تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تصاعد القتال وتقدم جماعة الحوثيين في مناطق واسعة، وسط حصار مدينة تعز وتعثر وصول الغذاء والوقود والأدوية إلى مئات الآلاف من المدنيين.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير نشرته الأربعاء 4 نوفمبر، إن المواجهات الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص ومقتل 68 مدنياً على الأقل، نصفهم من الأطفال، وإصابة 204 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن الحوثيين سيطروا، منذ سبتمبر الماضي، على مساحات واسعة من الأراضي، وعززوا نفوذهم قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع شن هجمات على منشآت داخل السعودية.
تعز تحت الحصار ونقص الإمدادات
تعد مدينة تعز من أكثر المناطق تضرراً، بعدما أحكم الحوثيون تطويقها خلال الشهر الماضي، ما قيّد حركة المدنيين وأعاق وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان.
ووفقاً للتقرير، تضاعفت أسعار بعض السلع، فيما يواجه السكان نقصاً في المياه والأدوية والوقود، وتتعرض المستشفيات لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المصابين ومحدودية الإمكانات.
كما يواجه النازحون صعوبات في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتهم الأساسية، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنسانية.
وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن القيود المفروضة على وصول الإمدادات إلى تعز قد ترقى إلى جريمة حرب، إذا استُخدمت لتجويع المدنيين أو حرمانهم من الاحتياجات الأساسية.
في المقابل، نفى مسؤول في المكتب السياسي للحوثيين مسؤولية الجماعة عن منع وصول الإمدادات، وقال للصحيفة إن القوات المدعومة من السعودية تسيطر على الطرق، وإن الجماعة لن تتراجع قبل السيطرة على المدينة.
الصليب الأحمر يدخل مساعدات إلى تعز
وفي تطور إنساني، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء 4 نوفمبر، إيصال أربع شاحنات محملة بإمدادات طبية أساسية إلى مدينة تعز، بينها مستلزمات جراحية لمساعدة المستشفيات على علاج المصابين جراء القتال.
وقالت اللجنة إن المنشآت الصحية تواجه ضغوطاً شديدة، داعية أطراف النزاع إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالات إنسانية بأن تصاعد القتال على جبهات عدة حرم نحو 800 ألف شخص من الوصول إلى المساعدات، فيما تعاني المستشفيات نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية.
وتأتي هذه التطورات وسط تراجع التمويل الإنساني خلال العامين الماضيين، ما يحد من قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد أنهكته الحرب لأكثر من عقد.
ما وراء الخبر
لا يقتصر تقدم الحوثيين على تغيير موازين السيطرة داخل اليمن؛ فتعزيز نفوذهم على الساحل الغربي والسيطرة على مواقع استراتيجية قرب باب المندب يمنحانهم أوراق ضغط تتجاوز حدود الصراع الداخلي.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بسبب موقع المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل ممراً رئيسياً للتجارة الدولية وشحنات الطاقة.
كما أن سقوط تعز، إذا تحقق، قد يفتح المجال أمام الحوثيين للتقدم جنوباً باتجاه عدن، بما يضعف موقع الحكومة اليمنية ويزيد تعقيد المشهد العسكري والسياسي، وفق تقديرات نقلتها الصحيفة عن باحثة يمنية.
زاوية اليوم ميديا
يضع التصعيد اليمني أمن البحر الأحمر وباب المندب أمام اختبار إقليمي جديد، خصوصاً مع تزامن التقدم الحوثي مع التوترات الأوسع في المنطقة.
وإذا استمر تمدد الجماعة نحو المواقع الساحلية المطلة على المضيق، فقد تتحول المكاسب الميدانية إلى مصدر تهديد مباشر للملاحة الدولية وخطوط التجارة والطاقة.
لكن حجم هذا التهديد سيظل مرتبطاً بقدرة الحوثيين على استخدام مواقعهم الاستراتيجية للتأثير في حركة السفن، وبمدى تحول التصعيد العسكري إلى استهداف فعلي ومستمر للممرات البحرية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *