الرئيسية/الشرق الأوسط/استئناف الحرب مع أميركا.. ما خيارات إيران للرد؟
الشرق الأوسط

استئناف الحرب مع أميركا.. ما خيارات إيران للرد؟

امرأة إيرانية تسير أمام لافتة ضخمة تحمل صورة لصواريخ إيرانية في أحد شوارع طهران
📸امرأة إيرانية تسير أمام لافتة ضخمة تحمل صورة لصواريخ إيرانية في أحد شوارع طهران
اليوم ميديا

عادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي، لكن السؤال الأهم لم يعد متعلقًا فقط بما حدث، وإنما بما يمكن أن تفعله طهران إذا استمرت الضربات الأمريكية أو تصاعد الضغط الاقتصادي عليها.

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على أهداف إيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على ما قالت إنها أهداف أمريكية في عدد من دول المنطقة، في أحدث تصعيد يهدد بإعادة رسم حدود المواجهة. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الملاحة والطاقة في المنطقة، خصوصًا حول مضيق هرمز، بحسب رويترز.

وبحسب تحليل لوكالة رويترز، تمتلك إيران أكثر من ورقة يمكن أن تلجأ إليها إذا استمرت الحرب أو مضت واشنطن في تشديد حملتها الاقتصادية، لكن بعضها يحمل مخاطر كبيرة على طهران نفسها وعلى المنطقة والأسواق العالمية.

أبرز هذه الخيارات يتمثل في توسيع نطاق الهجمات على دول الخليج التي تستضيف قوات أو منشآت أمريكية. فقد سبق لإيران أن استهدفت مواقع في المنطقة رداً على الضربات الأمريكية، وتركزت الهجمات في الغالب على أهداف عسكرية أمريكية، بينما امتدت في بعض الحالات إلى منشآت للطاقة وأهداف أخرى.

وفي حال انتقال التصعيد إلى استهداف أوسع لمنشآت النفط والغاز، فقد تكون التداعيات الاقتصادية أكبر من مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار الطاقة. فالمنطقة تمثل مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الطاقة، وأي اضطراب إضافي في منشآتها قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.

ولا يقتصر الخطر على النفط والغاز. فاستهداف منشآت الكهرباء أو تحلية المياه في دول الخليج يمكن أن يخلق ضغوطًا داخلية وإنسانية كبيرة، خصوصًا في منطقة تعتمد بدرجة واسعة على تحلية المياه وتواجه ظروفًا مناخية قاسية.

لكن الورقة الأكثر حساسية في الحسابات الإيرانية تبقى مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقد لوّحت شخصيات إيرانية بإمكانية وقف صادرات النفط إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فيما أدت الهجمات والتهديدات بالفعل إلى انخفاض كبير في حركة الملاحة عبر المضيق. وأظهرت بيانات حديثة أن حركة السفن بقيت دون متوسطاتها المعتادة، في مؤشر على أن التوتر العسكري بات ينعكس مباشرة على التجارة البحرية.

وتدرك طهران أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط يمكن أن يرفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها، لكنه في الوقت نفسه قد يضع إيران أمام تبعات اقتصادية وسياسية واسعة، لأن أي اضطراب طويل في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية لن يبقى تأثيره محصورًا في طرفي الصراع.

وتبرز في الحسابات الإيرانية كذلك جبهة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تمثل جماعة الحوثيين المتحالفة مع طهران عنصرًا إضافيًا في معادلة الملاحة الإقليمية.

وكانت هجمات وتهديدات سابقة قد دفعت شركات شحن إلى إعادة النظر في مساراتها، فيما تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار الضغوط على حركة السفن في الممرات البحرية الحيوية. ومن شأن اتساع نطاق هذه الهجمات أن يزيد تكاليف النقل والتأمين ويضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط.

أما الخيار الآخر الذي قد لا يكون مرئيًا بالقدر نفسه، فيتمثل في المجال السيبراني.

وتتهم دول غربية جهات مرتبطة بإيران بتنفيذ عمليات إلكترونية استهدفت بنى تحتية، بما في ذلك قطاعات الكهرباء والمياه، فيما تنفي طهران بعض هذه الاتهامات. كما سبق أن اتهمت أجهزة أمن غربية إيران بمحاولات تجنيد أفراد لتنفيذ عمليات داخل دول غربية، وهي اتهامات تنفيها إيران أيضًا.

ويمنح هذا النوع من الأدوات طهران مساحة للتحرك بعيدًا عن ساحات القتال التقليدية، لكنه يظل محفوفًا بمخاطر التصعيد والرد، خصوصًا إذا طال بنى تحتية مدنية أو مصالح استراتيجية لدول غربية.

وبذلك تبدو خيارات إيران متعددة، لكنها ليست بلا تكلفة. فكلما اتسعت دائرة الرد الإيراني، زادت احتمالات انتقال الحرب من مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران إلى صراع إقليمي أوسع، وهو ما قد يجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة.

وتأتي هذه الحسابات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا عسكرية واقتصادية متزامنة، بينما تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي، في حين تؤكد طهران أن أي مسار للتهدئة يجب أن يأخذ في الاعتبار مطالبها المتعلقة بالعقوبات والسيادة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

لذلك، فإن السؤال خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط عن قدرة إيران على الرد، وإنما عن حدود هذا الرد: هل تكتفي طهران باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، أم توسع الضغط على الطاقة والممرات البحرية، أم تختار أدوات أقل مباشرة لتجنب مواجهة أمريكية أكبر؟

وفي جميع الحالات، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد، لأن أي خطوة إضافية في مضيق هرمز أو منشآت الطاقة أو الممرات البحرية قد تكون كفيلة بتحويل جولة جديدة من المواجهة إلى أزمة تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.

"
عادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي، لكن السؤال الأهم لم يعد متعلقًا فقط بما حدث، وإنما بما يمكن أن تفعله طهران إذا استمرت الضربات الأمريكية أو تصاعد الضغط الاقتصادي عليها. وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على أهداف إيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة