الرئيسية/اقتصاد/هل تستطيع الصين شلّ الاقتصاد الأميركي؟
اقتصاد

هل تستطيع الصين شلّ الاقتصاد الأميركي؟

في وقتٍ أدّى فيه التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تهديدٍ أكبر وأكثر تعقيداً تمثله الصين.

خريطة تعرض مضيق هرمز بصورة توضيحية
📸خريطة تعرض مضيق هرمز بصورة توضيحية
اليوم ميديا

في وقتٍ أدّى فيه التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تهديدٍ أكبر وأكثر تعقيداً تمثله الصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ واسع داخل سلاسل الإمداد العالمية، بما يمنحها قدرة محتملة على الضغط على الاقتصاد الأمريكي لعقود طويلة.

ويرى الكاتب الأمريكي ريتشارد وايتز في تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست أن أزمة مضيق هرمز كشفت كيف يمكن للدول المنافسة لواشنطن استخدام سلاسل الإمداد كسلاح جيوسياسي، إلا أن الصين تمتلك أدوات أكثر عمقاً وتأثيراً مقارنة بإيران، بفضل سيطرتها الواسعة على قطاعات صناعية وتكنولوجية حيوية.

وأوضح وايتز أن القيادة الصينية أتقنت ما وصفه بـ«حرب سلاسل الإمداد»، مستلهمة أفكار الفيلسوف والاستراتيجي الصيني القديم سون تزو الذي اعتبر أن أعلى مراتب الحرب تتمثل في «كسر مقاومة العدو دون قتال».

وأشار إلى أن بكين وضعت خلال السنوات الأخيرة هدفاً استراتيجياً واضحاً يقوم على ترسيخ هيمنتها داخل سلاسل القيمة العالمية، مع تقليص اعتمادها على الخارج، وفي المقابل خلق اعتماد دولي متزايد على المنتجات الصينية.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله في عام 2020 إن على الصين «تعزيز اعتماد سلاسل الإنتاج الدولية عليها»، وبناء قدرات ردع تقوم على إمكانية قطع الإمدادات عن الدول الأجنبية عند الضرورة.

معادن نادرة وتقنيات حساسة

وبيّن التحليل أن الصين أحكمت سيطرتها على مراحل متعددة من سلاسل التوريد العالمية، بدءاً من المواد الخام وصولاً إلى المنتجات النهائية، ما منحها نفوذاً واسعاً على اقتصادات دول كبرى مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية.

كما فرضت بكين خلال السنوات الأخيرة قيوداً على تصدير بعض المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة، من بينها الغاليوم والجرمانيوم المستخدمان في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، إضافة إلى معدن الأنتيمون الضروري للصناعات الدفاعية والذخائر العسكرية.

وأكد الكاتب أن هذه القيود لا تقتصر آثارها على تعطيل الإمدادات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى إغراق الأسواق العالمية بفائض الإنتاج الصيني، الأمر الذي يضعف المنافسين الأجانب ويؤدي في بعض الأحيان إلى إفلاسهم.

بطاريات الليثيوم والرقائق الإلكترونية

ولفت التحليل إلى أن الصين أصبحت تهيمن على إنتاج بطاريات الليثيوم أيون، التي تُعد مكوناً أساسياً في الصناعات المدنية والعسكرية، بما في ذلك السيارات الكهربائية والطائرات المسيّرة وأجهزة الكمبيوتر والأنظمة الإلكترونية المتقدمة.

كما توسعت الهيمنة الصينية لتشمل منتجات استراتيجية مثل لوحات الدوائر المطبوعة وأشباه الموصلات الأساسية والمكونات الصيدلانية الفعالة، مستفيدة من الدعم الحكومي الواسع، والإعفاءات الضريبية، والقروض الميسرة، إضافة إلى ضخامة السوق المحلية الصينية.

وأشار الكاتب إلى أن الحكومة الصينية تستخدم أيضاً أدوات مالية وتنظيمية لتعزيز هذا النفوذ، من خلال التحكم في سعر العملة، وفرض ضوابط تصدير على المعادن الأرضية النادرة والتقنيات الحساسة.

انتقادات للسياسات الأمريكية

وانتقد التحليل استمرار بعض الشركات المرتبطة بالصين في الاستفادة من برامج الدعم الفيدرالي الأمريكي، رغم التشريعات التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على بكين في سلاسل التوريد.

وأوضح أن بعض الكيانات المرتبطة بالصين تمكنت من الالتفاف على القيود الأمريكية عبر شركات تابعة وهياكل مالية معقدة، ما أدى عملياً إلى استخدام مكونات صينية داخل مصانع قائمة على الأراضي الأمريكية، بدلاً من بناء سلاسل إنتاج أمريكية مستقلة.

تحركات أمريكية لمواجهة النفوذ الصيني

وأشار وايتز إلى أن الولايات المتحدة بدأت اتخاذ خطوات لمواجهة هذا النفوذ، من بينها إطلاق مبادرة «باكس سيليكا» بالشراكة مع عدد من الدول الحليفة، بهدف بناء سلاسل إمداد مستقلة للسيليكون بعيداً عن الصين.

وأضاف أن واشنطن تسعى أيضاً إلى تطوير سلاسل توريد أكثر مرونة للمعادن الحيوية وتقنيات المعلومات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم تدريب العمالة المحلية وتطوير البنية التحتية الصناعية.

واختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن أزمة النفط التي أثارتها إيران قد تبقي واشنطن «مستيقظة طوال الليل»، لكن الصين – بحسب تعبيره – تمتلك القدرة على إبقاء الولايات المتحدة «مستيقظة لجيل كامل».

"
“في وقتٍ أدّى فيه التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من تهديدٍ أكبر وأكثر تعقيداً تمثله الصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ واسع داخل سلاسل الإمداد العالمية، بما يمنحها قدرة محتملة على الضغط على الاقتصاد الأمريكي لعقود طويلة. ويرى الكاتب الأمريكي ريتشارد”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

تواصل أسعار الغذاء العالمية صعودها، لتصل في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي بفعل اضطرابات الطقس والتجارة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن مؤشرها لأسعار السلع الغذائية العالمية ارتفع بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مدفوعًا بصورة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الثلاثاء، إن 5.8 مليون برميل من النفط يجري ضخها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وذلك حتى صباح اليوم. وأوضح الوزير، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الكمية التي تمر عبر الخط، الذي ينقل النفط إلى مركز التصدير في ينبع، بلغت 5.8

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

فاجأت السعودية أسواق النفط بخفض كبير لأسعار خامها الموجه إلى آسيا لشحنات نوفمبر، في خطوة تعكس احتدام المنافسة على الحصة السوقية في وقت تواجه فيه تجارة النفط في المنطقة ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن ومخاطر أمنية متزايدة. وخفضت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا إلى خمسة دولارات للبرميل دون متوسط

لندن - وكالات
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة