أثار مقترح تشكيل حكومة منفى أو حكومة موازية في السودان قلقا وجدلا واسعا، عقب طرحه خلال اجتماعات الهيئة القيادية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في أوغندا بين 3 و6 ديسمبر الجاري.
وأحال التحالف، خلال اجتماعاته، قضايا العملية السياسية، وبينها “نزع الشرعية من الحكومة السودانية وتكوين حكومة منفى”، إلى آلية سياسية جديدة، لإجراء مزيد من الدراسة إثر اختلافات بين مكونات “تقدم”، بحسب وكالة الأناضول.
ورغم استمرار التناول المكثف لمسألة تشكيل حكومة منفى، إلا أن السلطات السودانية تلتزم الصمت ولم تصدر أي تعليق بشأنها.
ويدافع المطالبون بتشكيل حكومة منفى بأن الحكومة الحالية لا تسيطر على كل أجزاء البلاد، ما يمنح حكومة المنفى القدرة على إدارة الشؤون السياسية والخدمية في المناطق خارج سيطرة “حكومة بورتسودان” (الحالية).
إلا أن هذه الرؤية تجد معارضة من كثيرين، أبرزهم نقابة الصحفيين السودانيين، التي أعلنت في 11 ديسمبر الجاري رفضها تشكيل حكومة منفى.
وتعدت مخاوف التقسيم النطاق المحلي، إذ حذر المبعوث الأميركي توم بيريليو من أن تشكيل مثل هذه الحكومة قد يؤدي إلى تقسيم السودان.
وعن حكومة المنفى المقترحة، قال وزير الإعلام السابق فيصل محمد صالح إن “مؤيدي الفكرة لم يستطيعوا أن يقدموا حيثيات مقنعة تجعلها مقبولة، كما أن مراجعة النتائج المتوقعة تجعل منها مغامرة قد تؤدي لنتائج كارثية”.
ورأى صالح، عبر فيسبوك، أن “أخطر هذه النتائج هو الإعلان الرسمي عن تقسيم البلاد، وهو شرٌّ يحاول العقلاء – قلوا أم كثروا – أن يجنبوه البلاد”.
ويسيطر الجيش والحكومة على 5 ولايات بالكامل من أصل 18، وهي نهر النيل والشمالية (شمال) والقضارف وكسلا والبحر الأحمر (شرق).
كما يسيطر بشكل شبه كامل على 3 ولايات هي سنار والنيل الأزرق (جنوب شرق) والنيل الأبيض (جنوب)، إلا من مناطق حدودية تشهد هجمات من “الدعم السريع”.
بينما تسيطر “الدعم السريع” على 4 ولايات في إقليم دارفور (غرب) هي شرق وغرب وجنوب ووسط، فيما تشهد ولاية شمال دارفور معارك بين الجيش وحلفائه من حركات الإقليم المسلحة في مواجهة “الدعم السريع”.
أما ولايات الخرطوم والجزيرة (وسط) وكردفان الثلاث (شمال وجنوب وغرب) فهي مناطق معارك شرسة ومستمرة بين الطرفين وتتفاوت بينهما نسبة السيطرة على مدنها وقراها.
هكذا يصف المحلل السياسي طارق عثمان “أي اتجاه لتكوين حكومة منفى أو حكومة موازية للحكومة الحالية”.
ويزيد بأن “تشكيل حكومة منفى أو حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع هو استنساخ لتجارب في دول مجاورة طالها التقسيم”.
ويختم بالتحذير من أن “هذه الخطوة في حال تمت فسيعني ذلك تقسيم البلاد وفرض أمر واقع من شأنه تعقيد أي مساع للحل التفاوضي”.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]