
أبدت إسرائيل، على لسان وزير خارجيتها جدعون ساعر، استعدادها لإقامة علاقات مع كل من سوريا ولبنان، في إطار الاتفاقات التي أبرمتها قبل أعوام مع دول عربية بدعم أمريكي.
وأكد ساعر في مؤتمر صحفي في القدس أن إسرائيل “مهتمة بتوسيع نطاق الاتفاقات الإبراهيمية ودائرة السلام والتطبيع في المنطقة”، في إشارة إلى الاتفاقات التي أبرمت برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2020، والتي أسست لعلاقات رسمية بين إسرائيل وكل من البحرين، الإمارات، المغرب، والسودان.
وأضاف ساعر: “لدينا مصلحة في ضم دول جديدة، مثل سوريا ولبنان، إلى هذه الدائرة، مع الحفاظ على المصالح الأمنية والجوهرية لدولة إسرائيل”.
في الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية الإسرائيلي على أن هضبة الجولان ستبقى “جزءًا من إسرائيل” في أي اتفاق مع سوريا، معربًا عن موقف إسرائيل الراسخ بعدم التخلي عنها.
وكانت إسرائيل قد احتلت أجزاء واسعة من هضبة الجولان في حرب عام 1967، وضمّتها رسميًا في عام 1981، وهو إجراء لم يعترف به المجتمع الدولي إلا الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال ساعر: “إسرائيل فرضت قوانينها على هضبة الجولان قبل أكثر من 40 عامًا، وفي أي اتفاق سلام سيبقى الجولان جزءًا لا يتجزأ من دولة إسرائيل”.
تأتي تصريحات ساعر بالتزامن مع تأكيد الموفد الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، على ضرورة توصل كل من سوريا ولبنان إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل.
وأشار باراك، الأحد، إلى أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران فتحت آفاقًا جديدة لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. وقال: “ما حصل للتو بين إسرائيل وإيران هو فرصة لنا جميعًا للقول: توقفوا، فلنشق طريقًا جديدًا”، وأضاف أن “وقف إطلاق النار في غزة سيُعلن قريبًا”.
ويرى الخبير السياسي الغربي، د. جوناثان ميلر، أن موقف إسرائيل يعكس توازنًا دقيقًا بين الرغبة في تحسين علاقاتها الإقليمية وتقوية موقعها الاستراتيجي. فبينما تسعى لتطبيع العلاقات مع دمشق وبيروت لتخفيف الضغط السياسي والاقتصادي، فإنها ترفض التنازل عن هضبة الجولان، التي تعتبرها خطًا أحمر أمنيًا لا يمكن المساس به.
ويشير ميلر إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس واقعًا معقدًا يتطلب إسرائيل أن تحافظ على قوتها الإقليمية وسط تحولات جيوسياسية متسارعة في الشرق الأوسط.
في الأشهر الماضية، شهدت المنطقة متغيرات إقليمية جذرية، أبرزها الإطاحة بفصائل معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، والخسائر الكبيرة التي مني بها حزب الله اللبناني المدعوم من إيران في مواجهته مع إسرائيل، التي تحولت إلى مواجهة مفتوحة منذ سبتمبر 2024.
بعد سقوط الأسد، تقدمت القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، وشنّت مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية، بهدف منع السلطات الجديدة من السيطرة على ترسانة الجيش السوري السابق.
في لبنان، وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، واصل الجيش الإسرائيلي شن غارات على مواقع قال إنها تابعة لحزب الله وبنى تحتية عسكرية، مع إبقاء قوات إسرائيلية في مرتفعات استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية.
يأتي الحديث عن إمكانية تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان في ظل جهود أمريكية ودولية لإعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط السياسية بعد صراعات طويلة.
يؤكد الجانب الأمريكي، ممثلًا بموفده توم باراك، أن الظروف الحالية تشكل فرصة لإحداث تحول في العلاقات الإقليمية وتحقيق السلام، خصوصًا مع اقتراب وقف إطلاق النار في غزة.
د. ألكسندر وينتر – محلل شؤون الشرق الأوسط | لندن – اليوم ميديا

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]