الرئيسية/العرب/الجوع يتفاقم في اليمن مع تصاعد القتال
العرب

الجوع يتفاقم في اليمن مع تصاعد القتال

نازحون يمنيون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية قرب عدن
📸نازحون يمنيون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية قرب عدن
اليوم ميديا

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تدهور متسارع في الأمن الغذائي باليمن، مع تسجيل مستويات قياسية من الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية التي يمكن للبرنامج الوصول إليها، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال ونزوح عشرات الآلاف وتعطل طرق الإمداد.

وقال ماثيو هولينجوورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرنامج، إن نحو ثلاثة أرباع الأسر في المناطق التي شملها الرصد باتت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية، وتضطر إلى تقليص وجباتها. ونقلت وكالة رويترز عنه تحذيره من أن التصعيد الأمني الأخير قد تكون له تداعيات بالغة على الأمن الغذائي، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، بعدما أجبر تجدد المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية عائلات على مغادرة منازلها، فيما وصلت أسر نازحة إلى محيط عدن وتعز دون ما يكفي من الغذاء والمياه. ووفق برنامج الأغذية العالمي، فإن 74% من الأسر التي شملها الرصد في المناطق المتاحة للبرنامج لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي نسبة قياسية خلال العام الحالي. 

ثلاث أسر من كل أربع تقلّص وجباتها

وتتركز المؤشرات الأشد تدهوراً في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، التي يُقدّر عدد سكانها بنحو 10 ملايين نسمة، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤول البرنامج. ويعكس هذا المؤشر حجم الضغوط التي تواجه الأسر مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، بما فيها الدقيق والزيت النباتي، وتراجع قدرتها على تأمين الاحتياجات اليومية.

ويواجه اليمن أزمة غذائية ممتدة منذ سنوات، لكن تجدد القتال يضيف أعباء جديدة إلى أوضاع إنسانية هشة، إذ يحدّ من قدرة السكان على الوصول إلى الأسواق، ويعقّد إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن 18.3 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد. 

وتزداد المخاوف مع صعوبة الوصول الإنساني إلى مناطق المواجهة، ولا سيما تعز، حيث تؤدي الاشتباكات والقيود على الحركة إلى إبطاء عمليات الإغاثة. كما أن اعتماد اليمن على الواردات الغذائية يجعل أي اضطراب في حركة الشحن أو الموانئ عاملاً إضافياً في رفع الأسعار وتفاقم النقص.

النزوح يضاعف الاحتياجات الإنسانية

وأدى تجدد القتال على امتداد مناطق ساحل البحر الأحمر إلى موجات نزوح جديدة، إذ اضطرت عائلات إلى ترك منازلها وممتلكاتها والاتجاه نحو مناطق أكثر أمناً، من بينها عدن وتعز. وأفادت تقارير برنامج الأغذية العالمي بأن الغذاء والمياه من أبرز الاحتياجات العاجلة للأسر التي وصلت إلى مواقع النزوح.

ويعمل البرنامج على توسيع استجابته الطارئة، بالتوازي مع مواصلة تقديم المساعدات للأسر التي تعاني من الجوع. وأعلن أنه قدّم مساعدات غذائية لأكثر من 70 ألف شخص في بؤرتين رئيسيتين للنزوح في تعز ولحج، فيما يستعد لتوسيع نطاق الاستجابة إذا أدى استمرار القتال إلى موجات نزوح إضافية. لكن اتساع الاحتياجات يتزامن مع نقص التمويل والإمدادات، ما يهدد قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة بالسرعة والحجم المطلوبين. وذكرت رويترز أن البرنامج يواجه فجوة تمويلية عاجلة لتغطية احتياجات النازحين الجدد ومواصلة دعم الأسر التي يتولى مساعدتها، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر حدة. اضطراب الملاحة يثير مخاوف أوسع

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل اليمني، إذ يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب قد تؤثر في حركة الشحن وتكاليف نقل الغذاء والوقود، بما يضيف ضغوطاً على الأسواق المحلية والإقليمية. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة لليمن، الذي يعتمد على الواردات لتأمين معظم احتياجاته الغذائية.

وفي سياق متصل، أشار تحليل نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة، من بينها اليمن والسودان ولبنان، قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واضطراب حركة الشحن.

وبين اتساع النزوح وتراجع القدرة الشرائية وصعوبات وصول المساعدات، يحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار القتال سيزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن، في وقت تبقى فيه قدرة الاستجابة مرتبطة بتأمين التمويل واستمرار وصول الإمدادات إلى الأسر المتضررة.

"
“حذّر برنامج الأغذية العالمي من تدهور متسارع في الأمن الغذائي باليمن، مع تسجيل مستويات قياسية من الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية التي يمكن للبرنامج الوصول إليها، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال ونزوح عشرات الآلاف وتعطل طرق الإمداد. وقال ماثيو هولينجوورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرنامج، إن نحو ثلاثة”
— اليوم ميديا / العرب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العرب ←
طائرة صدام حفتر تهبط في أبوظبي بعد نتنياهو بـ20 دقيقة

طائرة صدام حفتر تهبط في أبوظبي بعد نتنياهو بـ20 دقيقة

أثارت رحلة طائرة مرتبطة بصدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، إلى أبوظبي، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمارات، تساؤلات بشأن احتمال عقد لقاء غير معلن بين الرجلين، وفق تقرير لصحيفة Il Foglio الإيطالية. وقالت الصحيفة إن بيانات تتبع الرحلات أظهرت وصول طائرة من طراز Airbus A319 تحمل التسجيل P4-KH5I9

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
واشنطن بوست: ماذا تركت أميركا وراءها في العراق؟

واشنطن بوست: ماذا تركت أميركا وراءها في العراق؟

مع اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من العراق، لا ينتهي السؤال بخروج آخر الجنود من القواعد، بل يبدأ سؤال أكثر تعقيدًا: ماذا تركت واشنطن وراءها، ومن سيتولى إدارة الملفات التي كانت القوات الأميركية جزءًا أساسيًا من معادلتها؟ فالمغادرة تنهي مرحلة من الوجود العسكري المباشر استمرت أكثر من عقدين، لكنها لا تنهي التحديات الأمنية والسياسية التي تشكلت

لندن - عمر فهد العلي
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
المغرب يعيّن أول رئيسة للحكومة.. من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟

المغرب يعيّن أول رئيسة للحكومة.. من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟

عيّن الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة. وجاء تعيين المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدّر حزبها الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 في مجلس النواب. وبموجب الدستور

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أميركا تغادر العراق.. من يملأ الفراغ؟

أميركا تغادر العراق.. من يملأ الفراغ؟

تغادر القوات الأميركية آخر قواعدها في العراق، منهية وجودًا عسكريًا استمر أكثر من عقدين، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام بغداد وتضع قدرات قواتها الأمنية أمام اختبار حقيقي، وسط مخاوف عراقية من اتساع نفوذ الفصائل المدعومة من إيران، وفي الوقت نفسه احتمال استغلال تنظيم الدولة الإسلامية أي ثغرات أمنية لإعادة تنظيم صفوفه. وبحسب رويترز، يأتي

لندن - عمر فهد العلي
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة