
دخل القتال في اليمن مرحلة جديدة مع سعي جماعة الحوثيين إلى تثبيت مكاسبها في مناطق استراتيجية من الساحل الغربي والمرتفعات المطلة عليه، في تحرك يكتسب أهمية خاصة بسبب قرب هذه المناطق من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتناولت صحيفة الغارديان في تقرير ميداني نشرته في 21 سبتمبر التحركات الحوثية في المرتفعات الواقعة جنوب غربي اليمن، مشيرة إلى أن السيطرة على مواقع مرتفعة مثل كهبوب تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في المناطق الساحلية وخطوط الحركة المحيطة بباب المندب.
لماذا تهم مرتفعات كهبوب؟
تتركز أهمية كهبوب في موقعها الجغرافي؛ فهي مرتفعات تطل على أجزاء من الساحل الغربي وقريبة من الطريق المؤدي إلى باب المندب. ولذلك فإن السيطرة عليها لا تعني مجرد الاستحواذ على منطقة جبلية، بل تمنح الطرف المسيطر موقعًا يمكنه من مراقبة والتحكم في طرق الحركة بين المرتفعات والساحل.
وبحسب الغارديان، تحرك الحوثيون خلال سبتمبر باتجاه مواقع استراتيجية في محافظة تعز ومناطق مجاورة، في وقت كانت فيه القوات التابعة للحكومة اليمنية والمدعومة من السعودية تحاول وقف هذا التقدم.
وتكتسب المعارك أهمية أكبر بسبب موقع الساحل الغربي؛ إذ إن أي تغيير في خطوط السيطرة هناك يمكن أن يؤثر في ميزان القوى حول باب المندب والمناطق الممتدة باتجاه عدن.
تقدم حوثي يعيد رسم خطوط القتال
جاءت هذه التحركات ضمن هجوم أوسع للحوثيين خلال سبتمبر، حققت الجماعة خلاله مكاسب ميدانية في مناطق من الساحل الغربي والمرتفعات الجنوبية الغربية.
وأفادت الغارديان بأن القتال أعاد فتح جبهات كانت قد شهدت هدوءًا نسبيًا منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، فيما تحاول القوات المناهضة للحوثيين منع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة.
وتقول الصحيفة إن أهمية التطورات لا تكمن فقط في مساحة الأراضي التي تغيرت السيطرة عليها، وإنما في طبيعة المواقع التي يحاول الحوثيون الاحتفاظ بها، خصوصًا تلك التي تربط المرتفعات بالساحل وتقترب من الممرات المؤدية إلى باب المندب.
وفي هذا السياق، كثفت السعودية ضرباتها الجوية على مواقع للحوثيين في محاولة لوقف تقدمهم. كما برز مجددًا النقاش بشأن الدور الأميركي في اليمن، بعدما أفادت الغارديان بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أمر بالتحضير لضربات ضد الحوثيين قبل أن يجري التراجع عن تنفيذها في اللحظة الأخيرة، وفق ما نقلته الصحيفة عن تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
الحرب تعود بثمن إنساني
التغير في خطوط القتال انعكس سريعًا على المدنيين. فقد أدت المعارك المتجددة إلى موجة نزوح واسعة داخل اليمن، فيما حذرت الأمم المتحدة من احتمال استمرار ارتفاع أعداد النازحين إذا بقي التصعيد على وتيرته الحالية.
وبحسب بيانات أممية نقلتها رويترز، تجاوز عدد النازحين داخل اليمن 130 ألف شخص منذ بداية سبتمبر نتيجة القتال المتجدد، مع تقديرات بأن نحو 100 ألف شخص إضافي قد يضطرون إلى النزوح خلال الأشهر التالية إذا استمرت المواجهات.
كما عبر أكثر من 3 آلاف شخص البحر الأحمر إلى دول في القرن الأفريقي منذ تصاعد القتال، في مؤشر على أن تداعيات المعارك لم تعد محصورة داخل الأراضي اليمنية.
وتأتي هذه الموجة الجديدة فوق أزمة إنسانية ممتدة، إذ كان ملايين اليمنيين بحاجة إلى المساعدات حتى قبل عودة القتال بهذه الكثافة.
ما وراء الخبر
المعركة حول مرتفعات كهبوب ليست مجرد مواجهة على موقع جبلي؛ فالجغرافيا تمنحها أهمية تتجاوز مساحتها. الموقع يربط بين المرتفعات والساحل الغربي ويقع ضمن نطاق جغرافي شديد الحساسية بالنسبة إلى باب المندب.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه التطورات الحالية لا يتعلق فقط بمن يسيطر على كهبوب، وإنما بما إذا كان الحوثيون سيتمكنون من تثبيت مكاسبهم وربط المواقع المرتفعة بالمناطق الساحلية.
إذا حدث ذلك، فقد يصبح ميزان القوى في جنوب غرب اليمن أكثر تعقيدًا، فيما تتحول المعركة المحلية إلى عامل إضافي في أمن البحر الأحمر والممرات البحرية التي تمر عبر المنطقة.
وفي المقابل، فإن اتساع القتال يعني بالنسبة إلى المدنيين شيئًا أكثر مباشرة: مزيدًا من النزوح، ومزيدًا من الأسر التي تغادر منازلها، وعودة الحرب إلى مناطق كانت قد عاشت سنوات من الهدوء النسبي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *