنسبة إلى الكنيسة لا يتعلق فقط بالاعتراف بالأخطاء، وإنما بمدى ترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات مستمرة لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين والاستجابة لمطالب الناجين.
وتأتي الزيارة الفرنسية ضمن جولة تستمر أربعة أيام وتشمل ثلاث مدن، في وقت يحاول فيه البابا توسيع حضور الكنيسة في قضايا تتجاوز نطاقها الديني، بينها مستقبل الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات تطويره.
وشارك نحو 800 ألف شخص في قداس أقيم في شارع الشانزليزيه بباريس السبت، بينما يضع لقاء الضحايا في لورد ملف الانتهاكات داخل الكنيسة في صلب إحدى أبرز محطات زيارة البابا إلى فرنسا.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *