
قُتل سبعة أشخاص وأصيب 40 آخرون، بينهم أطفال، في غارة جوية استهدفت سوقًا في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، بحسب وزارة الصحة التابعة للحوثيين، في واقعة تتضارب بشأنها روايات أطراف الصراع، بينما قالت الحكومة اليمنية إن قواتها استهدفت معسكرًا ومركبات للحوثيين في الموقع نفسه.
وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن طائرة سعودية نفذت الغارة على محلات تجارية في سوق تعز المركزي، بينما لم يصدر تعليق سعودي فوري يؤكد تنفيذ الضربة أو حصيلة الضحايا.
وفي المقابل، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إن قواتها استهدفت موقعًا عسكريًا حوثيًا ومركبات في المنطقة ذاتها، في وقت أفادت فيه ثلاثة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية لرويترز بأن الحوثيين أقاموا مؤخرًا معسكرًا عسكريًا بالقرب من السوق.
روايتان حول هدف الغارة
قال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية، فياض النعمان، إن القوات الحكومية نفذت غارات في منطقة الحوبان شرقي تعز، واستهدفت ما وصفه بمعسكر حوثي مستحدث ومخازن أسلحة وصواريخ باليستية وعربات عسكرية.
وأضاف أن بين الأهداف قيادات حوثية، من بينها نور الدين المراني، الذي اتهمه بأنه ينتحل صفة وكيل محافظة تعز لشؤون الدفاع والأمن.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، كما لا توجد حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد حصيلة الضحايا أو طبيعة الأهداف التي أصابتها الغارة.
وتشير المعطيات التي نقلتها رويترز إلى أن وجود معسكر حوثي قريب من السوق يمثل عنصرًا مهمًا في تفسير رواية الحكومة بشأن الهدف العسكري، لكنه لا يحسم ما إذا كانت الغارة أصابت الموقع العسكري أم السوق أو كليهما.
إسقاط مسيرة وتصعيد في عدة جبهات
وفي تطور آخر، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إسقاط طائرة استطلاع مسلحة سعودية من طراز «كاريال» أثناء تحليقها فوق منطقة الطينة بمحافظة حجة شمال غربي اليمن.
وقال سريع إن الطائرة أُسقطت باستخدام «سلاح مناسب»، من دون تقديم تفاصيل عن السلاح المستخدم أو توقيت العملية.
كما أفادت وسائل إعلام حوثية بأن الطيران السعودي شن أربع غارات على محافظتي ذمار والبيضاء، استهدفت اثنتان منها برجًا ومبنى للاتصالات في جبل رافان بمديرية عنس، بينما استهدفت غارتان مديرية نعمان في البيضاء، بحسب الرواية الحوثية.
وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية استهداف مواقع للحوثيين في محافظتي لحج والضالع، فيما قالت قوات العمالقة إنها قصفت تجمعات وآليات حوثية في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، وأعلنت قوات درع الوطن استهداف تجمعات للحوثيين في الضالع.
تعز تعود إلى واجهة الحرب
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات اليمن تصعيدًا متسارعًا بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي. وكانت تعز، الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، قد تحولت مجددًا إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة مع الحوثيين، بالتزامن مع تحركات عسكرية حوثية باتجاه المرتفعات الاستراتيجية المطلة على الساحل الغربي وباب المندب.
وأعلنت السعودية السبت اعتراض طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض، فيما قالت مصادر إن مدارس في العاصمة السعودية انتقلت إلى التعليم عن بُعد لمدة أسبوع، من دون إعلان رسمي يربط القرار مباشرة بالهجمات.
وكان الحوثيون قد أعلنوا، السبت، تنفيذ 27 غارة سعودية على محافظات يمنية عدة، بينها تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة، في حين لم تقدم الرياض تأكيدًا لهذه الحصيلة.
ما وراء الخبر
لا تكمن أهمية غارة تعز في حصيلة الضحايا وحدها، بل في أنها تأتي وسط عودة القتال إلى واحدة من أكثر الجبهات حساسية في اليمن.
فوجود معسكر حوثي قرب سوق مدني، وفق مصادر عسكرية حكومية نقلت عنها رويترز، يضع المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة: مواقع عسكرية قريبة من تجمعات مدنية في وقت تتكثف فيه الضربات الجوية والعمليات البرية.
وفي المقابل، فإن عدم وجود تأكيد مستقل حتى الآن بشأن الجهة التي نفذت الضربة أو الهدف الذي أصابته يجعل من الضروري الفصل بين الروايات العسكرية المتنافسة وبين المعلومات المثبتة ميدانيًا.
ويشير اتساع العمليات من تعز إلى لحج والضالع وحجة وذمار والبيضاء إلى أن التصعيد لم يعد محصورًا في جبهة واحدة، بينما تزداد أهمية هذه المناطق بسبب قرب بعضها من الساحل الغربي وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وبذلك، تبدو تعز مجددًا نقطة اختبار لمسار الحرب في اليمن: هل يبقى التصعيد ضمن حدود الجبهات المحلية، أم يتحول إلى مرحلة أوسع من المواجهة بين الحوثيين والقوات المدعومة سعوديًا؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *