يتصدر السودان قائمة الدول الأكثر عرضة لتفاقم الأزمات الإنسانية في العالم، وفق قائمة الطوارئ لعام 2026 الصادرة عن لجنة الإنقاذ الدولية، في ظل استمرار الحرب للعام الرابع، واتساع النزوح، وتدهور الأمن الغذائي، وتراجع التمويل الإنساني.
وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم، مع استمرار القتال وتراجع قدرة الأسر على تأمين الغذاء، فيما يزيد الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو» من الضغوط على الإنتاج الزراعي ومخزونات الغذاء، خصوصاً في إقليمي دارفور وكردفان.
وبحسب أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، واجه نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يقارب 41% من سكان السودان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين فبراير ومايو 2026. وشملت هذه الأعداد نحو 135 ألف شخص في مرحلة انعدام الأمن الغذائي الكارثي، وأكثر من خمسة ملايين في مرحلة الطوارئ، وفق التقرير الصادر في مايو.
الجفاف يفاقم مخاطر المجاعة
وفي تحذير صدر في أكتوبر الماضي، قالت لجنة الإنقاذ الدولية إن الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو» يستنزف مخزونات الغذاء، ويزيد مخاطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان، بالتزامن مع تراجع المحاصيل وارتفاع الأسعار واستمرار النزوح.
وأشارت اللجنة إلى أن الجفاف يؤثر في أكثر من نصف مساحة السودان، فيما تجاوز سوء التغذية الحاد لدى الأطفال عتبات المجاعة في مخيمين بجنوب دارفور، وفق نتائج إنذارات الأمن الغذائي.
كما توقع التصنيف المرحلي أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، في مؤشر على اتساع التداعيات الصحية والإنسانية للحرب.
التمويل الإنساني يتراجع والاحتياجات تتسع
ولا تقتصر الأزمة على نقص الغذاء، إذ تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المتضررة، بسبب استمرار القتال والقيود الأمنية وتضرر طرق الإمداد والبنية التحتية.
وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن نقص التمويل يحد من قدرة وكالات الإغاثة على توفير الغذاء والرعاية الصحية والتغذية، مطالبة بزيادة الدعم الإنساني وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023، وأدت إلى انهيار قطاعات واسعة من الخدمات وتعطيل النشاط الزراعي والتجاري، فضلاً عن نزوح ملايين السكان.
أزمة تتجاوز حدود السودان
لا تعكس صدارة السودان قائمة الأزمات الإنسانية مجرد اتساع الاحتياجات الراهنة، بل تكشف عن تداخل عوامل الحرب والجفاف والانهيار الاقتصادي وتراجع التمويل الدولي، بما يجعل التعافي أكثر صعوبة حتى في المناطق التي يتراجع فيها القتال.
وتحمل الأزمة تداعيات تتجاوز الحدود السودانية، مع استمرار تدفق النازحين واللاجئين إلى دول الجوار، والضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.
زاوية اليوم ميديا: هل يتحول تزامن الحرب والجفاف ونقص التمويل إلى مجاعة أوسع في السودان، أم تنجح الضغوط الدولية في فرض هدنة تتيح إيصال المساعدات وإنقاذ ملايين المدنيين؟
لمجاعة، دارفور، كردفان، الجوع، الأمم المتحدة، لجنة الإنقاذ الدولية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *