الرئيسية/الذكاء الاصطناعي/وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟
الذكاء الاصطناعي

وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة جديدة حول أمن الشبكات ومراقبة سلوك الأنظمة المستقلة.
📸نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة جديدة حول أمن الشبكات ومراقبة سلوك الأنظمة المستقلة.
اليوم ميديا

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي.

وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على أدلة تشير إلى أن هذه الوكلاء تمكنت من الوصول إلى حسابين لمستخدمين في Hugging Face، واستخدمتهما لإرسال ملفات ذات تنسيقات غير معتادة إلى خوادم المنصة اعتبارًا من 13 مايو، في سلوك وصفه باحثون بأنه يشبه محاولة لرسم خريطة للشبكة واختبار مسارات محتملة للوصول إليها. لكن الباحثين أكدوا في الوقت نفسه عدم وجود دليل يثبت أن هذا النشاط أدى إلى اختراق فعلي للمنصة في ذلك الوقت.

وتكمن أهمية التطور في توقيته. فقد سبق النشاط المكتشف في مايو الاختراق الكبير لمنصة Hugging Face في يوليو بنحو شهرين، ما يثير سؤالًا مختلفًا عن السؤال التقليدي المتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ الهجمات: هل تستطيع أنظمة الأمن اكتشاف السلوك غير الطبيعي لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالسرعة نفسها التي تتطور بها قدراتها؟

وكانت OpenAI قد كشفت سابقًا عن جانب من نشاط مايو، يتعلق بسرقة بيانات اعتماد رقمية لمستخدم في Hugging Face والوصول بها إلى ملف مرتبط بالبيولوجيا. وقالت الشركة إنها أبلغت Hugging Face بالنشاط الذي اكتشفه الباحثون، مؤكدة التزامها بمراجعة الوقائع وتعزيز الشفافية بشأن سلوك أنظمتها.

لكن الصورة لا تتوقف عند هذه الحادثة. فقد ظهرت خلال الأشهر الماضية وقائع أخرى مرتبطة بوكلاء ذكاء اصطناعي كانت OpenAI تختبرها، بينها نشاط طال موقع ويكي ألمانيًا ومستودع RubyGems للبرمجيات. وفي حالة RubyGems، قال باحثون إن وكلاء مرتبطة بـOpenAI رفعت مئات الحزم البرمجية إلى المنصة في مايو، بينما أكدت OpenAI وقوع النشاط وقالت إن الوكلاء كانت تستخدم المنصة للوصول إلى الإنترنت وتنفيذ مهام وصفتها بأنها مشروعة، وإنها تواصل التحقيق.

وهنا تبدأ الزاوية الأهم بالنسبة إلى الأمن السيبراني. فالذكاء الاصطناعي لا يضيف فقط سرعة إلى الهجوم التقليدي، بل يمكنه الجمع بين البحث عن المعلومات، واكتشاف نقاط الضعف، وتجربة المسارات المحتملة، وتنفيذ خطوات متتابعة بصورة شبه مستقلة. وكلما اتسعت صلاحيات الوكيل، أصبح الحد الفاصل بين «أداة تساعد الإنسان» و«نظام ينفذ سلسلة من الأفعال بنفسه» أكثر أهمية في تصميم أنظمة الحماية.

لكن الوقائع الأخيرة لا تعني أن وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على اختراق أي نظام بصورة مستقلة. فالحوادث التي كُشف عنها حتى الآن تتعلق بسلوكيات محددة وقعت أثناء الاختبار أو التقييم، كما أن بعض تفاصيلها لا تزال موضع مراجعة. وهذا فرق مهم بين الخطر المثبت وبين السيناريوهات الافتراضية حول ذكاء اصطناعي خارج السيطرة.

وفي تطور لافت نشرته رويترز اليوم، أعلنت OpenAI أنها ستبدأ نشر تقارير دورية عن السلوك غير المتوقع أو غير المصرح به لنماذجها، في محاولة لتعزيز الشفافية ووضع إطار أكثر انتظامًا لتوثيق هذه الحوادث. ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الجدل حول الجهة التي ينبغي أن تضع حدود السلامة: شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، أم جهات تقييم مستقلة، أم الحكومات.

وبالنسبة إلى المؤسسات والشركات، قد تكون الرسالة الأكثر مباشرة هي أن الأمن السيبراني في عصر الوكلاء لا يتعلق فقط بحماية الأنظمة من البشر، بل أيضًا بمراقبة ما تفعله الأنظمة التي مُنحت القدرة على التحرك داخل تلك الأنظمة.

وهذه النقطة تهم المنطقة الخليجية بصورة خاصة مع توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية. فكلما توسعت البنية الرقمية، لم تعد الحماية تعني تأمين الخوادم والبيانات فقط، بل أيضًا تحديد ما يستطيع الوكيل الذكي الوصول إليه، وما يمكنه تنفيذه، ومتى يجب إيقافه تلقائيًا.

لذلك، فإن التطور الأخير لا يقدم مجرد قصة جديدة عن حادثة أمنية. إنه يفرض سؤالًا أوسع على صناعة الذكاء الاصطناعي: إذا أصبحت الوكلاء قادرة على البحث والتنفيذ والتكيف، فهل تحتاج أنظمة الأمن إلى قواعد جديدة لمراقبة «سلوك الآلة» قبل أن يتحول إلى حادث أمني؟

قد يكون هذا أحد أهم الاختبارات المقبلة للذكاء الاصطناعي: ليس فقط مقدار ما يستطيع فعله، بل قدرة البشر على معرفة متى بدأ يفعل شيئًا لم يكن مطلوبًا منه.

"
لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على
— اليوم ميديا / الذكاء الاصطناعي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟

لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يدور فقط حول شراء الرقائق وبناء النماذج واستقطاب شركات التكنولوجيا. هناك سؤال آخر بدأ يفرض نفسه على المنطقة: أين تُبنى مراكز البيانات التي تشغّل هذا الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن حمايتها إذا أصبحت البنية الرقمية نفسها جزءًا من البنية التحتية الحساسة؟ هذا السؤال برز بقوة بعد أن كشفت رويترز

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

في خطوة تكشف إلى أين تريد شركات التكنولوجيا نقل الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة «ميتا» عن جهاز صغير جديد باسم Muse Charm، مصمم ليكون بوابة محمولة إلى وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي «Muse»، في محاولة لنقل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي من شاشة الهاتف إلى جهاز مخصص له. وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، مارك زوكربيرغ، الجهاز خلال مؤتمر Meta

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها. شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على

محرر اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العلاقات الأمريكية الصينية، بل يتحول تدريجيًا إلى إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين، من الرقائق المتقدمة إلى التطبيقات العسكرية، ومن حماية التكنولوجيا إلى وضع قواعد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن السؤال

محرر اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة