صادق البرلمان التركي، الخميس، على اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، في خطوة تعزز التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث، وتفتح الباب أمام تقديم أنقرة دعماً دفاعياً للرياض في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين اليمنية على الأراضي السعودية.
وتنص الاتفاقية، التي وقعتها الدول الثلاث في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026، على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على الأطراف الأخرى، مع الالتزام بتقديم المساعدة اللازمة وتعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي والتعاون في الصناعات الدفاعية.
وجاءت المصادقة التركية بعد إحالة الاتفاقية إلى البرلمان في أكتوبر الماضي، وسط نقاشات بشأن طبيعة الالتزامات العسكرية التي قد تترتب عليها، ومدى إمكانية مشاركة القوات التركية في تعزيز الدفاعات السعودية، بحسب رويترز.
ماذا تعني الاتفاقية للسعودية وتركيا؟
تتجاوز الاتفاقية إطار التعاون العسكري التقليدي، إذ تؤسس لشراكة دفاعية ثلاثية تقوم على التنسيق المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والتعاون اللوجستي وتطوير الصناعات العسكرية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، في ظل الهجمات الحوثية المتصاعدة، وسعي الرياض إلى توسيع شبكة شراكاتها الأمنية والدفاعية في المنطقة.
وبالنسبة إلى أنقرة، تمثل الاتفاقية إطاراً لتعزيز حضورها الأمني في الخليج، وتوسيع تعاونها الاستراتيجي مع الرياض وإسلام آباد، دون أن يعني ذلك بالضرورة انخراطها في مواجهة عسكرية مباشرة داخل اليمن.
هل ترسل تركيا قوات لمواجهة الحوثيين؟
رغم أن مصادقة البرلمان تمنح الاتفاقية غطاءً تشريعياً تركياً، فإنها لا تعني تلقائياً إرسال قوات إلى السعودية، فضلاً عن المشاركة في عمليات عسكرية ضد الحوثيين داخل اليمن.
وتحتاج أي عملية لنشر قوات تركية خارج البلاد إلى تفويض برلماني منفصل، وفقاً للإجراءات الدستورية التركية.
وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر قد أوضح، بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، أن أنقرة لا تتوقع الدخول في مواجهة مع الحوثيين، وأن الهدف من الدعم المحتمل هو تعزيز الردع والقدرات الدفاعية السعودية.
وتشير التقديرات والتصريحات التي نقلتها وسائل إعلام دولية إلى أن المساهمة التركية المحتملة قد تشمل المعدات العسكرية وأنظمة الدفاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بدلاً من المشاركة المباشرة في العمليات القتالية.
ما وراء الاتفاقية.. إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في الخليج
تكشف اتفاقية مكة عن توجه سعودي نحو تنويع الشراكات الدفاعية، وتعزيز القدرات الذاتية والإقليمية لمواجهة التهديدات المتزايدة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً مرتبطاً بالحرب مع إيران وتداعياتها الأمنية.
كما تعكس مشاركة تركيا وباكستان تقارباً استراتيجياً بين ثلاث قوى إقليمية تمتلك قدرات عسكرية وصناعات دفاعية وخبرات مختلفة، بما قد يمنح الاتفاقية أهمية تتجاوز التطورات الراهنة في اليمن.
لكن الاختبار الحقيقي للاتفاقية لن يكون في المصادقة البرلمانية وحدها، بل في طبيعة الإجراءات التي ستتخذها الدول الثلاث إذا تعرضت إحداها لهجوم جديد.
زاوية اليوم ميديا:
السؤال ليس ما إذا كانت تركيا ستهاجم الحوثيين، بل إلى أي مدى يمكن أن تتحول اتفاقية الدفاع المشترك إلى مظلة إقليمية لحماية السعودية من الهجمات، من دون أن تدفع أنقرة إلى الانخراط في حرب يمنية مباشرة أو توسيع دائرة المواجهة مع إيران.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *