الرئيسية/الشرق الأوسط/الحوثيون يضغطون على باب المندب.. هل يصبح جبهة طاقة ثانية؟
الشرق الأوسط

الحوثيون يضغطون على باب المندب.. هل يصبح جبهة طاقة ثانية؟

باب المندب.. جبهة جديدة لأمن الطاقة
📸باب المندب.. جبهة جديدة لأمن الطاقة
اليوم ميديا

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية.

ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية قرب المضيق، تتزايد المخاوف من تحول البحر الأحمر إلى جبهة ضغط إضافية على أسواق الطاقة، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطرابًا حادًا.

وبحسب رويترز، فإن تقدم الحوثيين على الساحل اليمني والجزر القريبة من باب المندب منح الجماعة موقعًا أكثر قدرة على تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية بالمنطقة، في ظل استمرار القتال على الساحل الغربي لليمن.

المشكلة لم تعد في مضيق واحد

تكمن أهمية التطور في أن باب المندب لا يعمل بمعزل عن مضيق هرمز. فالأول يمثل منفذًا رئيسيًا لحركة الطاقة بين الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس، بينما يعد الثاني أحد أهم ممرات تصدير النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن حركة السفن عبر هرمز تراجعت بصورة كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ دخلت عشر سفن إلى الخليج وخرجت أربع فقط، مقارنة بمتوسط يقارب 14 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة. وقبل الحرب، كانت الحركة التجارية عبر المضيق تبلغ نحو 125 سفينة يوميًا، فيما يمر عبره عادة ما يقارب 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

في المقابل، يصبح أي تهديد إضافي للبحر الأحمر أكثر حساسية بالنسبة للدول المصدرة، لأن البدائل المتاحة أمام شحنات الطاقة تصبح أقل وأعلى تكلفة كلما اتسعت دائرة المخاطر.

الحوثيون يقتربون من نقطة الاختناق

خلال الأيام الأخيرة، وسّع الحوثيون تحركهم جنوبًا على الساحل الغربي لليمن، وسيطروا على مدينة المخا، فيما أفادت تقارير بوصولهم إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب.

وأفادت رويترز بأن تقدم الجماعة جنوبًا على الساحل يمنحها قدرة أكبر على تهديد الملاحة في المضيق، خصوصًا مع استمرار القتال مع القوات الموالية للحكومة اليمنية.

ولا يعني ذلك أن الحوثيين أغلقوا باب المندب أو يسيطرون على حركة الملاحة فيه بالكامل، لكن وجودهم في مناطق قريبة من المضيق يرفع مستوى المخاطر على السفن، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في الحسابات الأمنية لشركات الشحن والتأمين.

وهنا تكمن أهمية التطور: في أسواق الطاقة، لا تحتاج الملاحة إلى التوقف الكامل حتى تبدأ الأزمة؛ يكفي أن ترتفع كلفة المرور والتأمين، أو أن تضطر السفن إلى تغيير مساراتها.

السعودية تفقد جزءًا من هامش المناورة

التطور الأكثر حساسية جاء بالتزامن مع تعرض خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب لهجوم بطائرات مسيّرة، ما دفع الرياض إلى إيقاف الخط مؤقتًا.

ويمتد الخط لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وكان يمثل مسارًا مهمًا لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز.

ووفق رويترز، ينقل الخط نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل قرابة 4% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل تعطله عاملًا إضافيًا في الضغط على السوق.

وأشارت رويترز إلى أن المخزونات المتاحة في المنشآت المرتبطة بالمسار يمكن أن تغطي نحو خمسة إلى سبعة أيام، ما يزيد حساسية السوق لأي تأخير في إعادة تشغيل الخط.

وهنا تظهر المفارقة الاستراتيجية بوضوح: المسار الذي يوفر للسعودية منفذًا لتجاوز هرمز أصبح هو الآخر معرضًا لضغوط أمنية.

ومع تزايد المخاطر في البحر الأحمر، أصبح أحد أهم المسارات البديلة لتجاوز هرمز تحت ضغط جديد.

