
عيّن الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
وجاء تعيين المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدّر حزبها الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 في مجلس النواب. وبموجب الدستور المغربي، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدّر نتائج الانتخابات.
لكن صعود المنصوري إلى رئاسة الحكومة لا يمثل فقط محطة جديدة في مسيرتها السياسية، بل يضعها أيضًا أمام مهمة تشكيل ائتلاف حكومي، في ظل عدم امتلاك حزبها أغلبية برلمانية منفردة، إلى جانب ملفات اقتصادية واجتماعية واستحقاقات كبرى تنتظر الحكومة المقبلة.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش عام 1976، ودرست القانون، قبل أن تعمل في مجال المحاماة وتتخصص في قانون الأعمال والعقارات.
حصلت على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس في الرباط، كما نالت دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه في فرنسا، وشهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية، وفق بيانات رسمية مغربية.
وانتقلت المنصوري إلى العمل السياسي في وقت مبكر نسبيًا، وبرز اسمها مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي تأسس عام 2008. وفي عام 2009، انتُخبت رئيسة لمجلس مدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة المدينة، وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها.
من مراكش إلى الحكومة
لم يقتصر مسار المنصوري على العمل المحلي، إذ شغلت أيضًا عضوية مجلس النواب، وتدرجت في مواقع قيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، من بينها رئاسة المجلس الوطني للحزب.
وفي عام 2021، دخلت الحكومة وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي شغلته حتى عام 2026. وفي الفترة نفسها عادت إلى رئاسة مجلس مدينة مراكش، قبل أن تتقدم إلى موقع قيادي بارز داخل حزبها.
ومنذ عام 2024، أصبحت المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه السياسية للحزب قبل انتخابات 2026. ومع تصدّر الحزب الانتخابات، انتقلت من قيادة الحزب إلى قيادة الحكومة.
ما الذي ينتظر المنصوري؟
تبدأ المنصوري مهمتها الجديدة من مشاورات تشكيل الحكومة، إذ حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدًا فقط، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال، ما يجعل تشكيل ائتلاف برلماني ضرورة للحكومة الجديدة. وكانت المنصوري قد أعلنت انفتاح حزبها على التحالف مع مختلف القوى السياسية.
وتأتي المهمة في وقت تواجه فيه الحكومة ملفات اقتصادية واجتماعية، من بينها التضخم والأجور وفرص العمل، إضافة إلى ارتفاع التوقعات لدى الشباب. كما ستشرف الحكومة المقبلة على المرحلة الأخيرة من الاستعدادات المغربية لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وسط استثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وتحمل الانتخابات الأخيرة أيضًا دلالة سياسية مهمة؛ فقد بلغت نسبة المشاركة نحو 38%، وفق النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الحكومة الجديدة على تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات ملموسة.
وبتعيينها، تنتقل فاطمة الزهراء المنصوري من تجربة المحاماة والعمل المحلي والبرلماني والوزاري والقيادة الحزبية إلى رئاسة الحكومة، في أول تجربة من نوعها لامرأة في تاريخ المغرب. وتبدأ المرحلة الجديدة الآن من تشكيل الحكومة، قبل الانتقال إلى اختبار قدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *