
حذر مسؤولون عرب خليجيون من أن الهجوم الإسرائيلي على إيران يهدد بقطع دائم للعلاقات بين إسرائيل وحلفائها في الشرق الأوسط. وفق تقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية اليوم الخميس، يُنظر إلى إسرائيل، التي كانت تُعتبر الضامن الرئيسي للمنطقة ضد التهديد النووي الإيراني، بشكل متزايد على أنها سبب لزعزعة الاستقرار في المنطقة بعد تصعيدها الصراع مع طهران، التي وصفها دبلوماسي عربي بأنها “متهورة بشكل لا يغتفر”.
على الرغم من اعتراف بعض المسؤولين بأنهم يأملون في نجاح إسرائيل بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، عبّر ممثلو ثلاث دول خليجية عن قلقهم من الهيمنة العسكرية المتزايدة لإسرائيل واستعداد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستخدام القوة العسكرية بشكل غير محدود. وقال مسؤول خليجي طلب عدم الكشف عن هويته:
“يبدو أن إسرائيل أبعد من حدود ضبط النفس، بعد تصعيدها في غزة ولبنان وسوريا، والآن في إيران. القوة التي لا يمكن السيطرة عليها لم تعد من الأصول بالنسبة لنا، بل أصبحت مشكلة حقيقية.”
يهدد هذا القلق المتزايد بشأن الدور “المزعزع للاستقرار” الذي تلعبه إسرائيل بعرقلة إرث اتفاقيات إبراهيم، التي مكنت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. اعتُبرت هذه الاتفاقات لحظة تاريخية في دمج إسرائيل في العالم العربي بعد عقود من العداء، وكانت إنجازًا بارزًا في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كان من المتوقع أن تحذو السعودية حذو هذه الدول، إلا أن التوقعات تضاءلت بشكل كبير بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، التي أثارت استنكارًا واسعًا في الرياض. جاءت دول الخليج إلى هذه الاتفاقات جزئياً لتشكيل جبهة موحدة ضد إيران، التي كان يُنظر إليها كتهديد رئيسي بسبب طموحاتها النووية وتطوير الصواريخ ودعمها للميليشيات بالوكالة. وسهلت الاتفاقيات التعاون الاستخباراتي والعسكري في وقت بدا فيه أن الولايات المتحدة تنسحب تدريجياً من المنطقة.
لكن، من المفارقات أن إسرائيل قد تستبدل إيران كمصدر رئيسي لعدم الاستقرار في الخليج، مما يعكس قلق دول الخليج التي فضلت الحلول الدبلوماسية مع إيران، من الطموح العسكري غير المحدود لإسرائيل.
قال محمد بهارون، المدير العام لمعهد البحوث في دبي، الداعم للحكومة الإماراتية:
“لدى إسرائيل القدرة على ضرب أي دولة في المنطقة، وتحطمت الافتراضات السابقة عن حدود نواياها العسكرية.”
وتساءل عن احتمالية استهداف إسرائيل لمصالح قطر، خاصة في مناطق الغاز المشتركة مع إيران، مشيرًا إلى توتر العلاقة بين إسرائيل وقطر بسبب استضافة الأخيرة المكتب السياسي لحركة حماس.
وأضاف بهارون:
“إسرائيل تتمتع بقوة غير مقيدة في المنطقة، وهذا يشكل خطراً على الاستقرار العالمي. نحن نريد أن نكون شركاء في السلام، لكنهم يريدون فقط أن يكونوا شركاء في الأمن، والآن هم حتى لا يعتبرون شركاء في الأمن، بل تهديد للاستقرار.”
ورغم تردد دول الخليج في التعبير عن مخاوفها علنًا، إلا أن الانقسامات بين الخطاب الرسمي والمشاعر الخاصة واضحة. فقد أدانت وزارة الخارجية السعودية، فور الضربات الإسرائيلية على إيران، ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي الصارخ على جمهورية إيران الإسلامية الشقيقة”، واعتبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الهجوم “غير قانوني وغير مبرر”.
مع ذلك، اعترف بعض المسؤولين الخليجيين على انفراد بأن نجاح إسرائيل في ضرب المنشآت النووية كان أفضل سيناريو ممكن، خاصة لأنه تجنب الولايات المتحدة الدخول في دائرة تصعيد خطيرة. إذ سبق لإسرائيل أن أضعفت شبكة وكلاء إيران في حروبها ضد حماس وحزب الله، ويأملون الآن أن تتمكن تل أبيب من تحييد برنامج إيران النووي بالكامل.
وحدة السياسة – لندن – اليوم ميديا

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]