من هرمز إلى باب المندب.. دائرة الخطر تتسع

في الظروف الطبيعية، تستطيع شركات النفط والناقلات تعديل مساراتها عند تعرض أحد الممرات البحرية للخطر. لكن عندما تتزامن المخاطر في أكثر من نقطة، تصبح عملية إعادة التوجيه أكثر تعقيدًا.

وتشير رويترز إلى أن اللجوء إلى مسارات بديلة عبر قناة السويس أو الدوران حول رأس الرجاء الصالح يضيف وقتًا وتكاليف كبيرة إلى الرحلات، في وقت ارتفعت فيه بالفعل أسعار استئجار الناقلات.

وهذا يعني أن تأثير أزمة باب المندب لا يقتصر على كمية النفط التي يمكن أن تصل إلى الأسواق، وإنما يمتد إلى تكلفة نقل البرميل نفسه.

فكلما طال الطريق، ارتفعت كلفة الوقود والتأمين والوقت، وأصبحت الناقلات أكثر عرضة للتأخير. ومع ارتفاع المخاطر الأمنية، يمكن أن تنتقل هذه التكلفة تدريجيًا إلى المصافي وشركات التوزيع ثم إلى المستهلك النهائي.

هل يصبح البحر الأحمر جبهة الطاقة الثانية؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على إغلاق كامل لباب المندب. بل أظهرت بيانات حركة الملاحة التي نقلتها رويترز أن حركة السفن عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع كانت قريبة من متوسط الأيام العشرة السابقة، على عكس التراجع الكبير المسجل في هرمز.

لكن أهمية التطورات الأخيرة تكمن في اتجاهها الاستراتيجي، وليس في حجم التأثير اللحظي فقط.

فإذا استمر التقدم الحوثي جنوبًا، وبقيت المخاطر الأمنية حول المضيق، فقد تبدأ شركات الشحن في إعادة تقييم المخاطر بصورة أكثر تحفظًا، حتى من دون صدور قرار رسمي بإغلاق الممر.

وسيكون هذا السيناريو أكثر خطورة إذا استمرت أزمة هرمز في الوقت نفسه، لأن الأسواق لن تواجه حينها أزمة في نقطة واحدة، بل ستواجه شبكة من نقاط الاختناق المتزامنة.

وبحسب رويترز، فإن تقدم الحوثيين قرب باب المندب يمنحهم ورقة ضغط إضافية على أحد مسارات الطاقة الرئيسية في المنطقة، في وقت تتراجع فيه قدرة دول الخليج على الاعتماد على مسارات بديلة آمنة.

الاختبار الحقيقي: كم طريقًا آمنًا بقي؟

تجاوز خام برنت 107 دولارات للبرميل في تعاملات 14 سبتمبر، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 103 دولارات، وسط تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر وتعطل خط النفط السعودي، وفق رويترز.

لكن السؤال الأهم بالنسبة للأسواق لم يعد فقط: كم برميلًا يمكن إنتاجه؟

بل أصبح: كم طريقًا آمنًا بقي لإيصال هذه البراميل إلى المستهلكين؟

هذه هي النقطة التي تجعل باب المندب أكثر من مجرد أزمة أمنية في اليمن. فالمضيق يقع في قلب شبكة تربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية، وأي اضطراب مستمر فيه يمكن أن يضيف طبقة جديدة من التكلفة والمخاطر إلى سوق يعاني أصلًا من اضطرابات هرمز.

وإذا استمرت الضغوط على هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، فقد تدخل أسواق الطاقة مرحلة مختلفة: مرحلة لا يكون فيها نقص النفط وحده هو المشكلة، بل ندرة المسارات الآمنة لنقله.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية التحول الجاري؛ فالمعركة على السواحل والجزر اليمنية قد تبدو محلية في ظاهرها، لكنها تقترب من واحدة من أكثر نقاط الاختناق تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.

البحر الأحمر قد لا يكون هرمز الثاني بعد، لكنه يقترب من أن يصبح جزءًا من الأزمة نفسها.

"
لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة