الرئيسية/الشرق الأوسط/السعودية توقف خط النفط بعد هجوم.. والحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب
الشرق الأوسط

السعودية توقف خط النفط بعد هجوم.. والحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب

هجمات حوثية تستهدف منشآت الطاقة السعودية
📸هجمات حوثية تستهدف منشآت الطاقة السعودية
اليوم ميديا

دخلت طرق الطاقة والملاحة في المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت السعودية إيقاف خط أنابيب النفط شرق–غرب مؤقتاً إثر استهدافه بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع وصول جماعة الحوثيين إلى جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، في تطور يزيد الضغوط على مسارات تصدير النفط وحركة التجارة الدولية.

وقالت وزارة الطاقة السعودية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس»، إن خط أنابيب شرق–غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض لعدة هجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار، قبل إيقاف الخط مؤقتاً كإجراء احترازي. وأضافت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الأضرار والتحقق من سلامة الخط.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الخارجية السعودية، ونقلته «واس»، إن الطائرات المسيّرة التي استهدفت خط الأنابيب أُطلقت من الأراضي العراقية، مضيفة أن المملكة قررت عدم الرد في هذه المرحلة، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي منح الحكومة العراقية فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية ضد السعودية والدول المجاورة.

وأكدت الرياض، في الوقت نفسه، احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها، بحسب البيان السعودي.

خط يتجاوز هرمز

تكتسب التطورات أهمية خاصة لأن خط شرق–غرب، المعروف باسم «بترو لاين»، يمثل أحد أهم المسارات التي تستطيع السعودية من خلالها نقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، تبلغ الطاقة التصميمية الأصلية للخط نحو 5 ملايين برميل يومياً، بينما أعلنت شركة أرامكو في عام 2025 رفع الطاقة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مع الإشارة إلى أن التدفقات المستدامة عند هذا المستوى لم تُختبر بعد.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الخط يمتلك طاقة احتياطية كبيرة يمكن استخدامها لتجاوز جزء من المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعله أحد أهم عناصر البنية التحتية السعودية لتنويع طرق تصدير النفط.

لكن إيقاف الخط مؤقتاً لا يعني بالضرورة توقف إنتاج النفط السعودي، وإنما يضغط على أحد المسارات البديلة لنقل الخام إلى البحر الأحمر، فيما يعتمد حجم التأثير على مدة التوقف وقدرة المملكة على إعادة توجيه الصادرات عبر مسارات أخرى.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها رويترز أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت إلى مستويات منخفضة للغاية، إذ عبرت سبع سفن فقط المضيق في 10 سبتمبر، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع احتمال وجود سفن أخرى لم تظهر في البيانات بسبب إيقاف أجهزة التتبع.

الحوثيون عند باب المندب

وفي اليمن، قالت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لوكالة رويترز إن الحوثيين سيطروا على جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، عند مضيق باب المندب، إضافة إلى بلدة ذباب الساحلية المقابلة للجزيرة.

وتقع ميون في موقع استراتيجي داخل مضيق باب المندب، الذي يفصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويربط طرق التجارة البحرية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وقالت رويترز إن وصول الحوثيين إلى ميون وذباب يعزز قدرتهم على الضغط على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن بعض تفاصيل الوضع الميداني لم يكن من الممكن التحقق منها بصورة مستقلة فوراً.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حركة الملاحة في البحر الأحمر مخاطر أمنية متزايدة، ما قد يزيد تكلفة الشحن والتأمين ويجعل بعض شركات النقل أكثر ميلاً إلى استخدام طرق بحرية أطول.

لماذا يهم التطور؟

تكمن أهمية التطورات الأخيرة في أنها تضغط على أكثر من مسار للطاقة والملاحة في الوقت نفسه.

فمضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بينما يشكل باب المندب بوابة رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن. وفي المقابل، يوفر خط شرق–غرب للسعودية مساراً برياً لنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر وتجاوز هرمز.

وبذلك، لم تعد المعادلة مرتبطة بممر بحري واحد، بل باتت تشمل المضائق البحرية وخطوط الأنابيب والطرق البديلة في وقت واحد.

وقالت رويترز إن خام برنت تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل في تعاملات الجمعة، مدفوعاً بالمخاوف من اضطرابات الإمدادات واتساع المخاطر التي تواجه طرق الطاقة في المنطقة.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 104.61 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 100.05 دولار، وفق بيانات نقلتها رويترز، في أول إغلاق أسبوعي فوق مستوى 100 دولار منذ عدة أشهر.

السعودية أمام معادلة أكثر تعقيداً

يضع هذا التصعيد السعودية أمام معادلة أمنية واقتصادية دقيقة. فمن جهة، يمثل خط شرق–غرب أحد أهم الخيارات لتقليل الاعتماد على هرمز، ومن جهة أخرى، يهدد التصعيد في البحر الأحمر وباب المندب المسار البحري الذي يصل إلى موانئ التصدير السعودية على البحر الأحمر.

كما أن قرار الرياض عدم الرد في هذه المرحلة على الهجوم المنطلق من الأراضي العراقية، بناءً على طلب بغداد، يعكس محاولة لمنح الحكومة العراقية فرصة للتحرك واحتواء التصعيد.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، بحسب ما نقلته «واس»، أن المملكة تحتفظ بحق اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها، فيما لم تحدد السعودية الجهة التي نفذت الهجوم، واكتفت بالقول إن الطائرات المسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية.

النفط يراقب التطورات

وتزداد حساسية الوضع في سوق النفط مع تراجع مستويات الإمداد من المنطقة. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، تسببت الاضطرابات الأخيرة في خفض إنتاج النفط السعودي إلى مستويات هي الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود، بينما حذرت الوكالة من أن استمرار اضطراب حركة الطاقة في المنطقة يمكن أن يزيد فجوة الإمدادات العالمية.

وفي المقابل، ترى رويترز أن تأثير الأزمة على الأسعار سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة تعطل خطوط الإمداد، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وقدرة المنتجين على إعادة توجيه الصادرات، ومدى استمرار اضطرابات الملاحة في هرمز والبحر الأحمر.

ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟

الاختبار الحقيقي خلال الأيام المقبلة لن يكون فقط في استئناف تشغيل خط شرق–غرب، وإنما في قدرة السعودية ودول المنطقة على إبقاء طرق الطاقة والتجارة مفتوحة مع تعدد نقاط التهديد.

إذا كان توقف خط الأنابيب مؤقتاً، فقد تتمكن السعودية من إعادة ترتيب عمليات النقل والتصدير واستخدام طاقات ومسارات بديلة. أما إذا تزامن استمرار توقف الخط مع اضطراب طويل في هرمز وتصاعد المخاطر في باب المندب، فقد تمتد التداعيات إلى تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الوقود والسلع حول العالم.

وهنا تتحول المعادلة من أزمة في مضيق واحد إلى اختبار أوسع لقدرة المنطقة والعالم على حماية شبكة مترابطة من طرق الطاقة والتجارة.

والسؤال الذي تفرضه التطورات الأخيرة ليس فقط: هل يوجد طريق بديل عن هرمز؟ بل: هل يمكن أن يبقى الطريق البديل آمناً عندما تمتد المخاطر من الخليج إلى البحر الأحمر؟

"
دخلت طرق الطاقة والملاحة في المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت السعودية إيقاف خط أنابيب النفط شرق–غرب مؤقتاً إثر استهدافه بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع وصول جماعة الحوثيين إلى جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية عند مضيق باب المندب، في تطور يزيد الضغوط على مسارات تصدير النفط وحركة التجارة الدولية. وقالت وزارة الطاقة السعودية، وفق ما أوردته
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة