الرئيسية/الذكاء الاصطناعي/رقائق 5 نانومتر.. ASML تكشف الجيل القادم لصناعة الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

رقائق 5 نانومتر.. ASML تكشف الجيل القادم لصناعة الذكاء الاصطناعي

قد لا يكون السباق المقبل في الذكاء الاصطناعي متعلقاً فقط بمن يملك أقوى نموذج أو أكبر مركز بيانات، بل بمن يملك القدرة على صناعة الرقائق الأكثر تقدماً.

آلة ASML المتقدمة لتصنيع رقائق أشباه الموصلات

قد لا يكون السباق المقبل في الذكاء الاصطناعي متعلقاً فقط بمن يملك أقوى نموذج أو أكبر مركز بيانات، بل بمن يملك القدرة على صناعة الرقائق الأكثر تقدماً. وفي هذا الاتجاه، بدأت شركة ASML الهولندية وشريكتها في البصريات Carl Zeiss رسم ملامح جيل جديد من آلات تصنيع أشباه الموصلات قد يدخل الخدمة خلال نحو 10 سنوات.

التقنية الجديدة تحمل اسم Hyper NA، وتقوم على تطوير الجيل الحالي من تقنيات الطباعة بالضوء فوق البنفسجي فائق القصر، أو EUV، بهدف الوصول إلى قدرة على طباعة تفاصيل دقيقة تصل إلى نحو 5 نانومترات.

وبحسب تقرير نشرته «رويترز» اليوم الخميس، فإن مهندسين من ASML وCarl Zeiss عرضوا تفاصيل التقنية في ورقة علمية محكّمة، فيما بدأت ASML بالفعل أعمال التطوير، لكنها لم تلتزم بعد بإنتاج الآلة تجارياً.

5 نانومترات.. ماذا تعني التقنية الجديدة؟

الفكرة الأساسية في Hyper NA هي رفع ما يعرف بـالفتحة العددية، أو Numerical Aperture، من مستوى 0.55 في أنظمة High NA الحالية إلى 0.75 على الأقل.

وتحدد الفتحة العددية، بصورة مبسطة، قدرة النظام البصري على التقاط التفاصيل الدقيقة أثناء عملية الطباعة على الرقاقة. وكلما ارتفعت هذه القيمة، أمكن نظرياً الوصول إلى تفاصيل أصغر.

وتشير الورقة العلمية المنشورة في مجلة Journal of Micro/Nanopatterning, Materials and Metrology إلى أن نظام Hyper NA بفتحة عددية تبلغ 0.75 يمكن أن يوفر دقة بصرية تصل إلى 5 نانومترات بنصف المسافة بين الخطوط، مع توقع أن يصبح هذا النوع من الأنظمة متاحاً في حدود عقد من الزمن.

وهنا يجب التمييز بين دقة الطباعة البصرية وبين ما يسمى «عقدة التصنيع» مثل 5 نانومتر أو 3 نانومتر؛ فالتقنية الجديدة لا تعني أن ASML أعلنت عن رقاقة تجارية بدقة تصنيع 5 نانومترات، وإنما تتحدث عن قدرة مستقبلية على طباعة بنى أصغر على سطح الرقاقة.

لماذا يهم ذلك الذكاء الاصطناعي؟

كلما أصبحت الرقائق أكثر قدرة على احتواء مكونات أصغر وأكثر كثافة، يمكن لمصنعي أشباه الموصلات تحسين الأداء واستهلاك الطاقة، وهو أمر بالغ الأهمية في معالجات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب كميات هائلة من القدرة الحاسوبية.

ولا تعتمد المنافسة في الذكاء الاصطناعي على تصميم النماذج فقط؛ فالنماذج المتقدمة تحتاج إلى معالجات متطورة، وهذه المعالجات تحتاج بدورها إلى تقنيات تصنيع قادرة على إنتاج ترانزستورات وبنى بالغة الصغر.

وتقول رويترز إن تصغير المكونات لا يزال عاملاً مهماً لرفع سرعة الرقائق وخفض استهلاك الطاقة، رغم الاتجاه المتزايد نحو تصميمات ثلاثية الأبعاد للشرائح. كما تمثل تقنيات الطباعة الضوئية أحد القيود الرئيسية أمام مواصلة تصغير مكونات أشباه الموصلات.

ASML لا تبدأ من الصفر

المثير في مشروع Hyper NA أن الانتقال إلى الجيل الجديد قد لا يتطلب إعادة بناء منظومة صناعة الرقائق بالكامل.

وتشير الورقة إلى إمكانية إعادة استخدام أجزاء كبيرة من التكنولوجيا الحالية، فيما تستطيع Carl Zeiss بالفعل تصنيع المرايا بالدقة المطلوبة للنظام المقترح. كما يمكن، وفق التصور المنشور، إعادة استخدام مصدر الضوء الحالي في أنظمة ASML إلى حد كبير.

أما حجم الآلة، فمن المتوقع ألا يكون أكبر بكثير من أنظمة High NA الحالية، وهي آلات ضخمة يصل حجمها تقريباً إلى حجم حافلة ذات طابقين.

وهذه النقطة مهمة تجارياً؛ لأن زيادة حجم معدات تصنيع الرقائق تعني بدورها الحاجة إلى مساحات أكبر داخل مصانع أشباه الموصلات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف البنية التحتية.

سباق لم يصل بعد إلى نهايته

تقنية High NA الحالية نفسها لا تزال في بداية انتقالها إلى الإنتاج واسع النطاق. وتستخدم Intel هذه التقنية في الإنتاج، بينما أعلنت Samsung وSK Hynix خططاً للحاق بها في عام 2028، وتعتزم TSMC استخدامها بحلول 2030.

وهذا يعني أن الصناعة قد تكون أمام مرحلة طويلة من التطوير قبل أن تتحول Hyper NA من ورقة علمية وتصميم هندسي إلى آلة تجارية تعمل بكميات كبيرة داخل مصانع الرقائق.

كما أن التطورات التي ستأتي بعد Hyper NA قد تتطلب الانتقال إلى أطوال موجية أقصر من المستخدمة حالياً، وهي منطقة لا تزال إلى حد كبير ضمن نطاق البحث الأكاديمي.

ما وراء الخبر

القصة الأهم هنا ليست مجرد آلة جديدة من ASML، وإنما المعركة على البنية التحتية التي ستحدد سقف الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي.

فالشركات التي تطور النماذج والمعالجات ومراكز البيانات تحتاج في النهاية إلى سلسلة تصنيع قادرة على إنتاج الرقائق التي تحمل هذه التقنيات. وكل قفزة في دقة الطباعة يمكن أن تفتح المجال أمام رقائق أسرع وأكثر كفاءة، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى التعقيد والكلفة وتزيد اعتماد صناعة التكنولوجيا العالمية على عدد محدود جداً من الشركات المتخصصة.

ولهذا، فإن Hyper NA قد تكون اليوم مشروعاً هندسياً بعيد المدى، لكنها تكشف مبكراً عن شكل المنافسة على رقائق الذكاء الاصطناعي في العقد المقبل.

"
“قد لا يكون السباق المقبل في الذكاء الاصطناعي متعلقاً فقط بمن يملك أقوى نموذج أو أكبر مركز بيانات، بل بمن يملك القدرة على صناعة الرقائق الأكثر تقدماً. وفي هذا الاتجاه، بدأت شركة ASML الهولندية وشريكتها في البصريات Carl Zeiss رسم ملامح جيل جديد من آلات تصنيع أشباه الموصلات قد يدخل الخدمة خلال نحو 10 سنوات.”
— اليوم ميديا / الذكاء الاصطناعي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هل يفقد البشر السيطرة على الذكاء الاصطناعي؟

هل يفقد البشر السيطرة على الذكاء الاصطناعي؟

لم يعد القلق من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة نقاشًا نظريًا يدور حول مستقبل بعيد، بعدما كشفت حوادث أمنية وتحذيرات متزايدة داخل كبرى شركات التقنية أن الأنظمة المتقدمة باتت قادرة على تنفيذ مهام لم تكن متوقعة منها، والوصول إلى الإنترنت أو أنظمة خارج بيئة الاختبار المفترضة. وتستند هذه المخاوف، بحسب تقرير نشرته بلومبرغ، إلى سلسلة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يبتلع التريليونات.. من سيدفع الفاتورة؟

الذكاء الاصطناعي يبتلع التريليونات.. من سيدفع الفاتورة؟

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي مجرد منافسة على تطوير نماذج أكثر قدرة، بل تحول إلى واحدة من أكبر عمليات الإنفاق الرأسمالي في تاريخ التكنولوجيا، مع تدفق استثمارات ضخمة على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتشير تقديرات نقلتها رويترز عن شركة PwC إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات

لندن – معاذ محمد أحمد
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يدخل بورصة العقود الآجلة

الذكاء الاصطناعي يدخل بورصة العقود الآجلة

في تحول قد يعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا والأسواق المالية، تستعد مجموعة بورصة شيكاغو التجارية لإطلاق عقود آجلة مرتبطة بالقدرة الحاسوبية المستخدمة في تشغيل الذكاء الاصطناعي، في خطوة تفتح الباب أمام التعامل مع موارد الحوسبة باعتبارها أصلاً قابلاً للتسعير والتحوط، على غرار السلع التقليدية. وتستهدف العقود الجديدة مؤشرات مرتبطة بتكلفة استئجار وحدات معالجة الرسوميات، بما

لندن – خالد ياسر أحمد
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
واشنطن بوست: متى تستخدم بحث جوجل الذكي؟

واشنطن بوست: متى تستخدم بحث جوجل الذكي؟

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايد الحضور في محركات البحث، مع تقديم غوغل ملخصات وإجابات مولّدة مباشرة ضمن نتائج البحث، في تحول يغيّر طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة بشأن دقة الإجابات وما قد يفوته المستخدم عندما يكتفي بالملخص. وفي تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست، يوضح الكاتب روب بيغارارو أن أدوات

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة