
تصاعدت حدة التوتر في الخليج بعدما حمّلت قطر إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الرقيات” أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ووفقًا للمعلومات الأولية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرة مسيرة خلال ساعات الليل، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل غرفة المحركات، بينما أكدت مصادر بحرية أن أفراد الطاقم بخير ويجري إجلاؤهم، إلا أن استمرار الحريق يثير مخاوف جدية من احتمال وقوع انفجار بسبب طبيعة الحمولة التي تنقلها السفينة، بحسب رويترز.
وفي حادث منفصل وقع خلال اليوم نفسه، تعرضت ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قبالة السواحل العمانية، في وقت لم تتضح فيه أسباب الحادث بشكل نهائي، بينما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية لاحقًا بتعرض ناقلة أخرى لضربة بطائرة مسيرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة أنها واصلت رحلتها بعد تعرضها لأضرار وصفتها بالطفيفة.
وفي أول موقف رسمي، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الهجوم بأنه اعتداء خطير على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، معتبرًا أنه يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
وأكد الأنصاري أن الدوحة تطالب إيران بالوقف الفوري لأي ممارسات تهدد أمن المنطقة أو سلامة الملاحة البحرية، محملًا طهران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وما قد يترتب عليه من خسائر أو تداعيات.
ولم تصدر السلطات الإيرانية أي تعليق رسمي على الاتهامات حتى الآن، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات. في المقابل، نقلت تقارير عن مسؤول أمريكي قوله إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إيران تقف وراء استهداف السفينتين التجاريتين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران مراسم حداد واسعة على المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، حيث احتشد مئات الآلاف في مدينة قم للمشاركة في تشييع جثمانه، وسط هتافات تدعو إلى الانتقام وتصعيد الخطاب ضد الولايات المتحدة.
بالتوازي مع ذلك، عاد الملف السياسي إلى الواجهة بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم مع طهران، مؤكدًا أن الخيار المطروح هو “الاتفاق أو إنهاء المهمة”.
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استمرار التهديدات الأمريكية يتعارض مع تفاهمات وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدًا أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر في ظل لغة التهديد.
وتتزامن هذه التطورات مع مناقشات دولية حول تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تستعد فرنسا وبريطانيا لطرح مقترح بشأن قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن التجارية، رغم أن دبلوماسيين يرون أن رفض إيران للمبادرة يجعل فرص تنفيذها محدودة في الوقت الراهن.
وأثارت الهجمات الجديدة قلق الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% مع تنامي المخاوف من تعطل حركة الشحن في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، في وقت كانت فيه الأسواق قد بدأت تستعيد استقرارها عقب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران.
وتشير هذه التطورات إلى أن التهدئة التي سادت المنطقة خلال الأسابيع الماضية لا تزال هشة، وأن أي حادث أمني جديد في مضيق هرمز قد يعيد التوترات العسكرية والاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *