الرئيسية/العرب/تبون يحسم القطيعة مع الإمارات ويفتح ملف هرمز
العرب

تبون يحسم القطيعة مع الإمارات ويفتح ملف هرمز

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطابًا رسميًا أمام أعلام الجزائر
📸الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطابًا رسميًا أمام أعلام الجزائر
اليوم ميديا

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تراجع بلاده عن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكداً أن القرار جاء بعد تراكم خلافات قال إنها تجاوزت ما يمكن للجزائر قبوله، في وقت تناول فيه ملفات إقليمية ودولية، من بينها الساحل والصحراء الغربية ومضيق هرمز، إلى جانب علاقات بلاده مع القوى الكبرى.

وجاءت تصريحات تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الجزائرية، الذي بُث مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، ونشرت وسائل إعلام جزائرية تفاصيله الأحد. وقال الرئيس إن الجزائر «عندما تقرر لن تتراجع»، معتبراً أن أسباب قطع العلاقات مع الإمارات معروفة، ووصف مستوى الخلاف بالقول إن «الموس وصل للعظم»، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية.

واتهم تبون أبوظبي بمحاولة ممارسة ما وصفه بـ«الطغيان للسيطرة على الجزائر»، مؤكداً تمسك بلاده باستقلال قرارها. وتندرج هذه التصريحات في إطار الموقف الجزائري الرسمي من الأزمة، ولا تشكل بحد ذاتها إثباتاً مستقلاً للاتهامات الموجهة إلى الإمارات.

وكانت الجزائر قد أعلنت في 10 سبتمبر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، قائلة إنها استنفدت الوسائل المتاحة للحفاظ على العلاقات، ومتهمة أبوظبي بالقيام بأعمال وصفتها بأنها «استفزازية أو عدائية»، من دون تحديد وقائع بعينها باعتبارها السبب المباشر للقرار. واستدعت الجزائر السفير الإماراتي وأبلغته بالقرار، ومنحته 48 ساعة لمغادرة البلاد، بحسب بيان الخارجية الجزائرية الذي نقلته وكالة «رويترز».

في المقابل، أعربت الإمارات عن أسفها لقرار قطع العلاقات، وقالت وزارة الخارجية إنها تأمل أن يكون القرار مؤقتاً، مؤكدة تقديرها للشعب الجزائري والروابط التي تجمع البلدين. كما دعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إلى إدارة العلاقات الدولية عبر التواصل والوضوح وتحديد المصالح، في تصريح لم يسمِّ فيه الجزائر مباشرة.

خلافات إقليمية من دون سبب معلن واحد

لم يتضمن بيان الجزائر بشأن قطع العلاقات تفاصيل محددة عن الأفعال التي قالت إنها دفعتها إلى اتخاذ القرار، ما يجعل تحديد السبب المباشر للقطيعة غير محسوم استناداً إلى البيانات الرسمية وحدها.

لكن التوتر بين البلدين سبق القرار، وتزامن مع اختلافات في عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الصحراء الغربية والتطبيع مع إسرائيل والتطورات في ليبيا ومنطقة الساحل. وأشارت تغطيات دولية، بينها تقارير صحفية فرنسية، إلى تباين المصالح الجزائرية والإماراتية في عدد من الملفات، مع طرح احتمالات بشأن دور الأزمات الإقليمية في تصاعد الخلاف، من دون إعلان سبب رسمي وحيد يفسر القطيعة.

وفي هذا السياق، أعاد تبون التأكيد على موقف الجزائر من الصحراء الغربية، قائلاً إن القرار بشأن مستقبل الإقليم يعود إلى الصحراويين، وإن الجزائر تقبل بما يقبله الشعب الصحراوي. وأضاف أن الجزائر وموريتانيا تؤديان دور الملاحظ، وأن بلاده تعرض رأيها عندما تُستشار، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف بين الجزائر والمغرب بشأن مستقبل الصحراء الغربية؛ إذ تدعم الجزائر جبهة البوليساريو وحق تقرير المصير، بينما يتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ولا تزال التسوية النهائية مرتبطة بالمسار السياسي والجهود الدولية، من دون أن تعني تصريحات أي طرف حسم النزاع.

الساحل.. التنمية والأمن ومصالح الجوار

وتناول الرئيس الجزائري التطورات في منطقة الساحل، معتبراً أن تحقيق الاستقرار يتطلب التنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات، وليس الاعتماد على المقاربة العسكرية وحدها. وأشار إلى أن الفقر وضعف المؤسسات يوفران بيئة تستفيد منها الجماعات المتطرفة، في موقف يتسق مع دعوات الجزائر إلى معالجة جذور الأزمات الأمنية وتعزيز التعاون الإقليمي.

وتطرق تبون إلى النيجر، رافضاً تفسير إرسال طائرات عسكرية إليها باعتباره تحولاً في العقيدة العسكرية الجزائرية، وقال إن الدستور يسمح بذلك في حالات معينة. كما أشار إلى اتفاقيات ومصالح مشتركة بين البلدين في مجالات المناجم والطاقة والتكوين العسكري، مؤكداً دعم الجزائر للنيجر.

وفي حديثه عن مالي، قال تبون إن الجزائر لا تتدخل في شؤونها الداخلية، مستذكراً دورها في الوساطة التي أفضت إلى اتفاق الجزائر لعام 2015، والذي قال إن الماليين طلبوا وساطتها فيه. وأبدى استعداد بلاده للمساعدة إذا طُلب منها ذلك، كما تطرق إلى مواجهة الجماعات المسلحة في مالي والنيجر، متهماً أطرافاً أخرى بتغذيتها من دون أن يسميها.

وتعكس هذه التصريحات أولوية منطقة الساحل في الحسابات الأمنية الجزائرية، بحكم الامتداد الحدودي وتشابك الأزمات. لكن الاتهامات المتعلقة بدعم جماعات مسلحة من أطراف خارجية تظل بحاجة إلى أدلة مستقلة وتحديد الجهات المعنية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة بمجرد ورودها في تصريح سياسي.

مضيق هرمز.. ما الذي أكده تبون؟

وفي ملف الطاقة والملاحة، قال تبون إن السفن الجزائرية، بما فيها سفن النفط، تعبر مضيق هرمز من دون مشكلات، مشيراً إلى أن عبور السفن الجزائرية للمضيق ليس أمراً جديداً. ونقلت وسائل إعلام جزائرية عنه رفضه الربط بين عبور السفن الجزائرية والتوقف التقني الذي أجراه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار الجزائر خلال توجهه إلى نيويورك.

وأكد تبون أن الجزائر لم تتسبب في الأزمة التي يشهدها المضيق، وأنها تدعم استقرار سوق النفط، مشيراً إلى استعداد بلاده للمساعدة والوساطة عند الحاجة. ونقلت منصة «TSA» الجزائرية بدورها تأكيده عبور سفن جزائرية للمضيق، لكنها لم تورد تفاصيل عن أسماء السفن أو مواعيد عبورها أو ترتيبات المرور.

ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة فيه قد ينعكس على أسواق النفط وسلاسل الإمداد. غير أن تصريحات تبون، في غياب بيانات بحرية مستقلة عن السفن المقصودة، لا تكفي لإثبات وجود تفاهم خاص يضمن مرور السفن الجزائرية، ولا تدل وحدها على ارتباط هذا المرور بالخلاف الدبلوماسي مع الإمارات أو بالعلاقات الجزائرية الإيرانية.

كما تطرق الرئيس إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر وصولاً إلى أوروبا، واصفاً إياه بأنه مشروع اقتصادي أفريقي مشترك. وقال إن الجزائر تمثل بلد عبور، وإن المشروع يمكن أن يعزز التعاون بين الدول المشاركة، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى ترسيخ موقعها في أسواق الطاقة.

الجزائر بين موسكو وواشنطن وبكين

وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، نفى تبون وجود فتور في العلاقات الجزائرية الروسية، مؤكداً أن بلاده لا تريد التفريط بعلاقاتها مع روسيا أو الولايات المتحدة أو الصين. وقال إن الجزائر تتعامل مع هذه القوى وفق مصالحها، وإن وجود شركات من دول مختلفة في قطاعي التنقيب والطاقة داخل البلاد أمر طبيعي.

وتعكس هذه التصريحات تأكيد الرئاسة الجزائرية على سياسة خارجية مستقلة، تقوم على تنويع الشراكات وعدم حصر العلاقات في محور دولي واحد. كما شدد تبون، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية، على أهمية دعم السلام والاستقرار الإقليميين، واحترام سيادة الدول، والاحتكام إلى الحوار والحلول السياسية.

ما وراء الخبر

تؤكد تصريحات تبون تمسك الجزائر علناً بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وربطها موقفها باعتبارات السيادة واستقلال القرار، بينما لا تزال التفاصيل الكاملة للأفعال التي أدت إلى القطيعة غير معلنة بصورة تتيح التحقق المستقل منها.

وفي الوقت نفسه، تكشف الملفات التي تناولها الرئيس عن بيئة إقليمية أوسع تتداخل فيها قضايا الأمن في الساحل، والتنافس على النفوذ، والنزاع في الصحراء الغربية، ومصالح الطاقة والملاحة. لكن المعطيات والتصريحات المتاحة لا تكفي للقول إن ملفاً واحداً يفسر القطيعة بالكامل.

ولا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بالضرورة توقف جميع المصالح أو الاتصالات الفنية بين البلدين، إلا أن استمرار قنوات بديلة في هذه الحالة لا يمكن تأكيده من التصريحات وحدها. وسيظل مسار الأزمة مرتبطاً بما قد يصدر عن الجزائر والإمارات من مواقف أو خطوات لاحقة، وبمدى إمكان معالجة الخلافات التي أدت إلى التصعيد.

"
“استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تراجع بلاده عن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكداً أن القرار جاء بعد تراكم خلافات قال إنها تجاوزت ما يمكن للجزائر قبوله، في وقت تناول فيه ملفات إقليمية ودولية، من بينها الساحل والصحراء الغربية ومضيق هرمز، إلى جانب علاقات بلاده مع القوى الكبرى. وجاءت تصريحات تبون خلال لقائه”
— اليوم ميديا / العرب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العرب ←
اليمن.. العليمي يعلن بدء العمليات ضد الحوثيين

اليمن.. العليمي يعلن بدء العمليات ضد الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم وإعادة بسط سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، في تصعيد جديد يأتي وسط تحركات ميدانية متسارعة ومخاوف من اتساع المواجهة إلى مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر. وقال العليمي، في خطاب بثه التلفزيون، إنه أصدر توجيهاته

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السعودية تدرس هجوماً لاستعادة باب المندب

السعودية تدرس هجوماً لاستعادة باب المندب

تتجه السعودية وتركيا وباكستان إلى عقد اجتماع طارئ في الرياض الأسبوع المقبل لبحث مقترح إيراني لإشراك الحوثيين في مسار سياسي، في تحرك دبلوماسي يتزامن مع دراسة الرياض خيارات عسكرية لاستعادة السيطرة على مضيق باب المندب، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار. وقال دار إن المقترح الإيراني يمثل مبادرة لحسن النية،

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الجوع يتفاقم في اليمن مع تصاعد القتال

الجوع يتفاقم في اليمن مع تصاعد القتال

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تدهور متسارع في الأمن الغذائي باليمن، مع تسجيل مستويات قياسية من الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية التي يمكن للبرنامج الوصول إليها، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال ونزوح عشرات الآلاف وتعطل طرق الإمداد. وقال ماثيو هولينجوورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرنامج، إن نحو ثلاثة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
طائرة صدام حفتر تهبط في أبوظبي بعد نتنياهو بـ20 دقيقة

طائرة صدام حفتر تهبط في أبوظبي بعد نتنياهو بـ20 دقيقة

أثارت رحلة طائرة مرتبطة بصدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، إلى أبوظبي، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمارات، تساؤلات بشأن احتمال عقد لقاء غير معلن بين الرجلين، وفق تقرير لصحيفة Il Foglio الإيطالية. وقالت الصحيفة إن بيانات تتبع الرحلات أظهرت وصول طائرة من طراز Airbus A319 تحمل التسجيل P4-KH5I9

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة