
كشفت مجلة بوليتيكو أن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تفرض ضغوطًا متزايدة على القدرات العسكرية الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي استنزاف القوات والموارد في الشرق الأوسط إلى إضعاف حضور واشنطن وردعها في مناطق استراتيجية أخرى، ولا سيما في مواجهة الصين وروسيا.
وبحسب تقرير المجلة، دفعت التطورات العسكرية الأخيرة وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة توزيع عدد من قدراتها، من بينها منظومات دفاع جوي وحاملة طائرات في منطقة المحيط الهادئ، إلى جانب تقليص بعض المهام البحرية في بحر الصين الجنوبي وخفض وتيرة تناوب الطائرات المقاتلة في أوروبا.
وترى مصادر دفاعية أمريكية سابقة، استند إليها التقرير، أن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مستوى الردع نفسه في أكثر من مسرح عمليات في الوقت ذاته، خصوصًا مع استمرار الضغوط العسكرية في الشرق الأوسط.
ورغم احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في الشرق الأوسط، فإن استمرار العمليات والانتشار البحري والجوي يضع ضغوطًا إضافية على جاهزية القوات، وفقًا لما نقلته بوليتيكو عن مسؤولين سابقين ومصدر مطلع على خطط وزارة الدفاع الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الضغط يبدو أكثر وضوحًا في البحرية الأمريكية، بعدما أصبحت بعض القطع البحرية مطالبة بتمديد انتشارها أو إعادة ترتيب عملياتها، في وقت تحتاج فيه حاملات طائرات عائدة من مهمات طويلة إلى أعمال صيانة وتجهيز قبل دخولها في عمليات جديدة.
وتقول بوليتيكو إن خيارات البحرية الأمريكية لإجراء عمليات آمنة في المنطقة أصبحت أكثر محدودية، الأمر الذي يدفع بعض السفن إلى الاعتماد على قواعد ومواقع لوجستية أبعد عن مدى الأسلحة الإيرانية.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع، بحسب التقرير، على القدرات العسكرية الأمريكية، بل تمتد إلى مستوى الثقة بين واشنطن وحلفائها.
ونقلت المجلة عن مسؤولين سابقين أن بعض الحلفاء أصبحوا أكثر قلقًا بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على التزاماتها العسكرية في مناطق متعددة في وقت واحد، خصوصًا في آسيا وأوروبا.
ويرى أحد المسؤولين السابقين أن اتساع الفجوة بين حجم الالتزامات الأمريكية والموارد المتاحة قد يفرض اختبارًا صعبًا لمصداقية الردع الأمريكي، بينما تحدث مسؤول آخر عن تراجع في مستوى الثقة لدى بعض الحلفاء.
وتزداد أهمية هذه المخاوف مع احتمال انتقال مركز الثقل العسكري إلى منطقة المحيط الهادئ.
ففي حال اندلاع مواجهة واسعة مع الصين، ستواجه القوات الأمريكية تحديات مختلفة، أبرزها المسافات الشاسعة، وحماية القواعد والمنشآت العسكرية، والحفاظ على خطوط الإمداد، في وقت تمتلك فيه بكين قدرات صاروخية يمكن أن تستهدف مواقع أمريكية في المنطقة.
وبحسب بوليتيكو، فإن استمرار الضغط العسكري في الشرق الأوسط قد يحد من قدرة واشنطن على الاستجابة السريعة لأزمة محتملة في المحيط الهادئ، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض الدبلوماسيين والحلفاء.
وتنقل المجلة عن مسؤولين ودبلوماسيين أن الرسالة التي قد تصل إلى بعض الدول هي أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في توزيع اهتمامها ومواردها بين عدة أزمات، في حين تحاول الصين تعزيز حضورها الإقليمي والاستراتيجي.
في المقابل، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التصور القائل إن الضغوط الحالية تهدد مكانة الولايات المتحدة العسكرية.
وأكد البنتاغون أن الجيش الأمريكي لا يزال يتمتع بتفوق عسكري واسع، محذرًا من أن الخصوم الذين يفسرون التحركات العسكرية وإعادة توزيع القوات باعتبارها علامة على ضعف الولايات المتحدة قد يخطئون في تقدير قدراتها.
لكن تقرير بوليتيكو يلفت إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم القوة العسكرية الأمريكية، بل بقدرة واشنطن على استخدامها بكفاءة في أكثر من منطقة في الوقت نفسه.
ومع استمرار التوتر مع إيران، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على ردعها العالمي إذا اضطرت إلى خوض أزمات عسكرية متزامنة في الشرق الأوسط وأوروبا والمحيط الهادئ؟
ويرى التقرير أن الإجابة عن هذا السؤال ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة واشنطن على طمأنة حلفائها، ومنع الصين وروسيا من استغلال أي فراغ أو ثغرة قد تنشأ عن انشغال القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]