الرئيسية/الشرق الأوسط/الحوثيون يصلون إلى بريم.. هل يتسع خطر باب المندب؟
الشرق الأوسط

الحوثيون يصلون إلى بريم.. هل يتسع خطر باب المندب؟

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تُظهر مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن
📸صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تُظهر مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن
اليوم ميديا

وصلت جماعة الحوثي، اليوم الجمعة، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، بعد انسحاب قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية من الجزيرة، في تطور قد يزيد المخاطر على أحد أهم ممرات الملاحة في العالم.

وقالت أربعة مصادر حكومية يمنية لرويترز إن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضاً باسم ميون، فيما أفاد مصدران آخران من الحكومة اليمنية بانسحاب القوات الحكومية من الجزيرة وسيطرة الحوثيين على مدينة ذوباب الساحلية الواقعة على البر الرئيسي مقابلها.

ويأتي هذا التقدم بعد سيطرة الحوثيين، الخميس، على مدينة المخا الساحلية وجزر حنيش، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بسبب الحرب المرتبطة بإيران وإغلاق أو تقييد الحركة في مضيق هرمز.

بريم.. نقطة استراتيجية عند باب المندب

تقع جزيرة بريم عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد من أبرز الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.

وقالت رويترز إن سيطرة الحوثيين على الجزيرة والمناطق الساحلية المقابلة لها يمكن أن تمنح الجماعة نفوذاً أكبر على حركة الملاحة في المضيق، خصوصاً إذا تمكنت من تثبيت وجودها في المنطقة.

ولا تعني السيطرة على بريم وحدها السيطرة الكاملة على باب المندب، لكن التطور يضيف نقطة ضغط جديدة إلى ممر بحري يشهد بالفعل توترات أمنية متصاعدة.

وكانت رويترز قد ذكرت في تقرير سابق أن الحوثيين يسعون إلى تعزيز نفوذهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر، بما يمكن أن يزيد قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب.

من هرمز إلى باب المندب

تزداد أهمية التطورات الجديدة بسبب تزامنها مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

فقد أدى الصراع المرتبط بإيران إلى تقليص حركة السفن عبر هرمز، ما جعل باب المندب والبحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة إلى صادرات الطاقة والتجارة المتجهة من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وإذا تعرض الممران البحريان لاضطرابات متزامنة، فإن شركات الشحن والطاقة ستواجه خيارات محدودة وأكثر تكلفة، سواء عبر تغيير مسارات السفن أو زيادة تكاليف التأمين أو اللجوء إلى طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح.

وقالت رويترز إن أسعار النفط تتجه لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو/أيار، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات وحركة الشحن في المنطقة.

السعودية أمام اختبار جديد

يضع التقدم الحوثي السعودية أمام تحدٍ إضافي، بعدما أصبحت المملكة تعتمد بصورة أكبر على طرق التصدير عبر البحر الأحمر لتقليل تعرض صادراتها لاضطرابات مضيق هرمز.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية، وتحققت رويترز من صحتها، تصاعد دخان بالقرب من خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب» يوم الخميس.

لكن لم تؤكد السعودية وقوع حادث في المنطقة، كما لم ترد وزارة الإعلام السعودية أو شركة أرامكو على طلبات رويترز للتعليق بشأن الصور.

ويمتد خط «شرق-غرب» من المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، ويتيح للمملكة نقل الخام بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تطور مرتبط بسوق الطاقة، قالت وكالة الطاقة الدولية، الجمعة، إن إمدادات الخام السعودية انخفضت في أغسطس/آب بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري، إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأشارت الوكالة إلى أن اضطرابات الملاحة المرتبطة بالحوثيين كانت من بين العوامل المؤثرة في الإمدادات.

هل تتجه المواجهة إلى الساحل؟

أعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها تستعد لمحاولة استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجومهم السريع على الساحل الغربي.

وقالت القوات الحكومية إنها ستنشر أسلحة وطائرات للتعامل مع تحركات الحوثيين في مناطق استراتيجية، بينها الطريق المؤدي إلى مدينة المخا.

كما دعا العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية اليمنية، المدنيين إلى تجنب الطريق بين تعز والمخا والابتعاد عن المعدات التابعة للحوثيين، بحسب ما أوردته رويترز.

ويشير ذلك إلى احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تركيزاً على الساحل والممرات البحرية، بعد سنوات من تمركز الثقل العسكري للحوثيين في شمال اليمن.

إيران في خلفية التصعيد

بحسب تقرير نشرته رويترز الخميس نقلاً عن مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية، جاء التقدم الحوثي على ساحل البحر الأحمر بعد توجيهات من الحرس الثوري الإيراني لفتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.

وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن طهران طلبت من الحوثيين تصعيد هجماتهم على السعودية، وتعهدت بتوفير مزيد من التمويل والأسلحة ومسؤولين عسكريين لمساعدتهم.

لكن إيران تنفي علناً إعطاء الحوثيين توجيهات عسكرية، وتقول إن الجماعة ليست وكيلاً تابعاً لها.

وبذلك، تبقى طبيعة ومستوى الدعم الإيراني للعمليات الحوثية موضع روايات متباينة، بينما تتسارع التطورات العسكرية على الساحل اليمني.

ترامب يرفض طلباً سعودياً

وفي تطور آخر، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وطلب منه شن ضربات أميركية ضد الحوثيين.

وقال التقرير إن ترامب رفض الطلب، وإن الإدارة الأميركية لا تعتزم في الوقت الحالي تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد الحوثيين.

لكن رويترز قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تقرير أكسيوس، كما لم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق.

وتعكس هذه الرواية حساسية الموقف الأميركي، في وقت تحاول فيه واشنطن دعم السعودية مع تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة، بالتزامن مع تركيزها على الحرب المرتبطة بإيران وأمن مضيق هرمز.

مساعٍ دبلوماسية بشأن هرمز

وفي موازاة التصعيد العسكري، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصدرين مطلعين أن وزراء خارجية من دول خليجية يعتزمون الاجتماع مع نظيرهم الإيراني في مدينة صلالة العمانية يوم الاثنين، في إطار مسعى تقوده سلطنة عُمان وإيران للتوصل إلى ترتيب مؤقت بشأن حركة الشحن في مضيق هرمز.

وأكدت رويترز أنها لم تتمكن حتى الآن من التحقق من صحة هذا التقرير.

ما وراء الخبر

المشكلة التي يخلقها وصول الحوثيين إلى بريم لا تتعلق بالجزيرة وحدها، بل بموقعها داخل شبكة من الممرات البحرية التي أصبحت جميعها مرتبطة بأزمة واحدة.

فمضيق هرمز يمثل نقطة خروج رئيسية للطاقة من الخليج، بينما يشكل باب المندب بوابة البحر الأحمر وقناة السويس أمام جزء كبير من التجارة بين آسيا وأوروبا.

وفي حال استمر اضطراب الممرين في الوقت نفسه، فقد تتحول الأزمة من مشكلة أمنية إقليمية إلى أزمة أوسع في الطاقة والشحن والتأمين والتجارة العالمية.

لكن الخطر لا يعني بالضرورة إغلاق باب المندب؛ فالتطور الحالي يتعلق بتعزيز الحوثيين وجودهم في مناطق استراتيجية قرب المضيق، بينما لا تزال قدرة الجماعة على فرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة موضع اختبار.

ماذا بعد؟

ستتجه الأنظار الآن إلى قدرة القوات الحكومية اليمنية على استعادة بريم وذوباب والمناطق الساحلية التي فقدتها، وإلى ما إذا كان الحوثيون سيواصلون تقدمهم على طول الساحل باتجاه مناطق أخرى قرب باب المندب.

كما ستراقب الأسواق أي تأثير مباشر للتطورات على حركة السفن وأسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن.

والسؤال الأهم سيكون: هل يتحول باب المندب إلى جبهة جديدة في الحرب المرتبطة بإيران، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز؟

إذا حدث ذلك، فقد تصبح المنطقة أمام أزمة بحرية مزدوجة تضغط في الوقت نفسه على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

"
وصلت جماعة الحوثي، اليوم الجمعة، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، بعد انسحاب قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية من الجزيرة، في تطور قد يزيد المخاطر على أحد أهم ممرات الملاحة في العالم. وقالت أربعة مصادر حكومية يمنية لرويترز إن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضاً باسم ميون، فيما أفاد مصدران آخران
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة