
توصلت الصين والولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن معاملة جمركية أكثر تفضيلًا لسلع بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، بالتزامن مع الاتفاق على إطلاق حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، في ختام زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن.
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن التفاهم جاء ضمن ثماني نقاط اتفق عليها الجانبان خلال القمة، التي استمرت ثلاثة أيام، وشملت إلى جانب التجارة والرسوم الجمركية إنشاء مجلس للتجارة وتمديد مخرجات المحادثات التي جرت في كوالالمبور.
من الرسوم إلى الذكاء الاصطناعي
ولا يقتصر التفاهم الجديد على التجارة. فقد اتفقت بكين وواشنطن على إطلاق قناة للحوار بشأن الذكاء الاصطناعي، على أن تُعقد الجولة المقبلة من الحوار في نوفمبر.
ووفق الجانب الصيني، ستوفر القناة آلية للتواصل بشأن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال بعض ملفات التكنولوجيا الحساسة من المنافسة المباشرة إلى قنوات تفاوضية أكثر انتظامًا.
وتستخدم واشنطن في هذا السياق تعبير «الذكاء الفائق» بدلًا من الذكاء الاصطناعي بالمعنى التقليدي، بما يعكس اتساع نطاق النقاش إلى التقنيات الأكثر تقدمًا وتأثيرًا.
هدنة تجارية ومساحة للتفاوض
ويأتي التفاهم في وقت تسعى فيه بكين وواشنطن إلى الحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بينهما. وكان الطرفان قد اتفقا في وقت سابق على تمديد التهدئة الجمركية لمدة شهرين، بما يمنح المفاوضين مساحة إضافية للتوصل إلى اتفاق تجاري أوسع.
لكن التفاهم الأخير لا يعني انتهاء الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. فملفات الرسوم، والوصول إلى الأسواق، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، ما زالت جزءًا من المفاوضات الأوسع بين البلدين، بينما يبدو أن الطرفين يحاولان بناء آليات أكثر استقرارًا لإدارة هذه الخلافات بدلًا من العودة إلى التصعيد المتبادل.
ما وراء الخبر
الأهم في تفاهم واشنطن وبكين ليس قيمة السلع المشمولة بالمعاملة الجمركية وحدها، بل توسيع مسار التفاوض ليشمل التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.
إنشاء مجلس للتجارة، وإطلاق حوار للذكاء الاصطناعي، واستمرار الهدنة الجمركية، كلها تشير إلى محاولة وضع العلاقة الاقتصادية في إطار تفاوضي أكثر انتظامًا.
لكن ذلك لا يرقى بعد إلى اتفاق تجاري شامل، ولا يلغي الملفات التي شكلت أساس التوتر بين البلدين خلال السنوات الماضية.
تفاهمات تتجاوز التجارة
وشملت النقاط التي أعلنتها الصين أيضًا اتفاقًا على دعم متبادل لاستضافة اجتماعات مجموعة «أبيك» ومجموعة العشرين، مع توجه قادة البلدين إلى حضور فعاليات يستضيفها الطرف الآخر.
وفي السياسة الخارجية، اتفق الجانبان على ضرورة التزام إيران بتعهدها بعدم تطوير أسلحة نووية، كما اتفقا على أنه لا ينبغي لأي دولة أو جهة فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية.
وأفادت وكالة شينخوا بأن شي جين بينغ عاد إلى بكين بعد انتهاء زيارته للولايات المتحدة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *