
في خطوة تصعيدية لافتة، صادق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميًا على قانون أقرّه البرلمان لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مما ينقل الملف النووي الإيراني إلى مرحلة غير مسبوقة من الغموض والتصعيد.
يأتي القرار في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وأعقبته تصريحات حادة من طهران تنتقد ما وصفته بـ”ازدواجية المعايير” لدى الوكالة.
يرى محللون أن الخطوة الإيرانية ليست مجرد رد فعل على القصف، بل تحول استراتيجي نحو تقويض أحد أعمدة معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT).
ووفقًا لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، فإن هذا القرار يبعث برسالة مفادها أن الالتزام بالشفافية والتعاون الدولي لم يعد يوفر الحماية، بل ربما يجلب الخطر.
يقول جيفري لويس، مدير برنامج حظر الانتشار في معهد ميدلبري للدراسات الدولية:
“إيران تستغل اللحظة لتوسيع مجالها التفاوضي من خلال تقليص التعاون، لكنها تخاطر بإضعاف أحد أقوى أدواتها الدبلوماسية، وهو التزامها بالشفافية.”
أما في آسيا، فقد عبّر كيم يونغ-سو، أستاذ الدراسات النووية في جامعة هانكوك بكوريا الجنوبية، عن قلقه من تأثيرات القرار، معتبرًا أن:
“الانسحاب التدريجي من التزامات NPT يعطي ذريعة لدول آسيوية لإعادة التفكير في مواقفها من عدم التسلح النووي، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة.”
حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن فقدان الوصول إلى المنشآت النووية يهدد بتقويض المراقبة الدولية، ويفتح المجال أمام تخصيب سري.
وقال:
“نحن بحاجة ماسة لمراقبة المواقع المتضررة والتأكد من عدم وجود تسريبات أو نشاط غير معلن.”
بينما نددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالقرار الإيراني، رأى بعض المحللين الأوروبيين أن الضربات العسكرية كانت جزءًا من المشكلة.
قال الخبير الفرنسي دومينيك مويسيه:
“الضربات قد تُضعف القوى المعتدلة داخل إيران وتُقوي جناح التشدد، وكان من الأفضل التمسك بالدبلوماسية.”
تمثل معاهدة عدم الانتشار حجر الأساس في نظام الأمن العالمي منذ 1968.
لكن انسحاب دول رئيسية أو تقليص التعاون معها، قد يدفع دولًا مثل السعودية وتركيا وكوريا الجنوبية لمراجعة سياساتها النووية، مما يهدد بسباق تسلح إقليمي أو عالمي.
بينما تؤكد طهران أن قرارها قانوني ويهدف لحماية السيادة الوطنية، إلا أن تداعياته تمتد إلى النظام الدولي كله.
الخطر الآن أن يظن الآخرون أن الالتزام بالشفافية يُعاقَب عليه، لا يُكافَأ.
وكما يقول المحلل البريطاني د. ألكسندر وينتر:
“الدبلوماسية لا تزال القناة الوحيدة لتجنب الانزلاق إلى مستقبل نووي فوضوي، حيث تُقوَّض كل آليات الردع والرقابة الدولية.”
د. ألكسندر وينتر – محلل شؤون الشرق الأوسط | لندن – اليوم ميديا

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]